المحتجون قذفوا الشرطة بالقنابل الحارقة في أثينا (الفرنسية)

شهدت العاصمة اليونانية أثنيا ومدينة سالونيكا مظاهرات واسعة لليوم السابع على التوالي احتجاجا على مصرع فتى برصاص الشرطة وللمطالبة بتنحي الحكومة، تخلل ذلك مصادمات بين المحتجين وقوات الشرطة. ومع تصاعد موجة الغضب الشعبي رفض رئيس الوزراء اليوناني كوستاس كرامنليس مطالب المتظاهرين بالاستقالة أو الدعوة لانتخابات مبكرة.
 
وشارك عشرات آلاف المتظاهرين من الطلاب والمعلمين وغيرهم في احتجاجات وسط أثنيا اليوم، وقد اشتبك بعض الشبان المحتجين مع قوات مكافحة الشغب وقذفوهم بالحجارة والقنابل الحارقة، وهاجم آخرون المتاجر والمصارف، في حين ردت الشرطة بالقنابل المسيلة للدموع.
 
وحاول طلبة غاضبون اقتحام مبنى البرلمان، لكن الشرطة تصدت لهم، كما انقضت قوات من مكافحة الشغب على مجموعة تضم مائة شاب على جانب المظاهرة الكبرى واعتقلت عددا منهم وصرعتهم أرضا وسط صيحات المتظاهرين المطالبة بإطلاق سراح رفاقهم، وفق شهود عيان.
 
وردد المتظاهرون هتافات تطالب بسقوط الحكومة ورفعوا لافتات تقول "الدولة تقتل" و"الحكومة مذنبة بالقتل" "وستدفع الثمن".
 
وشهدت مدينة سالونيكا شمال اليونان مظاهرة مماثلة تفرقت بسلام، في حين يتوقع أن تشهد أثنيا وسالونيكا مظاهرات أخرى ليلا.
 
وقالت وزارة التعليم اليونانية اليوم إن 130 مدرسة ثانوية في أنحاء البلاد إما سيطر عليها المتظاهرون وإما مغلقة، كما أدت أعمال العنف المصاحبة للاحتجاجات إلى تدمير مئات المحال التجارية والسيارات في أرجاء اليونان.
 
وأشار مراسل الجزيرة في أثينا ناصر البدري إلى أنه ينظر إلى هذا اليوم على أنه حاسم في الاحتجاجات، إذ تحدثت الصحف اليونانية اليوم عن ما سمتها انتفاضة حاسمة في أسوأ أعمال عنف تشهدها البلاد منذ عام 1974.
 
مخاوف
مخاوف من خروج الاحتجاجات عن نطاق السيطرة (الفرنسية)
وأوضح أن تجمع ثلاث مظاهرات قد تحول الاحتجاجات إلى مواجهات مع الشرطة، مشيرا إلى أن خروج الأمور عن السيطرة قد يدفع الحكومة إلى إعلان حالة الطوارئ والاستعانة بالجيش.
 
ويرى المراسل أن هناك غضبا وإصرارا من قبل المتظاهرين على إرغام الحكومة على الاستجابة لمطالبهم أو حتى الإطاحة بها.
 
وكانت أثينا ومدن يونانية أخرى شهدت في الأيام الستة الماضية أعمال عنف أطلق شرارتها مقتل فتى برصاص شرطي في حي إسكارخيا بالعاصمة أثينا.
 
ولم يفلح توجيه تهم القتل العمد إلى الشرطي الذي أطلق النار وتهم التواطؤ إلى زميل له في إنهاء احتجاجات امتدت إلى الولايات المتحدة وتسع دول أوروبية, حيث استهدفت بعثات دبلوماسية يونانية في روسيا وإيطاليا وإسبانيا والدانمارك ودول أخرى.
 
ويطالب المتظاهرون بسحب شرطة الشغب من الشوارع والتراجع عن قرارات حكومية تقلص الإنفاق العام وحتى استقالة الحكومة والدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة.
 
رفض للمطالب
"
اقرأ:
- ساحة في اليونان ليست كبقية الساحات

-
في اليونان رصاصة "طائشة" فجرت الاحتقان
"
لكن رئيس الوزراء كوستاس كرامنليس -الذي لا تملك حكومته إلا أغلبية صوت واحد- رفض مطالب المتظاهرين بالاستقالة والدعوة لانتخابات مبكرة، وتعهد من بروكسل حيث شارك في قمة أوروبية بحماية الشعب والمواطنين.
 
وندد كرامنليس في مؤتمر صحفي في بروكسل مجددا بأعمال العنف التي تشهدها بلاده، وأشار إلى أن اليونان تواجه أزمة مالية حقيقية تحتاج إلى استقرار للتعامل معها، مبينا أن أولوية الحكومة تركز على مواجهة الأزمة المالية وليس سيناريوهات الانتخابات وخلافة الحكومة.
 
ورغم ذلك اعتبر رئيس الوزراء اليوناني أن بلاده تجتاز تداعيات أزمة الائتمان بشكل أفضل من سائر أعضاء الاتحاد الأوروبي ووجه رسالة إلى الأسواق بأن الاقتصاد قوي رغم الأزمة قائلا "اليونان تغطي وسوف (تواصل) تغطية حاجاتها من الاقتراض بسلاسة".
 
لكن صحيفة تانيا اليونانية كتبت على صفحتها الأولى "الأجراس تدق لكرامنليس"، حيث تنتقد وسائل الإعلام اليونانية بطء استجابة الحكومة للأزمة في حين كتبت صحيفة أثنوس "الحكومة تحت الحصار تصاعد احتجاجات الطلبة".

المصدر : الجزيرة + وكالات