باريس تحدثت عن دفاعها عن مطار إنجمينا بقوة وفعالية (الفرنسية)

حذرت باريس مجددا متمردي تشاد من محاولة الاستيلاء على السلطة بالقوة, بعد دعوة مجلس الأمن أعضاءه إلى دعم حكومة الرئيس إدريس ديبي إذا طلبت ذلك, في الوقت الذي بدأ فيه آلاف المدنيين النزوح من العاصمة إنجمينا باتجاه الجارة الكاميرون.
 
وأعرب وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر عن أمله أن لا تضطر بلاده  التدخل عسكريا في القتال الدائر بتشاد. وأضاف "أننا لا ننوي وضع القوات الفرنسية في حالة استنفار أكثر مما هي عليه وشن عمليات عسكرية".
 
وأشار الوزير الفرنسي إلى أنه عندما اقتضى الأمر الدفاع عن مطار إنجمينا قامت القوات الفرنسية بذلك "بقوة وفعالية".
 
كما أعلن كوشنر أن الرئيس التشادي استعاد السيطرة على الجزء الأوسط من إنجمينا "دون أن نعلم ما إذا كان المتمردون المتسللون في ضواحيها لا يزالون هناك أم أنهم انسحبوا".
 
من جانبها أدانت كندا بشدة هجمات المتمردين على العاصمة التشادية، وأعرب وزير الخارجية الكندي ماكسيم برنييه عن "القلق البالغ" من محاولة الإطاحة بالحكومة التشادية بوسائل عسكرية.
 
وطالب الوزير بالوقف الفوري للعنف مطالبا طرفي النزاع بحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني.
 
كوشنر أعرب عن أمله بأن لا تضطر بلاده للتدخل عسكريا في نزاع تشاد (الفرنسية)
إجماع دولي
وجاءت تلك المواقف بعد إجماع مجلس الأمن الدولي على التنديد بهجمات المتمردين على العاصمة. وقد منح المجلس في بيان له الضوء الأخضر لفرنسا والدول الأخرى لتقديم المساعدة والدعم للحكومة التشادية بما يتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة وبناء على طلب حكومة إنجمينا.

وسئل سفير الولايات المتحدة لدى المنظمة الدولية زلماي خليل زاد عما إذا كان يتوقع أن يضطلع الفرنسيون بدور أكثر فعالية في تشاد، فاكتفى بالقول إنهم إذا فعلوا ذلك فهم يحظون بمباركة مجلس الأمن.
 
وفي سياق متصل دعت واشنطن الحكومة السودانية إلى "الكف فورا عن تقديم أي دعم للمتمردين التشاديين". وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية شون مكورماك إن بلاده اتصلت بالخرطوم لتبليغها الرسالة.
 
وفي الإطار نفسه جدد السودان نفيه التدخل في الصراع بتشاد، وأكدت الخرطوم أن إنجمينا "لا تملك أي دليل يؤيد اتهاماتها للسودان" بالتدخل في شؤونها الداخلية. ودعا وزير الدولة بوزارة الإعلام السودانية كمال عبيد الحكومة التشادية إلى حل أزماتها عبر الحوار مع معارضيها "كما فعل السودان".
 
اشتباكات
وإزاء كل تلك المواقف الدبلوماسية تجددت الاشتباكات في العاصمة التشادية لليوم الثالث على التوالي بين القوات الحكومية والمتمردين، حيث سمع دوي إطلاق النار والقصف في أنحاء المدينة، وفق ما ذكره مسؤولون في الأمم المتحدة.
 
كما سمع دوي انفجارات متقطعة في شمال العاصمة وإطلاق أسلحة رشاشة في عدة أماكن منها، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
 
وتأتي هذه المواجهات بعد ساعات من إعلان المتمردين انسحابهم من العاصمة التشادية بشكل مؤقت لإعطاء المدنيين فرصة لمغادرتها قبل مهاجمتها ثانية.
 
وقد اعترفت مصادر عسكرية تشادية بتمركز رتل من المتمردين مؤلف من 30 شاحنة على الأقل على المدخل الشمالي للعاصمة، ووجود رتل آخر في جنوب شرق المدينة. 
 
نزوح
الآلاف نزحوا من إنجمينا مع احتدام المعارك (الفرنسية)
ويأتي تجدد القتال في وقت فرّ فيه آلاف المدنيين من إنجمينا البالغ عدد سكانها 700 ألف نسمة، حيث أفادت الأنباء بأن النازحين يتدفقون عبر جسر فوق نهر لوغنشاري إلى الكاميرون المجاورة.
 
كما نقلت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين عن مسؤولين على الجانب التشادي من الحدود أن اللاجئين يتدفقون على الكاميرون بالآلاف.
 
من جانبه أشار متحدث باسم القوات الفرنسية إلى إجلاء 839 أجنبيا من العاصمة التشادية إلى الغابون منذ السبت الماضي، في حين لا يزال 300 آخرون ينتظرون الإجلاء.
 
وأفادت مصادر بوكالة إنسانية دولية في إنجمينا بأن المعارك خلفت خلال  اليومين الماضيين "عددا كبيرا من القتلى" و500 جريح على الأقل، وفق حصيلة أولية.

المصدر : الجزيرة + وكالات