الجنود كثفوا من وتيرة دورياتهم في المدينة (الفرنسية)

عزز الجيش النيجيري من تواجده في مدينة جوس وسط البلاد لتعزيز الهدوء فيها، في حين تدرس السلطات تخفيف إجراءات حظر التجول مع عودة بعض مظاهر الحياة اليومية للمدينة، بينما ذكرت تقارير إن المستشفيات عاجزة عن استيعاب عدد ضحايا المواجهات الطائفية التي اندلعت الجمعة الماضي.

فقد ذكر ساني عثمان المتحدث باسم رئيس أركان الجيش الفريق بيلو دامبازاو إن الرئيس النيجيري عمر يارأدوا "وجه رئيس أركان الجيش لإرسال مزيد من القوات إلى جوس لتسريع عودة الحياة في المدينة إلى طبيعتها".

وأضاف عثمان أن التعزيزات توافدت على المدينة مساء الأحد من كاجونا في شمال وسط نيجيريا، بينما يتوقع أن تتوافد قوات أخرى اليوم من أبوجا العاصمة الاتحادية للبلاد.

ومع تكثيف الجنود من وتيرة دورياتهم في المدينة فإن الهدوء ساد الأجواء وأخذت الحياة تعود تدريجيا إلى طبيعتها حيث فتحت بعض المحلات التجارية أبوابها، كما شوهدت حركة بعض الدراجات والمركبات في شوارع المدينة.

وقال مسؤول الإعلام بولاية بلاتو نوهو جاجارا إنه لم ترد تقارير عن أعمال عنف الليلة الماضية وإن حاكم الولاية جوناه جانغ سيجتمع مع قادة أمنيين لبحث تخفيف حظر التجول.

وكان حظر التجول الذي فرضته السلطات على المدينة من الفجر وحتى الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي ما يزال سارياً في أرجاء المدينة، بينما استمر حظر التجول على مدار الساعة في أربع مناطق شهدت أسوأ أعمال عنف.

عشرات الجثث ممدة في أرضية المسجد الرئيسي في جوس (الفرنسية)
القتلى والمصابون
وفي آخر إحصائية لحصيلة قتلى العنف الطائفي الذي اندلع إثر خلاف على نتيجة انتخابات محلية قال جاجارا إن البيانات الأولية للشرطة تشير إلى مقتل مائتي شخص.

إلا أن مورتالا ساني هاشم الذي كان يسجل القتلى عند جلبهم للمسجد الرئيسي في المدينة قال إنه سجل 367 جثة وإن المزيد سوف يأتي، وكان خلفه عشر جثث ملفوفة في ملاءات بينها جثتا طفلين.

من ناحية أخرى بدأت المستشفيات في المدينة تعاني من عجز في استيعاب عدد الضحايا مع توافد المئات من المصابين إلى المستشفيات كما أوضح ذلك ناطق باسم منظمة الإغاثة (أوكسفام) في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي. وفاقم الوضع النقص الحاد في الأدوية والإسعافات الأولية.

وقال طبيب في أحد مستشفيات المدينة الرئيسية إنه استقبل 25 جثة و154 مصاباً منذ بدء الاضطرابات التي فر بسببها نحو عشرة آلاف شخص من ديارهم حسب تقديرات منظمة الصليب الأحمر النيجيرية.

يذكر أن شرارة الأحداث انطلقت إثر شائعة تقول إن مرشح حزب جميع شعوب نيجيريا المدعوم من قبيلة الهوسا المسلمة قد خسر الانتخابات أمام مرشح حزب الشعب الديمقراطي الحاكم الذي يُحمله البعض مسؤولية الأحداث لتقدمه بقائمة انتخابية كلها من المسيحيين.

بقي أن نذكر أن سكان نيجيريا البالغ عددهم 140 مليون نسمة ينقسمون بالتساوي تقريباً بين الشمال المسلم والجنوب المسيحي، ورغم أنهم يعيشون بسلام معاً إلا أن جماعات من الأقلية المنتمية للسكان الأصليين ومعظمهم من المسيحيين والوثنيين تكن مشاعر الاستياء تجاه المهاجرين والمستوطنين من الشمال.

المصدر : وكالات