مقر صحيفة يولاندس بوسطن التي كانت صاحبة السبق في نشر الرسوم المسيئة
(الأوروبية-أرشيف)

 
نشرت 17 صحيفة دانماركية -من بينها صحف الثلاثاء الكبرى- باسم حرية التعبير، رسما كاريكاتيريا مسيئا للنبي محمد صلى الله عليه وسلم يظهره على أنه إرهابي.
 
والرسم المذكور الذي يظهر الرسول صلى الله عليه وسلم معتمرا عمامة على شكل قنبلة مشتعلة الفتيل، هو واحد من 12 كريكاتيرا تسيء للرسول عليه السلام، نشرتها صحيفة يولاندس بوسطن في 2005، مما أثار غضب العالم لإسلامي.
 
وفي عداد الصحف الـ17 انضمت صحيفة برلينغسكي تيدنديه المحافظة -وهي من الصحف الكبرى- للمرة الأولى إلى ناشري هذا الرسم المثير للجدل، بغية التعبير كما تقول عن رفضها للرقابة الذاتية بعد تهديدات بالموت وجهت إلى فسترغورد، أحد 12 رسام كاريكاتير وضعوا رسومات تسيء للنبي صلى الله عليه وسلم.
 
وقالت رئيسة تحرير الصحيفة ليزبيت كنودسن وهي التي لم تنشر الرسوم الكاريكاتيرية المثيرة للجدل سابقا لكنها فعلت ذلك أمس الأربعاء "لا يمكننا القبول بأن تؤخذ حرية التعبير رهينة من قبل التطرف الديني، يمكن لحرية التعبير أن تكون محترمة ومتسامحة، لكن يجب عدم ترهيبها بقصد إسكاتها".

وكانت الشرطة وأجهزة الاستخبارات الدانماركية اعتقلت أول أمس الثلاثاء في مدينة آرهوس -ثاني أكبر مدن البلاد- مهاجرين تونسيين ودانماركي من أصول مغربية، للاشتباه في أنهم خططوا لقتل أحد الرسامين.
 
وقالت السلطات إنها سترحل التونسيين إلى خارج الدانمارك، في حين ستجري تحقيقات مع المتهم الثالث بتهمة انتهاكه قوانين مكافحة الإرهاب.
 
وفسترغورد (73 عاما) هو رسام الكاريكاتير في صحيفة "يولاندس بوسطن" التي كانت أول من نشر الرسوم التي أعيد لاحقا نشرها في نحو ستين مطبوعة، مما أثار موجة من الاحتجاجات حول العالم. ويعيش هو وزوجته في حماية الشرطة منذ ثلاثة أشهر بسبب تعرضهما للتهديد.
 
المعتقلون الثلاثة قيل إنهم خططوا لقتل الرسام فسترغورد (الأوروبية)
هدوء الخارج

وفي سياق متصل ذكرت وزارة الخارجية الدانماركية أنها لم تتلق تقارير عن تصاعد التوتر في الدول الإسلامية عقب إعادة نشر رسم كاريكاتيري، كما حدث في السابق وهو أمر خالف التوقعات.
 
 وكان رئيس الوزراء الدانماركي أندرياس فوغ راسموسن قد عبر عن قلقه مما يحدث.
 
من جانبهم أعرب قادة الجالية الإسلامية في الدانمارك عن تخوفهم من أن تترك الاعتقالات آثارا سلبية على العلاقة بين المسلمين والمجتمع الدانماركي، وأن تفجر إعادة عرض الرسوم المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام مشاعر الكراهية والبغض بين الطرفين.
 
ودان قاسم سعيد أحمد أحد قادة العمل الإسلامي في الدانمارك جميع الأعمال الفردية التي تخرج عن النطاق القانوني, داعيا المسلمين في البلاد إلى ضرورة احترام القانون.
 
وقال أحمد للجزيرة نت إن المؤسسات الإسلامية في الدانمارك بذلت قصارى جهدها للرد بالطرق السلمية والمشروعة على الرسومات المسيئة.
 
وأضاف "لقد استخدمنا كل الطرق القانونية لمواجهة الإهانة التي تعرضنا لها" وشدد على أن المسلمين في الدانمارك شريحة من شرائح المجتمع، ومواطنون يحترمون القانون الدانماركي، ويلجؤون إليه عند شعورهم بالإهانة أو الظلم.
 
ودعا أحمد المسلمين في الدانمارك والجاليات الإسلامية فيها إلى التحلي بالصبر والتعامل بعقلانية مع أي استفزاز قادم.

المصدر : الجزيرة + وكالات