جثة أحد ضحايا المعارك المتواصلة في العاصمة التشادية (الفرنسية)

تراجعت حدة القتال بين المتمردين والجيش والذي تجدد اليوم حول مقر القصر الرئاسي في العاصمة التشادية، وفق ما أفاد مراسل الجزيرة في نجامينا، وسط غموض بشأن نتائج هذه المعارك واندلاع اشتباكات في محيط بلدة رئيسية قرب الحدود مع السودان شرقي البلاد.
 
وقال مصدر عسكري في محيط مقر الرئاسة إن الوضع لا يزال غير محسوم ومن الصعب تحديد المواقع بين الطرفين، مؤكدا أن الوضع متقلب.
 
من جانبه أوضح المتحدث باسم المتمردين عبد الرحمن كلام الله أن قواته نفذت هجوما هذا الصباح لاختبار قدرة الجيش على المقاومة، مشيرا إلى أن ثلاث دبابات تابعة للجيش دمرت في وقت دعت فيه القوات الحكومية صباح اليوم السكان إلى إخلاء حي الرئاسة.

وكان المتمردون أفادوا في وقت سابق أنهم يحاصرون القصر الرئاسي ويحجمون عن اقتحامه ليمنحوا الرئيس إدريس ديبي فرصة لمغادرة البلاد ونفوا التوصل لاتفاق لإطلاق النار.

وفي السياق رفض الرئيس التشادي عرضا من فرنسا لمساعدته على مغادرة تشاد والقصر الرئاسي إذا اعتبر أن حياته في خطر.

وقد تعرضت السوق الرئيسية في نجامينا ومبنى الإذاعة التشادية في العاصمة للحرق والنهب، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن شهود عيان.
 
وكانت دبابة للجيش تحرس مبنى الإذاعة حتى منتصف النهار لكنها انسحبت لنقص الذخيرة، عندئذ استولى المتمردون على المبنى ثم أخلوه، وفق المصادر نفسها.
 
كما نقلت الوكالة عن مسؤول في الإذاعة قوله إن الحشود سارعت على الإثر إلى تحطيم المكان وكسر معدات البث وسرقة أجهزة الحاسوب.
 
ضحايا المعارك
المتمردون في أحد شوارع نجامينا أمس
ولم تصدر أية حصيلة ضحايا رسمية للمعارك، لكن المواجهات -وهي الأولى في نجامينا منذ هجوم المتمردين عام 2006- خلفت حسب  منظمة أطباء بلا حدود مئات الجرحى معظمهم من المدنيين أصيبوا "برصاص طائش".

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن شهود عيان رؤيتهم جثثا في شوارع نجامينا.

من جهة أخرى أكدت وزارة الدفاع الفرنسية مقتل رئيس هيئة الأركان التشادي الجنرال داود سوماين في معارك ضد المتمردين أول أمس الجمعة. وقال مراسل الجزيرة إن أي جهة رسمية في تشاد لم تعلن نبأ مقتل سوماين.

وفي السياق أعلنت هيئة أركان الجيوش الفرنسية في باريس اليوم إصابة اثنين من جنودها "بجروح طفيفة" في معارك بين القوات التشادية والمتمردين في نجامينا، مرجحة أن يكونا أصيبا جراء رصاصات طائشة.
 
وفي جنيف أعلنت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة أن 400 تشادي على الأقل فروا من العاصمة ولجؤوا إلى مدينة كوسيري بالكاميرون.
 
ومنذ مساء أمس تم إجلاء 500 أجنبي بينهم 217 فرنسيا إلى ليبرفيل على متن طائرات فرنسية على أن تقلع طائرتان أخريان اليوم من العاصمة الغابونية، وفق ما أفاد الجيش الفرنسي الذي ينشر في تشاد 1450 عسكريا.
 
اشتباكات الشرق
المتمردون هاجموا مدينة شرقي تشاد (الفرنسية-أرشيف)
وبينما تحتدم المعارك في نجامينا، فتحت جبهة جديدة في شرق تشاد بين المتمردين والقوات الحكومية، إذ هاجم المتمردون مدينة أدري الواقعة قرب الحدود السودانية، وفق ما ذكرت مصادر المتمردين وحاكم المنطقة.
 
واتهم حاكم منطقة أدري الجنرال عبادي صغير الجيش السوداني بدعم المتمردين بمروحيات أثناء الهجوم.
 
لكن السودان نفى أي تدخل له في المعارك الدائرة في تشاد، ودعا الطرفين المتحاربين إلى ضبط النفس.
 
وقال وزير الدولة السوداني للشؤون الخارجية سماني الوسيلة للصحفيين إن ما يجري داخل الأراضي التشادية شأن داخلي "ونحن لا صلة لنا به بل إننا نأمل استقرار الأوضاع في تشاد كما أننا حريصون على حسن الجوار".

المصدر :