الباكستانيون في كراتشي يتابعون عبر الجرائد ما أفرزته الانتخابات (الفرنسية)

تتجه المعارضة الباكستانية إلى اكتساح الانتخابات البرلمانية والإقليمة التي جرت في البلاد أمس وإلحاق هزيمة ساحقة بالحزب الحاكم المؤيد للرئيس برويز مشرف، ظهرت مؤشراتها باعتراف زعيم الحزب بالهزيمة والجلوس على مقاعد المعارضة في البرلمان الجديد.
 
ووفقا للنتائج غير الرسمية التي بثتها محطات التلفزة الباكستانية الخاصة فإن الحزبين المعارضين الرئيسيين، الشعب الباكستاني الذي كانت تتزعمه الراحلة بينظير بوتو، والرابطة الإسلامية بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نواز شريف يتقدمان بفارق كبير عن حزب الرابطة الإسلامية/جناح قائد أعظم الموالي لمشرف.
 
وأظهرت هذه النتائج بعد فرز أصوات 241 من أصل 272 مقعدا يشكلها البرلمان الفدرالي، فوز حزب بوتو بـ83 مقعدا يليها حزب شريف بـ64 مقعدا.
 
وجاء الحزب الحاكم في المرتبة الثالثة بحصوله على 37 مقعدا ليشكل مع باقي حلفائه ما مجموعه 57 مقعدا، فيما اقتسمت أحزاب صغيرة ومستقلون بقية المقاعد، فيما يتوقع إعلان النتائج الرسمية النهائية مساء اليوم أو غدا.
 
حكومة ائتلافية
أنصار نواز شريف يحتفلون بالفوز في مدينة راولبندي (الأوروبية)
ولا يتوقع حصول أي حزب على أغلبية في البرلمان، لكن أيا كان الحزب الذي سيفوز بعدد أكبر من المقاعد فإنه سيكون في وضع أفضل لتزعم ائتلاف حكومي بدأت مشاورات تدور بشأنه.
 
ويشكل وجود برلمان "معاد" للرئيس مشرف -الذي تولى السلطة في انقلاب عسكري أبيض عام 1999– تهديدا لمصيره في الحكم.
 
ورغم دعوات حزب نواز شريف للإطاحة بمشرف، فإن متحدثا باسم حزبه أشار إلى أنه إذا أقر القضاء أهلية وفوز مشرف بولايته الرئاسية الجديدة فإن المعارضة ستقبل بذلك. 
 
وقال مراسل الجزيرة في لاهور إن مشاورات بدأت بين زعيم حزب الرابطة الإسلامية/جناح نواز شريف وزعيم حزب الشعب بالوكالة آصف زرداري أرمل بينظير بوتو لتشكيل حكومة ائتلافية، مشيرا إلى أن المشاورات ستتواصل اليوم.
 
وأوضح المراسل أن النتائج الأولية في الانتخابات البرلمانية لإقليم البنجاب وعاصمته لاهور تشير إلى تجاوز حزب مشرف نسبة الفوز بـ50% من المقاعد البرلمانية في أكبر الأقاليم الباكستانية مما يعني تشكيله للحكومة هناك، مشيرا إلى أن الفائز في الإقليم يحدد تشكيلة الحكومة الفدرالية.
 
وفي مدينة كراتشي عاصمة إقليم السند التي تٌعتبر من أهم معاقل حزب الشعب, نزل آلاف الأشخاص كذلك من أنصار الحزب إلى الشوارع للاحتفال في انتظار النتائج الرسمية لفرز الأصوات في الانتخابات, كما نزل إلى شوارع  كراتشي محتفلون من أنصار أحزاب أخرى شاركت في الانتخابات مثل حزب عوامي البشتوني.
 
ونقل مراسل الجزيرة في كويتا عاصمة إقليم بلوشستان وفقا لمؤشرات أولية تقدم حزب الرابطة الإسلامية/جناح نواز شريف هناك.
 
وأفادت نتائج جزئية بأن الأحزاب الإسلامية التي حققت اختراقا واضحا في الانتخابات التشريعية السابقة، منيت بهزيمة كبرى في الاقتراع وخصوصا في الإقليم الحدودي الشمالي الغربي الذي كانت تقود حكومته.
  
اعتراف وتعهد
برويز مشرف تعهد بالعمل مع الفائز في الانتخابات (رويترز)
وقد أقر زعيم حزب الرابطة الإسلامية/جناح قائد أعظم الحاكم تشودري شجاعت حسين –الذي خسر مقعده البرلماني- بهزيمة حزبه للانتخابات، وقال في تصريح تلفزيوني إنه يقبل النتيجة بقلب منفتح وأن حزبه سيجلس على مقاعد المعارضة في البرلمان الجديد.
 
من جانبه اعتبر الناطق باسم الحزب الحاكم طارق عظيم أن الناخبين أصدروا حكمهم وأن حزبه يقبل بهذا الحكم.
 
من جهته وعقب الإدلاء بصوته في مدينة راولبندي دعا مشرف إلى المصالحة، وطلب من كافة الأطراف قبول نتيجة الانتخابات. كما تعهد بالعمل بانسجام تام مع الطرف الذي سيفوز في الانتخابات البرلمانية.
 
وقد دفعت المخاوف من أعمال العنف العديد من الباكستانيين إلى عدم الخروج للتصويت رغم الانتشار الأمني الكثيف في الشوارع, حيث تقدر نسبة المشاركة بنحو 40% من تعداد الناخبين البالغ 81 مليون شخص.

المصدر : الجزيرة + وكالات