التضامن مع احتجاجات اليونان توسع إلى باريس (الفرنسية)

دخلت الاحتجاجات الواسعة في اليونان أسبوعها الثاني دون أن تلوح في الأفق بوادر لحل الأزمة، وبينما تمسك المتظاهرون الذين أشعل غضبهم مقتل فتى برصاص الشرطة بمطالبهم باستقالة الحكومة أو الدعوة لانتخابات عامة رفض رئيس الوزراء هذه المطالب وتعهد بحماية المواطنين.
 
وتواصلت المسيرات الليلية الماضية في أثنيا، حيث أوقد المتظاهرون الشموع احتجاجا على مقتل الفتى، وذلك بعد صدامات في النهار شهدتها العاصمة اليونانية لليوم السابع على التوالي أثناء تظاهرة حاشدة شارك فيها عشرات الآلاف من الطلبة والمعلمين.
 
وتركزت المواجهات أمام البرلمان وسط أثنيا بعدما حاولت جموع من المحتجين اقتحام المبنى الذي تحيط به قوات الأمن، وقد أطلقت قوات مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين، في حين قذف شبان أفراد الشرطة بالحجارة والقذائف الحارقة.
 
وأشار مراسل الجزيرة في أثينا ناصر البدري إلى أنه كان ينظر إلى يوم أمس على أنه حاسم في الاحتجاجات، إذ تحدثت الصحف اليونانية عن ما سمتها انتفاضة حاسمة في أسوأ أعمال عنف تشهدها البلاد منذ عام 1974.
 
ويرى المراسل أن هناك غضبا وإصرارا من قبل المتظاهرين على إرغام الحكومة على الاستجابة لمطالبهم أو الإطاحة بها.
 
 أفادت أنباء بأن المتظاهرين دخلوا أيضا الفرع الرئيسي للبنك الوطني
اليوناني في العاصمة الأمر الذي دفع الموظفين إلى الهرب من المقر في
حالة من الذعر، كما أضرموا النيران في عدد من السيارات وحطموا عددا
من نوافذ البنك التي  جرى تركيبها قبل أيام بعد تحطيمها في أعمال الشغب
السابقة.
 
وتعرضت مئات المتاجر للحرق والنهب منذ بدء أعمال الشغب السبت الماضي، إذ قامت مجموعات من الشباب الملثم وبعض ممن وصفوا أنفسهم بالفوضويين بتحطيم الواجهات ونهب المتاجر وإقامة متاريس مشتعلة في الشوارع بأنحاء البلاد.
 
وقام أمس عشرات الطلاب بالاستيلاء على موجات البث الخاصة بمحطة
راديو "فلاش" لما يزيد عن الساعة وقطعوا بث البرامج للتعبير عن شكاواهم
ضد "السياسيين الكاذبين" والشركات متعددة الجنسيات والصحفيين.
 
وفي تطور متصل شهدت العاصمتان الفرنسية والألمانية أمس مظاهرات تضامن مع حركة الاحتجاجات الشعبية في اليونان.
 
ففي باريس اشتبك متظاهرون من الطلاب والعمال والجماعات اليسارية مع الشرطة بعد أن وقفوا أمام السفارة اليونانية للإعراب عن تضامنهم مع المتظاهرين في أثنيا.
 
كذلك نظم الطلاب في برلين مظاهرة تضامن مع مظاهرات اليونان. وحمل المتظاهرون في كلا العاصمتين شعارات تندد بعجز السياسات الاقتصادية للحكومة اليونانية عن تلبية تطلعات الشعب في العيش الكريم.
 
استبعاد الاستقالة
أثينا شهدت أمس يوما جديدا من المصادمات(الفرنسية)
وإزاء التطورات المتواصلة على الأرض استبعد رئيس الوزراء كوستاس كرامنليس -الذي لا تملك حكومته إلا أغلبية صوت واحد-  مجددا الانصياع لمطالب الاستقالة وإجراء انتخابات مبكرة.
 
ويطالب المتظاهرون بسحب شرطة الشغب من الشوارع والتراجع عن قرارات حكومية تقلص الإنفاق العام وحتى استقالة الحكومة والدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة.

وقد ندد كرامنليس بمؤتمر صحفي في بروكسل أمس -حيث حضر قمة أوروبية- مجددا بأعمال العنف التي تشهدها بلاده، وأشار إلى أن اليونان تواجه أزمة مالية حقيقية تحتاج إلى استقرار للتعامل معها، مبينا أن أولوية الحكومة تركز على مواجهة الأزمة المالية وليس سيناريوهات الانتخابات وخلافة الحكومة.
 
"
اقرأ:
- ساحة في اليونان ليست كبقية الساحات

-
في اليونان رصاصة "طائشة" فجرت الاحتقان
"
واتهم أصحاب المتاجر التي عانت من خسائر تقدر بالملايين السلطات بعدم حماية أنشطتهم عندما قام مثيرو الشغب بتحطيم وإحراق المتاجر التي كانت في طريقهم في الأحياء التجارية المعروفة.
 
لكن رغم ذلك تعهدت الحكومة اليونانية بتعويض أصحاب الأعمال وأعلنت عن تقديم قروض ومساعدات عاجلة وإعفاءات ضريبية.
 
لكن صحيفة تانيا اليونانية كتبت على صفحتها الأولى "الأجراس تدق لكرامنليس" تنتقد بطء استجابة الحكومة للأزمة في حين كتبت صحيفة أثنوس "الحكومة تحت الحصار تصاعد احتجاجات الطلبة".

المصدر : الجزيرة + وكالات