كلفة أحداث مومباي السياسية في تصاعد (الفرنسية)

نشرت مجلة تايم في موقعها على الإنترنت أمس مقالة للكاتب إيشان ثارور، ركز فيه على تداعيات هجمات مومباي على المشهد السياسي، خاصة حظوظ حزب المؤتمر في البقاء بسدة الحكم. وتحمل السطور التالية أبرز ما جاء فيه.
 
انتهت أحداث مومباي الأخيرة، لكن كلفتها السياسية في تصاعد، فقد استقال مسؤولو الأمن البارزون جراء غضب الجماهير مما اعتبر تقصيرا أمنيا من السلطات في حماية البلاد من الهجمات الإرهابية. يأتي هذا والأحزاب الهندية تعد نفسها للانتخابات القادمة التي يبدو أنها ستشهد معركة شرسة فيما يتصل بالجانب الأمني.
 
ولقد شبهت وسائل الإعلام الهندية ما حدث في مومباي بالهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في 11 سبتمبر/أيلول 2001، لكن الإجماع الذي أظهره الساسة الأميركيون عقب تلك الأحداث لم يظهر مثله في المشهد السياسي الهندي بعد أحداث مومباي.
 
تداعيات
وتسببت الأحداث حتى الآن باستقالة وزير الداخلية الهندي شيفراج باتيل الذي واجه انتقادات شعبية واسعة جراء سلسلة التفجيرات التي تعرضت لها مدن هندية في أوقات سابقة هذا العام، ثم استقالة وزير داخلية ولاية مهاراشترا التي تقع فيها مومباي، ويبدو أن الدور سيأتي على آخرين في حزب المؤتمر الهندي الحاكم أو من يؤيدونه.
 
لكن التضحية بحفنة من المسؤولين ربما لن تنقذ حزب المؤتمر وحلفاءه من هزيمة منكرة بانتخابات ولاية مهاراشترا، وقد سعى حزب بهارتيا جاناتا المعارض لاغتنام هذه الفرصة الثمينة، عبر تضخيم المخاوف من الإرهاب الإسلامي وعجز الحكومة عن مواجهته.
 
وبعد أيام من هجمات مومباي التي راح ضحيتها قرابة مائتي شخص نشر حزب بهارتيا ملصقات أشار فيها إلى أنه الحزب الذي ما كان لهجمات مومباي أن تقع لو كان في سدة الحكم.
 
وعندما ترأس رئيس الوزراء مانموهان سينغ اجتماعا للأحزاب الهندية نهاية الأسبوع لبحث الوضع الأمني في البلاد، غاب عن الاجتماع غريمه لال كريشنا أدفاني زعيم حزب بهارتيا جاناتا بسبب انشغاله بحملات انتخابية بولاية راجستان الغربية.
 
وقد ووجه غياب أدفاني بانتقادات من الصحافة الهندية. ولكن رغم كل ذلك فإن حزب المؤتمر ربما يواجه بعض المشكلات خاصة في نتائج الانتخابات المحلية في نيودلهي والولايات الأخرى، بحسب مليند ديورا العضو في حزب المؤتمر الحاكم، والذي يمثل دائرة جنوب مومباي.
 
مكاسب غير واضحة
الأحداث أطاحت بوزير الداخلية الهندي شيفراج باتيل (الفرنسية)

ورغم سعي حزب بهارتيا جاناتا للانتفاع سياسيا من أخطاء الحزب الحاكم في التعامل مع أحداث مومباي، فإن المكاسب المتوقع أن يجنيها بهارتيا وحلفاؤه تبدو غير واضحة. فقد شهدت السنوات التي كان فيها بهارتيا جاناتا في سدة الحكم أسوأ المواجهات الطائفية في الهند مثل أحداث غوجارات عام 2002 التي راح ضحيتها آلاف القتلى، وقبل ذلك بعام كان الهجوم على عدد من النواب داخل مبنى برلمان الهند.
 
إن بعض حلفاء حزب بهارتيا جاناتا مثل حزب شيف سينا الهندوسي القومي في مومباي معروف عنهم ممارسة أساليب غير مقبولة سياسيا، وحتى الأسبوع الماضي فإن عناوين العديد من الصحف الهندية حفلت بما سمي بشبح "الإرهاب الهندوسي" خاصة بعد تهديدات واضحة من قبل بعض قيادات الأحزاب، وبعد الكشف عن مسؤولية متطرفين هندوس عن موجة من الهجمات الإرهابية التي ألقي باللائمة فيها على المسلمين.
 
وقد تساءل النائب البرلماني عن حزب المؤتمر مليند ديورا عما كان يمكن أن يفعله حزب بهارتيا جاناتا لو كان في السلطة. ويرد ديورا، إنه يعتقد أن الحزب كان سيغذي مشاعر التطرف الديني  ويعمق من مظاهر الكراهية بين مختلف فئات المجتمع بما يؤدي إلى تعريض أمن البلاد للخطر.
 
وحسب رأي الصحفي مانوج جوشي فإن بهارتيا جاناتا لم يكن يسبح في المجد والسؤدد عندما كان يتولى السلطة. ويفترض المحلل السياسي جويترميايا شارما أن أي منفعة تعود لبهارتيا جاناتا من أحداث مومباي، لن يكون سببها أنهم فعلوا شيئا إيجابيا، وإنما لأن حزب المؤتمر ارتكب أخطاء.
 
إن المزاج السائد يفترض أن كلا الحزبين ربما يكونان حاليا على أرضية زلقة في بلد يعاني من ويلات الإرهاب. فلحظات الغضب التي أعقبت هجمات مومباي تمثل نزعة عاطفية متنامية وسط الهنود تشير إلى أن الأزمة الأمنية التي تعيشها الهند تستدعي ضرورة إنهاء المناكفات بين السياسيين في البلاد.

المصدر : تايم