تصريحات روان وليامز (وسط) بشأن الشريعة الإسلامية آثارت جدلا (الفرنسية-أرشيف)
 
دافع زعيم الكنيسة الأنجليكانية أسقف كانتربري روان وليامز عن تصريحاته بشأن الشريعة الإسلامية في خضم جدل حاد أثارته منذ عدة أيام، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن اختياره لعباراته قد يكون أدى إلى سوء فهم.
 
وقال الأسقف لدى افتتاحه أمس الاثنين مجمعا كنسيا عاما في لندن إنه يتحمل  المسؤولية الكاملة بشأن أي عدم دقة في تصريحه أو مقابلته الإذاعية و"في أي اختيار لعبارات مثيرة للالتباس لدى الجمهور بشكل عام وخصوصا بين رفاقي المسيحيين".
 
واعتبر أن من واجبه التحدث نيابة عن الطوائف الأخرى قائلا "أعتقد بشدة أنه ليس من غير المجدي بالنسبة لرجل دين من الكنيسة الأنجليكانية أن يتطرق إلى مشاعر قلق تعبر عنها طوائف دينية أخرى وأن يحاول وضعها في موقع يلفت انتباه الرأي العام إليها بشكل أفضل".
 
ورأى وليامز في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية الخميس الماضي ثم في كلمة عن "الإسلام والقانون الإنجليزي" أن اعتماد بعض أحكام الشريعة الإسلامية ضمن القانون البريطاني -خصوصا ما يتعلق بالأحوال الشخصية- "أمر لا مفر منه".
 
وأثار اقتراحه عاصفة من الانتقادات في بريطانيا، ودعا عضوان في المجمع علنا إلى استقالة وليامز من منصبه الذي يشغله منذ العام 2002، في حين صدرت انتقادات شديدة له من رجال السياسة والمجتمع المدني والديني ووسائل الإعلام.
 
وذكّر متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون بموقف رئاسة  الوزراء بهذا الشأن.
 
وأشار إلى أن براون يعتبر أن القوانين البريطانية يجب أن تقوم على القيم البريطانية، وأن الأحكام الدينية -مع احترام باقي الثقافات- يجب أن تخضع للقوانين الجزائية والمدنية البريطانية.
 
لكن المتحدث رغم ذلك شدد على أن رئيس الوزراء يعتبر أن أسقف كانتربوري رجل يتصف بنزاهة كبيرة ويتفهم المصاعب التي يمر بها حاليا.
 
دفاع إسلامي
مسلمون يؤدون الصلاة في مسجد وسط لندن (رويترز-أرشيف)
من جانبه دافع الأمين العام لمجلس الشريعة الإسلامية في بريطانيا الشيخ صهيب حسن عن تصريحات الأسقف وليامز.
 
واعتبر الشيخ صهيب -الذي ينظر مئات من حالات الزواج والطلاق سنويا- أن وليامز انتقد ظلما وأنه ينبغي أن يوضح تصريحاته، معربا عن اعتقاده بأن تلك التصريحات أسيء فهمها بشكل كبير بسبب جهل الناس.
 
لكن رغم ذلك أعرب العالم الإسلامي ذو الأصل الباكستاني في مقابلة مع رويترز عن خشيته من أن يحاول وليامز "تصحيح" كلامه لمجرد التهدئة من حالة الغضب.
 
وقال في هذا السياق "لأنه أسيء فهمه تماما فينبغي عليه أن يحاول توضيح كلامه.. يجب ألا يتراجع عن تصريحاته فهذا سيزيد الأمور سوءا.. إذا كنت أؤمن بشيء فيجب أن أتمسك به.. الأمر ذاته ينطبق على الأسقف، ينبغي ألا ينأى بنفسه عما قاله إن كان يعتقد أنه صواب".
 
وكثيرا ما تتم دعوة الشيخ صهيب حسن (55 عاما) للإدلاء بإفادته في المحاكم البريطانية بصفته عالما إسلاميا، الأمر الذي يساعد المحكمة المدنية على التوصل إلى أحكام متوازنة في القضايا التي تخص المسلمين.
 
وكثيرا ما يرسل المحامون الموكلين المسلمين إلى الشيخ صهيب اعتقادا منهم بأن المحكمة الشرعية ستكون مكانا أفضل لحسم الخلافات.
 
وبالنسبة للشيخ صهيب فإن بعض المزج بين النظامين -ولاسيما بالنسبة للمسلمين المتدينين في القضايا المدنية- أمر حتمي وضروري. 

المصدر : وكالات