أعمال الشغب تواصلت الليلة الماضية في العديد من المدن اليونانية (الفرنسية)

تشهد اليونان اليوم إضرابا عاما دعت إليه النقابات العمالية احتجاجا على السياسات الحكومية، ويتزامن ذلك مع أحداث الشغب العنيفة التي تشهدها البلاد منذ خمسة أيام احتجاجا على مقتل فتى برصاص شرطي، الأمر الذي يفاقم حدة الأزمة بالبلاد، مع إصرار المعارضة على استقالة الحكومة.

وقال مراسل الجزيرة نت في أثينا شادي الأيوبي إن الإضراب اليوم من شأنه أن يشل الحياة بالبلاد، إذ إنه سيشمل –كما هو مقرر- كافة وسائل النقل والمواصلات، وكذلك مراقبي حركة الطيران.

وأوضح المراسل أن الإضراب يأتي احتجاجا على عجز الحكومة عن مواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية والتهرب من مسؤولياتها حسب اتهام النقابات العمالية، وكذلك للتنديد بسياساتها الاقتصادية، خاصة المتعلقة بالخصخصة والضمان الاجتماعي، ودمجها لبعض الصناديق الاجتماعية، الأمر الذي أدى لإفلاس العديد من هذه الصناديق.

وكان رئيس الوزراء كوستاس كارامنليس قد طالب أمس النقابات بالتراجع عن الإضراب، لكن المسؤولين النقابيين رفضوا مطلبه، وأكدوا أن الإصلاحات الحكومية فاقمت الأوضاع لدى خمس المواطنين الذين يعيشون تحت خط الفقر.

تواصل الشغب
وفيما يتعلق بالمظاهرات وأعمال الشغب التي تشهدها عدة مدن يونانية احتجاجا على مقتل فتى برصاص شرطي يوم السبت الماضي، توقع المراسل أن تتواصل هذه الأعمال حتى نهاية الأسبوع على أقل تقدير.

النيران التهمت الكثير من الممتلكات العامة والخاصة خلال أعمال الفوضى (الفرنسية)
وقال المراسل إن المناوشات لا تزال مستمرة ببعض المدن، وأشار إلى أنه لا تلوح في الأفق لغاية الآن أية بوادر للتوصل إلى حل بين الحكومة والمعارضة التي تصر على استقالتها.

وشملت الاحتجاجات أمس نحو عشر مدن على الأقل، وتحولت جنازة الفتى بالعاصمة إلى ميدان مواجهات بين المشيعين ورجال مكافحة الشغب.

وشهد ميدان البرلمان سينداغما مظاهرات طلابية عارمة تحولت في جزء منها إلى مواجهات كر وفر مع الأمن، وغطت الحجارة والأخشاب وقطع الحديد المتطايرة المكان.

كما أصيب الكثير من المباني العامة والخاصة مثل البنوك والمطاعم والمصالح التجارية الأجنبية بأضرار كبيرة وأضرمت النيران فيها، ووقع العديد من أعمال السلب والنهب.

وطالب الحزب الاشتراكي –الذي زادت شعبيته حسب استطلاعات نظمت قبل الاضطرابات- باستقالة الحكومة المحافظة، وتنظيم انتخابات مبكرة، وقال زعيم الحزب جورج باباندريو "الحكومة فقدت ثقة الشعب، الشيء الوحيد الذي يمكن أن تقدمه هو أن تستقيل وتتجه للشعب لطلب رأيه".

وينتشر نحو 1500 شرطي في أثينا وحدها واعتقل أكثر من مائتي شخص بعضهم بدعوى ارتكابهم أعمال نهب أثناء الاحتجاجات، غير أن الشرطة سعت إلى تجنب القتال المباشر الذي قد يفاقم الموقف وفقا لما يقوله مسؤولون بها.

أمنستي اتهمت الشرطة اليونانية بمواصلة انتهاك حقوق الإنسان (رويترز)

تحقيق دولي
وفي تطور يخرج الأزمة من سياقها المحلي دعت منظمة العفو الدولية (أمنستي) التي تتخذ من العاصمة البريطانية لندن مقرا لها، إلى إجراء تحقيق سريع في حادثة القتل.

وقالت المنظمة إن الشرطة اليونانية دأبت على ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان وإن نظام تطبيق القانون يتعين تغييره.

وكان الشرطي الذي اعتقل بتهمة قتل الفتى، قد قال إنه أطلق فقط عيارات تحذيرية عندما هاجم الفتى ورفاقه سيارة شرطة بالحجارة في حي إسكارخيا السبت الماضي. لكن أحد الشهود قال إنه رآه وهو يصوب مسدسه نحو الضحية.

المصدر : الجزيرة