كاسترو تخلى عن السلطة بعد نصف قرن من رئاسة كوبا (الفرنسية)

تجتمع الجمعية الوطنية الكوبية (البرلمان) يوم الأحد القادم لتعيين مجلس الدولة واختيار خلف للرئيس فيدل كاسترو الذي تنحى عن منصبه يوم أمس.

ويضم مجلس الدولة وهو هيئة تنفيذية استحدثت عام 1976، واحدا وثلاثين عضوا بينهم النائب الأول للرئيس، وهو المنصب الذي يتولاه حاليا راؤول شقيق كاسترو، إضافة إلى خمسة نواب آخرين للرئيس.

ويعد راؤول كاسترو (76 عاما) المرشح الأبرز لتولي منصب الرئيس، خصوصا أنه المسؤول الثاني على رأس وزارة الدفاع منذ عام 1959، وهو يتولى السلطة نيابة عن أخيه بعد مرضه في 31 تموز/يوليو 2006.

وكان الرئيس الكوبي قد أعلن أمس تنحيه عن الرئاسة والقيادة العسكرية بعد أن حال مرضه دون قيامه بمهام منصب تولاه منذ 49 عاما.

وقال كاسترو في رسالة نشرتها صحيفة غرانما الرسمية الكوبية "لن أتطلع ولن أقبل، أكرر لن أتطلع ولن أقبل منصب رئاسة مجلس الدولة ولا منصب القائد العام للدولة".

وأوضح ذلك قائلا "سأخون ضميري إذا اتخذت مسؤولية تتطلب قابلية للتحرك والتزاما كاملا، الأمر الذي لا تسمح به ظروفي البدنية".

ردود فعل
وقد أثارت استقالة كاسترو ردودا مختلفة، حيث رحبت بها الولايات المتحدة الأميركية والمفوضية الأوروبية ودول وأحزاب ومنظمات أوروبية وأميركية.

ورغم الترحيب الأميركي فإن المسؤول الثاني في الخارجية الأميركية جون نيغروبونتي أعلن أنّ بلاده لن ترفع الحظر الذي تفرضه على كوبا منذ 1960 بعدما طرأ تدهور كبير على العلاقات مع كوبا التي صادرت آنذاك أملاك أميركيين.

كما أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية توم كايسي أن الظروف ليست مناسبة لمراجعة السياسة الأميركية اتجاه كوبا.

وبدورها دعت منظمة العفو الدولية الثلاثاء خلف فيدل كاسترو إلى ضمان احترام حقوق الإنسان بطريقة أفضل، كما دعت واشنطن إلى رفع الحظر المفروض على كوبا.

وأعلن الأمين العام لمنظمة الدول الأميركية ميغيل إينسولزا أن التغيير السياسي في كوبا يجب أن يكون ثمرة نقاش داخلي بين الكوبيين.

وقال إينسولزا "نريد أن يجري حوار سياسي ديمقراطي وسلمي بين الكوبيين ونقاش داخلي في كوبا، يمكن أن تحصل التغييرات من خلاله".

وأضاف أن انسحاب كاسترو لمصلحة شقيقه راؤول "ليس سوى تأكيد لما هو قائم" منذ مرض الرئيس الكوبي.

راؤول كاسترو أكبر مرشح لخلافة أخيه في منصب الرئاسة (الفرنسية-أرشيف)
شخصية كبيرة
أما وزير خارجية نيكاراغوا صامويل سانتوس فقد اعتبر أمس الثلاثاء أن فيدل كاسترو "واحد من أكبر الشخصيات في تاريخ البشرية"، وقال إنه "كان كبيرا وانسحب كبيرا".

وبدوره أشاد الحزب الشيوعي الروسي على لسان زعيمه غينادي زيوغانوف بقرار كاسترو، معتبرا أنه تخلى عن رئاسة كوبا مسؤولا "سياسيا مبدعا وشجاعا"، واتخذ هذا القرار "لمصلحة بلده وشعبه".

واعتبر سكرتير الدولة الفرنسية للشؤون الأوروبية جان بيير جويي أن "الكاسترية كانت رمزا للشمولية ولم يكن بها ما يكفي من الإصلاحات"، وأن كاسترو "لم يفهم التطورات التي حدثت في نهاية سبعينيات القرن الماضي وبداية الثمانينيات ولم يدرك التحولات التي ظهرت إثر سقوط جدار برلين والاتحاد السوفياتي".

وفي إسبانيا رحب الحزب الاشتراكي الحاكم بقرار تنحي الرئيس الكوبي، معتبرا أنه "نبأ عظيم" إذا ما أدى إلى انفتاح ديمقراطي".

وقال خوسيه بلانكو السكرتير التنظيمي للحزب الاشتراكي الذي يترأسه رئيس الوزراء الإسباني خوسيه لويس رودريغز ثاباتيرو "سنعمل على تحقيق هذا من إسبانيا".

من جهتها قالت وزيرة الدولة الإسبانية لشؤون أميركا الجنوبية ترينيداد خيمينيز إن استقالة كاسترو ربما تساعد شقيقه راؤول كاسترو القائم بأعمال الرئاسة الكوبية على تنفيذ الإصلاحات التي أعلنها.

أما المعارضة الإسبانية المحافظة فوصف زعيمها ماريانو راخوي النظام الكوبي بأنه "فوضوي" لأنه لم يعد هناك أنظمة شيوعية في العالم.

وفي السويد اعتبر وزير الخارجية كارل بيلدت أن استقالة كاسترو تمثل نهاية عهد بدأ بآمال عريضة وانتهى بالظلم، وذكر في بيان أنه رغم انتقال السلطة لشقيقه راؤول فإن ذلك لن يؤدي لتغييرات فورية لكنه أعرب عن أمله في "أن يبدأ السير نحو الديمقراطية".

المصدر : وكالات