جانب من التجمع السلمي لزملاء غريغوروبولس أمام البرلمان (رويترز)

شهدت ثلاث مدن يونانية مسيرات سلمية إحياء لذكرى الفتى الذي قتل برصاص الشرطة، وسط هدوء يشوبه الحذر في ظل تهديد المتظاهرين بعدم ترك الشوارع إلى حين سقوط حكومة كوستاس كرمنليس الذي تعهد بإعادة الأمن والاستقرار في البلاد.

فقد تجمع السبت المئات من أقارب القتيل وأصدقائه وزملاء دراسته في مسيرة سلمية بساحة سنتاغما وسط العاصمة أثينا لإحياء ذكرى مرور أسبوع على وفاة الفتى أليكسس غريغوروبولس الذي قضى نحبه السبت الماضي لدى إصابته بعيار ناري على يد شرطي.

وأوضحت الشرطة اليونانية أن أكثر من مسيرة سلمية مماثلة شهدتها أنحاء متفرقة من العاصمة إلى جانب مدينتين أخريين، حيث حمل المشاركون الشموع واللافتات التي تعبر عن حزنهم العميق.

وجاءت هذه المسيرات وسط هدوء مشوب بالحذر عرفته أثينا حيث استغل أصحاب الأسواق التجارية الهدوء لرفع مخلفات المعارك التي جرت بين المتظاهرين والشرطة أمس الجمعة حتى ساعة متأخرة من الليل.

تقرير الشرطة
في هذه الأثناء أعلنت الشرطة أن فريق البحث الجنائي الخاص بالمقذوفات سينشر الاثنين المقبل تقريره حول واقعة إطلاق النار على الفتى التي كانت بمثابة الشرارة الأولى لأعمال الشغب والمصادمات.

وأصدرت الكثير من الدول تحذيرات تنصح رعاياها بعدم السفر إلى اليونان، في حين خلت المواقع السياحية الواقعة لدى معبد أكروبوليس من السياح، كما أغلق المعبد نفسه بسبب إضراب العمال.

وتحسبا لاحتمال تجدد المصادمات أعربت مصادر الشرطة اليونانية عن خشيتها من احتمال نفاذ عبوات الغاز المسيلة للدموع بعد استخدام أكثر من 4600 عبوة في الأسبوع الأخير، لافتة إلى وجود اتصالات عاجلة تجري حاليا مع إسرائيل وألمانيا لتلافي النقص الوشيك.

كما أعلن وزير الشرطة بانايوتيس هينوفوتيس السبت إمكانية فرض قوانين جديدة على قوى الأمن تتضمن إجراء اختبارات نفسية سنوية وتحديد الضباط الذين يجب أن يسمح لهم بحمل سلاح.

توقعات باحتمال تجدد المواجهات
بين المتظاهرين والشرطة (الفرنسية)
مخاوف جدية
ورغم حالة الهدوء النسبي في أثينا، رجحت مصادر إعلامية احتمال تجدد أعمال العنف والاشتباكات بين الطلبة والشرطة استنادا إلى تهديد المتظاهرين بالبقاء في الشوارع والقيام باحتجاجات عنيفة ابتداء من السبت متبوعة بمسيرات يومية على مدى الأسبوع أمام مراكز الشرطة.

وكان المحتجون -وغالبيتهم من الطلبة- اصطدموا الجمعة مع رجال الشرطة وقوات مكافحة الشعب التي أطلقت الغازات المسيلة للدموع على جموع الطلاب والمعلمين المتظاهرين الذين رشقوهم بالحجارة.

وشق مئات من الطلبة طريقهم إلى درج مبنى البرلمان ثم قبر الجندي المجهول قبل أن تردهم قوات مكافحة الشغب، في حين اقتحم متظاهرون آخرون الفرع الرئيسي للبنك الوطني اليوناني في العاصمة ما دفع الموظفين إلى الهرب وسط حالة كبيرة من الذعر.

كما أضرم المتظاهرون النيران في عدد من السيارات المتوقفة قبالة البنك بينما استولت مجموعة أخرى على موجات البث الخاصة بمحطة راديو "فلاش" لما يزيد عن الساعة وقطعوا بث البرامج تعبيرا عن استيائهم من "السياسيين الكاذبين والشركات المتعددة الجنسيات والصحفيين".

الصراع السياسي 
بالمقابل تعهد رئيس الحكومة كرمنليس في تصريحات أطلقها الجمعة من بروكسل حيث شارك في أعمال القمة الأوروبية، بإعادة الأمن والاستقرار إلى البلاد، رافضا دعوات المعارضة باستقالة الحكومة والدعوة لإجراء انتخابات مبكرة.

وكانت القمة الأوروبية فرصة بالنسبة لكرمنليس للخروج من ضغوط المعارضة عليه، خاصة أن حكومته تتعرض منذ فترة طويلة لانتقادات حادة بسبب تورطها في فضائح فساد، فضلا عن تدني شعبيتها بسبب قرارها رفع الدعم عن التعليم العالي ورفع سن التقاعدي مع تقليص المدفوعات التقاعدية للموظفين والعمال.

المصدر : وكالات