الرئيس كرزاي (يمين) أثناء زيارته حاملة الطائرات الأميركية ثيودور روزفلت (الفرنسية)

تستعد باريس لاستضافة مؤتمر دولي غداُ الأحد تشارك فيه دول الجوار الأفغاني والأعضاء الدائمون في مجلس الأمن، وذلك لبحث الوضع في المنطقة في ظل تصاعد أعمال العنف وتزايد نفوذ حركة طالبان.

وقال مسؤولون فرنسيون إن الغاية الأساسية من هذا المؤتمر تشجيع دول الجوار -وتحديدا إيران وباكستان- على لعب دور أكثر إيجابية في دعم مساعي الحكومة الأفغانية لتحقيق الأمن والاستقرار.

وفي هذا السياق أوضح المتحدث باسم الخارجية الفرنسية إيريك شوفالييه أن المؤتمر يسعى لوضع الأسس العملية للتعاون الإقليمي في المنطقة سواء على الصعيد الأمني أو الاقتصادي أو السياسي، وذلك استكمالا لمؤتمر الدول المانحة لأفغانستان الذي استضافته باريس في يونيو/حزيران الماضي.

بيد أن مسؤولين فرنسيين قللوا من حجم التوقعات التي قد ينتج عنها هذا المؤتمر على خلفية عجز المشاركين عن إقرار سياسة جديدة في أفغانستان، إلى أن يتم تنصيب الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما رسميا يوم 20 يناير/كانون الثاني المقبل.

ومن المنتظر أن يعقد المشاركون جلسة مغلقة الأحد في المقر الرسمي لوزير الخارجية الفرنسي برنارد كوشنر في إحدى الضواحي الغربية لباريس بحضور مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون آسيا الجنوبية ريتشارد باوتشر.

ساركوزي أطلق تصريحات اعتبرتها إيران مسيئة بحق رئيسها أحمدي نجاد (الفرنسية)
لقاء الخصوم
بيد أن المؤتمر يعتبر فرصة للقاء بعض الخصوم حيث وصل السبت وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي إلى باريس، ويتوقع أن يلتقي نظيره الفرنسي كوشنر بعد أيام من استدعاء طهران القائم بالأعمال الفرنسي لديها وتسليمه احتجاجا رسميا على تصريحات الرئيس نيكولا ساركوزي بحق نظيره الإيراني محمود أحمدي نجاد.

كما سيجلس وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي قبالة نائب وزير الخارجية الهندي أناند شارما في ظل حالة التوتر القائمة بين البلدين على خلفية هجمات مومباي الأخيرة.

يشارك في المؤتمر -إلى جانب فرنسا وإيران وباكستان والهند- كل من الصين وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان بصفتها دول الجوار، إلى جانب الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي.

وتشارك أيضا إيطاليا وألمانيا كونهما من الدول التي تشكل قوة المساعدة على إرساء الأمن في أفغانستان (إيساف)، إلى جانب الأمم المتحدة ممثلة بمبعوثها إلى كابل كاي إيدي والاتحاد الأوروبي ممثلا بمنسق الشؤون الخارجية خافيير سولانا.

ويشارك في المؤتمر أيضا ممثلون عن أستراليا وهولندا واليابان وكازاخستان وقرغيزستان وبولندا والسعودية وإسبانيا وتركيا والإمارات العربية المتحدة.

مساع أميركية
وكان الرئيس الأفغاني حامد كرزاي قد زار الخميس حاملة الطائرات الأميركية ثيودور روزفلت الراسية في المحيط الهندي التي عادة ما تنطلق منها المقاتلات لشن غارات جوية ضد مواقع حركة طالبان في أفغانستان.

"
اقرأ:
ميزان القوى
في أفغانستان

"

جاء ذلك في بيان رسمي لقائد الأسطول الخامس بيل غورتني الذي قال إن الرئيس كرزاي تعرف بشكل مباشر على "الحرفية العالية" التي يتمتع بها أفراد البحرية الأميركية والكيفية التي تتم فيها العمليات الجوية داخل الأراضي الأفغانية.

وأضاف غورتني الذي رافق كرزاي في الزيارة أن الرئيس الأفغاني لم يعبر عن قلقه بشأن الضربات الجوية الأميركية على أفغانستان.

وتأتي هذه الزيارة في إطار مساعي الولايات المتحدة لاستيعاب الشكاوى الأفغانية المتكررة من سقوط ضحايا مدنيين في الغارات الدورية التي تشنها طائراتها على ما يفترض أنها مواقع لحركة طالبان.

وفي واحدة من سلسلة الشكاوى شديدة اللهجة إزاء العمليات العسكرية الدولية، أعرب الرئيس كرزاي في تصريح له الشهر الماضي عن رغبته في إسقاط الطائرات الأميركية -إن استطاع- قبل أن تلقي قنابلها على القرى الأفغانية.

المصدر : وكالات