"فساد" حاكم إلينوي يحرج أوباما على أبواب توليه الرئاسة
آخر تحديث: 2008/12/10 الساعة 14:33 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/12/10 الساعة 14:33 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/13 هـ

"فساد" حاكم إلينوي يحرج أوباما على أبواب توليه الرئاسة

فضيحة فساد حاكم إلينوي كشفت عن فساد في الأجهزة الحكومية الأميركية (الفرنسية)

طالب نواب جمهوريون أميركيون الرئيس المنتخب باراك أوباما بكشف كل اتصالات إدارته الانتقالية المتعلقة بتهم الفساد الموجهة لحاكم ولاية إلينوي رود بلاغويافيتش.

وكان أوباما نأى أمس بنفسه عن بلاغويافيتش الذي يواجه تهما تشمل محاولته بيع مقعد مجلس الشيوخ الذي أخلاه أوباما بعد أسبوعين من فوزه بالانتخابات الرئاسية في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وصدرت أقوى التصريحات من رئيس الحزب الجمهوري في ولاية كارولينا الجنوبية كاتون داوسون حينما قال في تصريحات أمس الثلاثاء "إذا كان الرئيس المنتخب جادا فيجب عليه الإفراج فورا عن التسجيلات والمناقشات التي قد يكون أجراها هو أو أحد أعضاء فريقه الانتقالي بشأن خلافة مقعد أوباما في مجلس الشيوخ".

من جانبه قال رئيس اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري روبرت دونكان إن تصريحات الرئيس المنتخب "غير كافية".

وأثارت القضية تساؤلات حول علاقة كبار مساعدي أوباما الذين عينهم مؤخرا أو أولئك الذين كانوا على رأس حملته الانتخابية مع حاكم إلينوي المتهم بالفساد لاسيما أن التحقيقات الفدرالية أشارت إلى اتصالات جرت مع أشخاص قالت تكهنات إنهم قد يكونوا من أعضاء فريق أوباما.

كما أن الأدلة التي تم الحصول عليها عبر مراقبة اتصالات حاكم إلينوي وكبير مساعديه أشارت إلى محاولة بلاغويافيتش الحصول على منصب حكومي في إدارة أوباما من الشخص الذي سيتم تعيينه عضوا بمجلس الشيوخ. ومن بين هذه المناصب مسؤول حكومي أو منصب في مؤسسة خاصة تعتمد كثيرا على المعونات الحكومية أو حتى سفير للولايات المتحدة.

أوباما بدأ يواجه مشاكل الفساد حتى قبل أن يتقلد منصبه الرسمي (رويترز)
أوباما ينفي

وكان أوباما أعلن الثلاثاء أنه "حزين ومستاء" من هذه الأنباء، وأكد أنه لم يكن يعلم بأمر المحاولات المزعومة لبيع مقعد الشيوخ الذي أخلاه.

وأضاف أنه لم يكن يعرف أن بلاغويافيتش يخطط للحصول على رشوة مالية أو خدمات سياسية مقابل اختيار خليفة أوباما في مقعد مجلس الشيوخ الذي خلا باستقالته الشهر الماضي.

وقال الرئيس المرتقب في شيكاغو "لم أكن على اتصال بالحاكم أو مكتبه، ولم أكن أعرف ما يحدث. إنه يوم حزين لإلينوي. لا أعتقد أنه من اللائق الإدلاء بمزيد من التعليقات".

ونفى المدعون الاتحاديون أن تكون لأوباما علاقة بالأمر، وقال المدعي العام عن ولاية شيكاغو باتريك فيتزغيرالد في مؤتمر صحفي "يجب أن أوضح أن الاتهام لا يتضمن مزاعم بشأن الرئيس" المنتخب على الإطلاق.

وأوقفت الشرطة بلاغويافيتش (51 عاما) وكبير مساعديه جون هاريس (46 عاما) حيث يواجهان تهما بالتخطيط لارتكاب جريمة احتيال عبر البريد والإنترنت، وأيضا طلب رشوة. وفي حال إدانتهما ستنالهما عقوبات بالسجن تصل عشرين عاما بحد أقصى.

وقام مكتب التحقيقات الفدرالية بتسجيل محادثات هاتفية بين الاثنين ناقشا خلالها طرق الحصول على أموال مقابل استخدام سلطات مقصورة على حاكم الولاية في اختيار خليفة أوباما في مخطط "ادفع لتصل".

وأشار المدعون الاتحاديون إلى أن حاكم إلينوي حاول أيضا إجبار صحيفة شيكاغو تريبيون على إقالة كتاب مقالات دأبوا على انتقاده.

"
المدعي العام عن ولاية شيكاغو:
اتساع الفساد الذي تفصله تلك الاتهامات مذهل، إنه يكفي لجعل إبراهام لينكولن يتقلب في قبره
"

الفساد والقانون
وألقت القضية الضوء مجددا على نمط قديم للفساد بالدوائر السياسية في شيكاغو التي خرج منها أوباما، كما أثارت تساؤلات حول مدى توافق القوانين مع الديمقراطية التي يدافع عنها الأميركيون.

وصدرت دعوات من جمهوريين وديمقراطيين لتغيير القانون الذي يتيح لحاكم ولاية إلينوي اختيار خلف عضو مجلس الشيوخ الذي يشغر مقعده منتصف المدة.

كما صدرت دعوات لاستقالة بلاغويافيتش بما يسمح لمساعد الحاكم وهو ديمقراطي أيضا بالقيام بمهام الحاكم. وحسب قانون الولاية لا يزال باستطاعة بلاغويافيتش اتخاذ قرار بشأن التعيين حتى إذا تعرض لملاحقة قضائية في وقت لاحق.

لكن المدعي العام عن ولاية شيكاغو باتريك فيتزغيرالد سلط الضوء على مستقبل الديمقراطية الأميركية حينما قال في بيان إن "اتساع  الفساد الذي تفصله تلك الاتهامات مذهل، إنه يكفي لجعل إبراهام لينكولن يتقلب في قبره".

ولينكولن المولود في إلينوي من أهم رؤساء الولايات المتحدة، وهو صاحب قرار إلغاء الرق عام 1863 قبل عامين من اغتياله.

المصدر : وكالات,واشنطن بوست