متظاهرون يغلقون شارعا رئيسيا قرب جامعة أثينا للعلوم التطبيقية (الفرنسية)

تجددت الاشتباكات بين رجال الشرطة اليونانية والمتظاهرين رغم تعهد الحكومة بإعادة الأمن والاستقرار وتعويض المتضررين من أعمال الشغب، رافضة مطالب النقابات العمالية والمعارضة بالاستقالة والدعوة لانتخابات مبكرة.

وشهد عدد من المدن اليونانية الأربعاء مظاهرات مناوئة لحكومة رئيس الوزراء كوستاس كرمنليس حيث كانت أثينا مسرحا لأكثرها حدة وعنفا عندما اشتبك متظاهرون مع رجال الأمن بمحيط البرلمان الفيدرالي، ملقين قنابل حارقة وحجارة الأرصفة وهم يرددون عبارات ضد الشرطة على خلفية مقتل الفتى أليكس غريغوروبولوس السبت الماضي برصاص ضابط شرطة.

وفي مدينة سالونيكا شمال البلاد، وقعت مصادمات مماثلة حيث أفادت التقارير عن أضرار مادية لحقت بأكثر من ثمانين متجرا و14 مصرفا، مع استمرار الطلبة في احتلال بعض المواقع بالجامعة التي تحولت إلى ميادين صدام مع الشرطة.

كما تعرضت سفارات البلاد في كل من موسكو وروما وإسطنبول لهجمات متفرقة تأييدا للطلبة والمتظاهرين ضد حكومة أثينا.

وفي إسبانيا، تم اعتقال 11 فردا بينما أصيب عدد من عناصر الشرطة بمدريد وبرشلونة، كما اعتقل 32 دانماركيا بالعاصمة كوبنهاغن في مظاهرات مؤيدة للطلبة والمحتجين باليونان تحولت لاشتباكات مع رجال الأمن بالدول الثلاث.

كوركونياس أثناء اقتياده للمثول أمام المحكمة (الفرنسية)
التقرير الجنائي
وكانت اشتباكات العاصمة قد اندلعت الأربعاء، بينما كان محامي الدفاع عن عنصري الشرطة الموقوفين على ذمة مصرع غريغوروبولوس يتحدث عن التقرير الجنائي الذي قال إنه يبرئ موكليه من تهمة القتل العمد.

وطبقا للتقرير الجنائي وخبراء مستقلين وكلتهم أسرة غريغوروبولوس، فإن الرصاصة التي أودت بحياته "كانت مشوهة مما يدل على اصطدامها بجسم صلب قبل أن ترتد لتدخل صدر الفتى" الأمر الذي اعتبره محامو الدفاع دليلا يثبت أن الضابط الذي أطلق النار لم يصوب سلاحه على الفتى مباشرة.

وكانت محكمة أثينا وجهت الأربعاء إلى الضابط إيبامونونداس كوركونياس تهم القتل والاستخدام غير الشرعي لسلاحه أثناء الخدمة، وأمرت بتمديد اعتقاله على ذمة القضية مع زميله فاسيليوس ساراليوتيس الذي وجهت إليه تهمة المشاركة بالجريمة.

بيد أن كوركونياس رد ببطلان التهمة المنسوبة إليه، مؤكدا أنه اضطر لإطلاق عيارات تحذيرية دفاعا عن النفس عندما بدأ فتية بإلقاء القنابل الحارقة على سيارة الدورية السبت الماضي في حي أكزارخيا بالعاصمة أثينا.

وقبيل استجواب الضابطين المتهمين بإطلاق النار، نشبت اشتباكات بمقر المحكمة كما أصيب شخصان عندما قامت الشرطة بمطاردة الشبان الذين أمطروا مقر المحكمة بالقنابل الحارقة.

مظاهرة بمدينة سالونيكا تطالب برحيل حكومة كرمنليس (الفرنسية)
المعارضة والنقابات
من جانبها طالبت المعارضة بزعامة الحزب الاشتراكي الذي يقوده جورج باباندريو باستقالة الحكومة، وإجراء انتخابات معتبرا أن الأخيرة فقدت ثقة الشعب ولم تعد مؤهلة لحكم البلاد.

بيد أن كرمنليس -الذي يرأس حكومة تتمتع بأغلبية بسيطة بفارق مقعد واحد- رفض هذه المطالب، مجددا تعهده بإعادة الاستقرار والأمن.

وفي خطوة لاستمالة أصحاب المحال التجارية المتضررين من أعمال الشغب، أعلن كرمنليس تخصيص مبلغ 12800 دولار أميركي لكل فرد، وتأجيل مواعيد الاستحقاق الضريبي بالإضافة لضمان بدفع رواتب العمال والموظفين ثلاثة أشهر.

وقبل الإعلان عن هذه المساعدات، أظهر استطلاع رأي تدني شعبية الحكومة حيث اتفق 68% من المستطلعين على أنها لم تتعامل بما يتناسب مع الأزمة، بينما منح الاستطلاع تفوقا للمعارضة الاشتراكية بفارق خمس نقاط مئوية.

وجاء الإضراب العام الذي نظمته الأربعاء نقابتا العمال بالقطاعين العام والخاص ليشل حركة النقل البري والجوي والحديدي، كما توقف عدد من المصارف والمدارس وبعض المستشفيات والمراكز الصحية عن العمل.

ويأتي هذا احتجاجا على قرار الحكومة برفع السن التقاعدي للموظفين مع تقليص المستحقات التقاعدية، بالإضافة إلى الاستياء العام من سياسات حكومة كرمنليس المهددة أصلا بالفضائح والفساد المالي.

المصدر : وكالات