آصف زرداري (يمين) استهل مشاوراته بلقاء أصفند يار والي (الفرنسية)
 
استبق رئيس الوزراء الباكستاني الأسبق نواز شريف اجتماعا حاسما مع زعيم حزب الشعب آصف زرداري اليوم لمناقشة تشكيل أغلبية برلمانية تتمكن لاحقا من تشكيل حكومة ائتلافية باعتبار حكم الرئيس برويز مشرف غير دستوري وغير شرعي، مجددا مطالبته باستقالته من منصبه.
 
وقال مشرف خلال تظاهرة نظمها محامون وقضاة في مدينة لاهور عاصمة إقليم البنجاب للمطالبة برحيل مشرف "واجبكم السهر على احترام القانون وعدم الانصياع لأوامر مشرف ورئاسته اللادستورية".
 
وشهدت مدن لاهور وكراتشي وكويتا اليوم تظاهرات حاشدة لمحامين اشتبكوا مع الشرطة للمطالبة بإعادة القضاة المعزولين وعلى رأسهم رئيس المحكمة العليا إفتخار شودري. وردد المتظاهرون هتافات تطالب برحيل مشرف وعودة استقلال القضاء.
 
وتأتي هذه الاحتجاجات وسط مشاورات بدأها قادة حزب الشعب -الذين حل حزبهم بالمركز الأول في الانتخابات التشريعية الأخيرة- مع الأحزاب الأخرى الفائزة في الانتخابات لتشكيل حكومة ائتلافية.
 
وقد التقى آصف زرداري أرمل زعيمة حزب الشعب الراحلة بينظير بوتو اليوم في إسلام آباد مع أصفند يار والي رئيس عوامي القومي وهو حزب يساري علماني يتخذ من إقليم الحدود الشمالية الغربية (سرحد) معقلا له.
 
وظهر عوامى كأكبر حزب في انتخابات إقليم الحدود الشمالية الغربية بفوزه بتسعة من أصل 272 مقعدا متنافسا عليه في البرلمان الفدرالي.
 
وقالت قناة جيو التلفزيونية إن والي قدم لزرداري قائمة شروط
للانضمام إلى حكومة ائتلافية من بينها تعهدات بتصعيد العمل العسكري ضد
المسلحين الإسلاميين في إقليم سرحد الذي يتمتع بحكم ذاتي واسع، وتغيير اسم الإقليم إلى بشتونستان (أرض البشتون) للتعبير عن البشتون الذين يشكلون الأغلبية فيه.
 
من جانبه أشار زرداري للصحفيين بعد الاجتماع إلى أنه اتفق مع أصفند يار والي على العمل معا من أجل سيادة القانون وهيمنة البرلمان.
 
الحزبان الرئيسيان
نواز شريف وصل إسلام آباد لترؤس اجتماع نواب حزبه الفائزين ولقاء أصف زرداري (رويترز)
كما يجري زرداري لاحقا مفاوضات وصفت بالحاسمة مع زعيم حزب الرابطة الإسلامية جناح نواز شريف الذي حل ثانيا في الانتخابات البرلمانية بعد حزب الشعب.
 
وتعد القضية الأصعب المطروحة هي مصير الرئيس برويز مشرف والذي يريد نواز شريف الإطاحة به بعد انقلابه على حكومته، ومن ثم نفيه خارج البلاد عام 1999.
 
ولا يمانع حزب الشعب في تعايش مع رئيس تنتزع منه بعض الصلاحيات التي تسمح له بعرقلة  القرارات، أما حزب شريف فيطالب برحيل مشرف ويؤكد أنه "دكتاتور".
 
وكان زرداري قال أمس إنه يريد أن يشكل حكومة مع حزب الحركة القومية المتحدة، وهو حزب إقليمي صغير شارك في الحكومة السابقة ومعروف بارتباطه بالرئيس مشرف.
 
وجاءت تصريحات زرداري بعد لقائه أعضاء الشيوخ الأميركي الذين راقبوا الانتخابات الباكستانية والسفيرة الأميركية في إسلام آباد, كما تأتي كخلاصة لاجتماع لقيادة الحزب خصص لبحث رؤيته للفترة المقبلة.
 
ويتوقع محللون أنه في حال اتفاق زرداري وشريف في مباحثات اليوم فإن ذلك سيشكل خطرا على المستقبل السياسي للرئيس مشرف الذي قد يترك السلطة طواعية أو يجر البلاد إلى مزيد من الأزمات، خصوصا أن البرلمان الجديد قد يسعى إلى إسقاطه على أساس أنه انتهك الدستور عندما فرض حكم الطوارئ.
 
من جهة أخرى يقول محللون إن آمال الرئيس مشرف منعقدة على فشل لقاء أحزاب المعارضة والذي يمكن أن يحدث بسبب تاريخ من العداء، وانعدام الثقة بين حزبي الشعب والرابطة الإسلامية جناح نواز شريف.
 
ووفق النتائج شبه النهائية حتى الآن للانتخابات، فإن حزب الشعب حصل على 87 مقعدا تليه الرابطة الإسلامية جناح نواز شريف بـ66 مقعدا، وهي نتائج لا تمكن أيا من الأحزاب الحكم بمفرده دون تحالف.

المصدر :