جانب من تظاهرة حاشدة بالخرطوم ضد الرسوم المسيئة (رويترز)

تواصلت أزمة الرسوم المسيئة للإسلام ورسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، حيث أثارت جدلا في ألمانيا عقب تصريحات لوزير داخليتها دعا فيها لإعادة نشر الرسوم في كل الصحف الأوروبية وغضبا عربيا وإسلاميا.

فقد سارعت وزارة الداخلية الألمانية إلى نفي تصريحات الوزير فولفغانغ شويبله لصحيفة دي تسايت الألمانية، فيما أكد رئيس تحريرها جيوفاني دي لورينسو أن تلك التصريحات نقلت حرفيا وبموافقته قبل نشرها.

وحسب الصحيفة دعا شويبله في مقابلة مع ملحقها "ليبن" من المقرر أن تصدر اليوم الخميس إلى حرية الصحافة قائلا "في الحقيقة على كل الصحف الأوروبية الآن أن تنشر هذه الرسوم ولكن مع إضافة التوضيح، نحن أيضا نراها مشينة ولكن ممارسة حرية الصحافة ليست سببا لممارسة العنف".

وشككت وزارة الداخلية على لسان المتحدث باسمها شتيفان باريس أن يكون الوزير قصد الدعوة لإعادة نشر الرسوم المسيئة، موضحا أن شويبله أراد التأكيد على تأييده لمبدأ حرية الصحافة.

وذكر باريس أن هذه الجملة "جاءت في سياق حديث ساخن وطويل"، وانتقد إعلان الصحيفة المسبق عن لقائها بالوزير معتبرا أنه "يخلو كثيرا من الإحساس بالمسؤولية".

وجددت غابرييلا هيرمان مسؤولة المكتب الإعلامي بوزارة الداخلية الألمانية تأكيدها أن شويبله تحدث في لقاء مع صحيفة "دي تسايت" عن كتاب للكاتب الألماني ميشائيل كومبف موللر تناول فيه حرية الصحافة، وأراد بعبارته إبراز مدى أهمية هذه الحرية في أوروبا.

البشير حظر دخول الدانماركيين للسودان (الفرنسية)
تواصل الاحتجاجات
في هذه الأثناء، تواصلت الاحتجاجات المنددة بإعادة نشر 17 صحيفة دانماركية الرسوم المسيئة منتصف الشهر الجاري، حيث أدانها مجلس النواب البحريني أمس وطالب البرلمان الأوروبي بمراجعة الموقف قبل تفاقم تداعياته.

واعتبر بيان للمجلس أن "هذه الممارسات غير المسؤولة تسهم في جرح مشاعر المسلمين في عقائدهم ومقدساتهم ورموزهم"، وأن هذه "حملة تجاوزت حدود الحريات والتعبير والاحترام دون مراعاة لخصوصية وقدسية مكانة النبي الكريم لدى المسلمين ولدى البشرية جمعاء".

وفي العاصمة السودانية الخرطوم انطلقت تظاهرة حاشدة أمس شارك بها مئات آلاف السودانيين.

وطالب المحتجون الدول الإسلامية بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الدانمارك, كما حملوا لافتات تطالب بالتضحية من أجل الرسول الكريم وتدعو للمقاطعة الاقتصادية بعد هذا المسلسل من الإساءات.

وخاطب الرئيس السوداني عمر البشير المتظاهرين معلنا مقاطعة البضائع الدانماركية، كما أصدر مرسوما يمنع بموجبه الدانماركيين من دخول البلاد.

وليس واضحا ما إذا كان القرار يعني طرد أكثر من 20 دانماركيا يعملون في السودان معظمهم في منظمات إغاثة وفي قوات حفظ السلام في الجنوب وفي إقليم دارفور.

في هذا السياق قالت القائمة بالأعمال الدانماركية في الخرطوم كارن سورينسين إن بعثتها لم تبلغ بأي قرار بالمغادرة، ولم تعلق على وجود خطة لإجلاء المواطنين الدانماركيين.

كما أكد المتحدث باسم قوات الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي المشتركة في دارفور –التي تضم بعض الدانماركيين- عدم تلقي أي تبليغ رسمي بهذا الخصوص.

 
موقف دانماركي
ويبدو أن كوبنهاغن لم تأخذ الغضب السوداني على محمل الجد وقللت من شأن إعلان الخرطوم مقاطعة منتجاتها، واعتبرت غضب السودانيين تحريضا سياسيا.
 
وقال وزير الخارجية بيير ستي موللر إن السودان إذا قاطع منتجات الدانمارك فإن ذلك يعني أنه "لا يمكنه أن يكون عضوا في منظمة التجارة العالمية, وستنعكس المقاطعة عليهم, وهذه هي قواعد اللعبة".
 
لكن موللر -في تصريحات للتلفزيون الدانماركي- حذر في الوقت نفسه من أن الاحتجاجات في المنطقة "قد تصبح أسوأ".

حملة ودعوة
وفي صنعاء دعا البرلمان اليمني إلى مقاطعة البضائع الدانماركية، وأمر بوقف أنشطة جمعية الصداقة اليمنية الدانماركية، وهي منظمة غير حكومية أنشئت مؤخرا.

أما في العاصمة الأردنية فقد نظمت لجنة التنسيق والمتابعة لحملة "رسول الله يوحدنا" المشكلة من صحف يومية وأسبوعية وفضائيات حملة إعلامية ضد الرسوم المسيئة، ونشرت بيانا موحدا في جميع وسائل الإعلام المحلية دعت فيه إلى المقاطعة وطرد سفير الدانمارك.

المصدر : وكالات