مجلس الشعب حل نفسه لصالح برلمان موسع ينتخب شعبيا (الفرنسية-أرشيف)

انطلقت الانتخابات البرلمانية في تركمانستان كخطوة أولى نحو تحقيق الديمقراطية في هذا البلد الغني بالغاز وسط تشكيك المعارضة وبعض الأوساط الغربية بنزاهة نتائجها.

وفتحت مراكز الاقتراع البالغ عددها ألفين و118 مركزا أبوابها لاستقبال مليونين ونصف المليون يحق لهم التصويت في الانتخابات التي تجرى في إطار الدستور الجديد الذي أقر في سبتمبر/أيلول الماضي والذي يعطي مجلس الشعب (البرلمان) صلاحيات أوسع مع زيادة عدد مقاعده من 65 إلى 125.

ويتنافس في الانتخابات 288 مرشحا جميعهم -باستثناء بعض المستقلين- ينتمون لحزب تركمانستان الديمقراطي الذي أسسه الرئيس التركمانستاني الراحل صابر مراد نيازوف على أنقاض الحزب الشيوعي الذي كان قائما أثتاء الحقبة السوفياتية.

حتى المستقلون الذين لا ينتمون لهذا الحزب أصلا أعربوا عن تأييدهم سياسة الرئيس قربان غولي بردي محمدوف، فضلا عن أن تمويلهم يأتي من خزينة الدولة العامة مع حظر التمويل الخاص أيا كان مصدره.

الرئيس محمدوف وعد الغرب بمنحه تسهيلات أكبر للحصول على الغاز التركمانستاتي (الفرنسية-أرشيف)
تشكيك مسبق
كما تجرى الانتخابات في ظل غياب تام للمراسلين الأجانب والمراقبين الدوليين باستثناء فريق من منظمة اتحاد الدول المستقلة التي تضم جميع الدول التي كانت في عداد جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق، وثلاثة مراقبين من منظمة الأمن والتعاون الأوروبي لكن من غير المرجح أن يصدر تقرير لتقويم العملية الانتخابية.

هذه الأجواء دفعت ببعض الدبلوماسيين الغربيين في العاصمة عشق آباد إلى وصف الانتخابات البرلمانية بأنها مجرد تغيير شكلي لا يمس تركيبة أو سياسة الدولة التي يسيطر عليها الرئيس محمدوف بشكل مطلق.

وكان مجلس الشعب المعين من قبل الرئيس محمدوف والمؤلف من أكثر من ألفي عضو قد حل نفسه في سبتمبر/أيلول الماضي متنازلا عن جميع صلاحياته لصالح برلمان موسع يتم انتخابه شعبيا.

وفي هذا السياق قال مدير موسسة تركمانستان هلسنكي لحقوق الإنسان وأحد أنصار المعارضة -تادزيغول بيغمدوفا، من منفاه في مدينة فارنا البلغارية- إن الآمال بتحقيق انفتاح على يد الرئيس محمدوف تبددت تماما ولم يعد هناك أي شك بأن الأمور لن تتغير عن ما كانت عليه سابقا.

أما منظمة هيومن رايتس ووتش فقد اعتبرت في تصريح سابق أن الأوضاع القائمة في تركمانستان لا تشجع على إجراء انتخابات نزيهة وحرة تشكل انعكاسا صادقا لخيارات الشعب.

وبدأت تركمانستان في الخروج من عزلتها منذ وفاة الرئيس السابق نيازوف عام 2006 بعد حكم دام 21 عاما، حيث تعهد خليفته محمدوف بتحقيق بعض الإصلاحات نحو الديمقراطية وفتح البلاد الغنية بالغاز للاستثمارات الأجنبية من أجل تطوير الوضع المعيشي للمواطنين.

وينظر الغرب عموما إلى تركمانستان كمصدر جيد للغاز الطبيعي بعيدا عن الهيمنة الروسية ولاسيما أن الرئيس محمدوف وعد الدول الغربية بمنحها مزيدا من الفرص للوصول إلى الغاز التركمانستاني سواء عبر التنقيب أو تطوير الحقول المكتشفة أو عبر زيادة الصادرات.

المصدر : وكالات