المحتجون الصرب اشتبكوا مع القوات الأممية في مدينة ميتروفيتشا (الفرنسية)

نددت موسكو بشدة بإعلان استقلال كوسوفو ووصفته بالسابقة الرهيبة, في حين وصفت المفوضية الأوروبية التهديد الروسي باستخدام القوة بغير المفيد, في الوقت الذي تواصلت فيه الاحتجاجات الصربية ضد الدولة الوليدة.
 
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن استقلال كوسوفو "ينسف نظام العلاقات الدولية برمته, القائم ليس منذ عشرات السنين فحسب, بل منذ مئات السنين".
 
واعتبر بوتين -أثناء لقائه بقادة رابطة الدول المستقلة عن الاتحاد السوفيتي السابق- أن ذلك الاستقلال ستكون له تداعيات لا يمكن توقعها.
 
وفي تعليقه على الدول التي اعترفت بكوسوفو, قال الرئيس الروسي "إنهم لا يفكرون بعواقب ما فعلوه, في النهاية إنه سيف ذي حدين, ويوما ما سيرتد أحد هذين الحدين عليهم".
 
وفي وقت سابق اعتبر ممثل روسيا في حلف شمال الأطلسي ديميتري روغوزين أن تبني موقف موحد من قبل الاتحاد الأوروبي بشأن استقلال كوسوفو أو تخطي حلف الأطلسي لتفويضه هناك, سيكون تحديا من هاتين الهيئتين للأمم المتحدة.
 
وحذر روغوزين من أن بلاده ستستخدم "قوة وحشية هي القوة المسلحة لفرض احترامنا".
 
الأوروبيون طالبوا بلغراد بحماية السفارات الغربية بعد إحراق سفارة واشنطن (رويترز)
اتهام وتبرئة
وكانت واشنطن اتهمت موسكو بأنها لا تتعاون كثيرا إزاء أعمال العنف التي أعقبت إعلان استقلال كوسوفو.
 
وقال نيكولاس بيرنز مساعد وزيرة الخارجية الأميركية في مقابلة تلفزيونية في تعليقه على هجوم محتجين صرب على سفارة بلاده في بلغراد إن "الروس يتبعون سياسة متعجرفة إلى حد ما". وأعرب عن اعتقاده أن الأحداث لن تؤدي إلى نزاع مسلح من أي نوع بالإقليم.
 
وفي مؤشر منها لنزع فتيل الأزمة مع بلغراد, ألقت واشنطن بالمسؤولية في الهجوم الذي تعرضت له السفارة الأميركية على من وصفتهم بالعناصر المارقة.
 
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت ستانزل إن الهجوم "لا ينم عن الوجه الذي تريد صربيا إظهاره للعالم, ولا نعتقد أن ذلك يمثل الوجه الحقيقي لصربيا".
 
تجميد الشراكة  
بدوره طالب الاتحاد الأوروبي صربيا بحماية السفارات الأجنبية الموجودة على أراضيها, خاصة بعد الهجوم على السفارة الأميركية وإحراقها.
 
وقال الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد خافيير سولانا إن الأوروبيين سيجمدون المفاوضات بشأن اتفاق الشراكة مع صربيا, إذا لم تتمكن بلغراد من احتواء أعمال العنف الأخيرة التي قال إنها "لن تفضي إلى شيء".
 
وعقب لقائه برئيس بعثة الاتحاد الأوروبي بيتر فيث, قال رئيس وزراء كوسوفو هاشم تاتشي إن صربيا "تنزلق إلى الماضي" بعد أحداث إحراق سفارة واشنطن في بلغراد.
 
وأضاف تاتشي أن "الصور التي شاهدناها الليلة الماضية هي صور من الماضي, لم يكن هذا مجرد رد فعل على إعلان استقلال كوسوفو, لكنه رد فعل على العالم الديمقراطي بالكامل".
 
مغادرة واحتجاجات
وتأتي كل تلك التصريحات مع أمر السفارة الأميركية في بلغراد لموظفيها غير الأساسيين بمغادرة صربيا بعد الهجوم الذي وقع أمس.
 
وقالت متحدثة باسم السفارة إن السفير والموظفين الأساسيين سيبقون في بلغراد، وإن السفارة ستفتح أبوابها من الثلاثاء المقبل بعد إجراء إصلاحات للمبنى.
 
وعلى صعيد الاحتجاجات ضد إعلان استقلال الدولة الوليدة, قال مراسل الجزيرة إن آلاف الطلاب والأساتذة الصرب من مناطق عدة من صربيا والبوسنة توافدوا إلى مدينة ميتروفيتشا في كوسوفو واحتشدوا وسط المدينة للاحتجاج على استقلال الإقليم.
 
وقد اشتبك المتظاهرون مع شرطة الأمم المتحدة وشرطة كوسوفو المحلية, ورددوا الأناشيد الوطنية الصربية والهتافات المناهضة للألبان, بينما أطلق البعض الألعاب النارية نحو الشرطة التي كانت تسد الطريق إلى الطرف الشمالي للجسر في الجزء الألباني من المدينة.

المصدر : الجزيرة + وكالات