صورة جماعية للمشاركين في اجتماع وزراء خارجية الاتحاد من أجل المتوسط (الجزيرة نت)

عبد الله بن عالي -مرسيليا
 
وافق الاجتماع السنوي الأول لوزراء خارجية الاتحاد من أجل المتوسط في ختام أعماله بمدينة مرسيليا الفرنسية الثلاثاء على حق الجامعة العربية في المشاركة في جميع اجتماعات الاتحاد، واختيار مدينة برشلونة الإسبانية مقرا للأمانة العامة للاتحاد التي سيرأسها أمين عام يؤازره خمسة نواب ثلاثة أوروبيين وفلسطيني وإسرائيلي.
 
ووصف وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط الذي تتولى بلاده مع فرنسا الرئاسة الدورية المشتركة للاتحاد هذه الموافقة بأنها تاريخية معتبرا أنها "تعطي دفعة حقيقة لفلسفة الاتحاد من أجل المتوسط" الذي يضم دول الاتحاد الأوروبي والبلدان المطلة على الضفتين الشرقية والجنوبية لحوض المتوسط.
 
وأشاد أبو الغيط  أثناء مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الفرنسي برنارد كوشنر بقرار الدول الـ43 الأعضاء في الاتحاد تمكين الجامعة العربية من المشاركة في الاجتماعات والإدلاء برأيها في المشاريع التي ينوي التجمع تنفيذها في المستقبل. وعارضت إسرائيل بقوة مساعي لجعل جامعة الدول العربية تلعب دورا نشطا زاعمة أن الجامعة مسيسة أكثر من اللازم وستحاول عرقلة مشاريع التعاون معها.
 
وأوضح أن المنظمات المتخصصة الـ23 التابعة للجامعة سيكون بمقدورها أن تساهم في وضع تصورات وتنفيذ تلك المشاريع.
 
أحمد أبو الغيط وبرنار كوشنر خلال المؤتمر الصحفي (الجزيرة نت)
وأشار الوزير المصري إلى أن الاتحاد يمكن أيضا أن يستفيد من الصناديق السيادية العربية في تمويل برامجه الطموحة، معتبرا أن التجمع يعد مشروعا بعيد المدى يحتاج إلى عقود لتحقيق غاياته.
 
من جانبه اعتبر كوشنر أن قرار الاتحاد منح منصب نائب الأمين العام لإسرائيل يعتبر سابقة في تاريخ المنظمات الدولية، وأوضح أن نواب الأمين العام الأربعة الآخرين سيكونون من فلسطين ومالطا واليونان وإيطاليا.
 
وأضاف أن إسبانيا التي حظيت باستضافة مقر الأمانة العامة اقترحت على الاجتماع تغيير الاسم الرسمي للتجمع من "مسار برشلونة: الاتحاد من أجل المتوسط" إلى "الاتحاد من أجل المتوسط".
 
مبادرة السلام العربية
وأشاد البيان الختامي بـ"أهمية" مبادرة السلام العربية وهي إشارة عارضتها إسرائيل بقوة خلال القمة التأسيسية للاتحاد, واعتبر أبو الغيط أن قبول إسرائيل تضمين وثيقة دولية كهذه لتثمين المبادرة العربية يعد سابقة تعكس ما أسماه تقدما في الموقف الإسرائيلي.
 
"
تغطية خاصة
الاتحاد من أجل المتوسط
"
بيد أن المشاركين في اللقاء لم يستطيعوا الاتفاق على اسم الأمين العام للاتحاد لكن كوشنر أكد أن الشخص الذي سيتولى هذا المنصب سيكون "بالضرورة" من الضفة الجنوبية لحوض المتوسط مضيفا أن الرئاسة المشتركة ما زالت في انتظار قائمة المرشحين للمنصب.
 
وأضاف الوزير الفرنسي أنه "لو قدمت تونس ترشيحا لهذا المنصب، لكان ذلك أمرا جيدا ومرحبا به". وأقنعت باريس شركاءها بالسماح لرئيسي الاتحاد وهما فرنسا ومصر بالعمل لمدة عامين بشكل أولي قبل تحويل الرئاسة لدول أخرى.
 
وكانت تونس قد أعلنت يوم الجمعة الماضي سحب ترشيح عاصمتها -الذي كانت تسانده فرنسا- لاحتضان الأمانة العامة دون ذكر الأسباب التي دفعتها لاتخاذ ذلك القرار.
 
وقد تميزت مداولات أول اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد من أجل المتوسط ببحث مطول لموضوع الصراع العربي الإسرائيلي الذي طالب المشاركون في بيانهم الختامي، بإيجاد "تسوية عادلة وشاملة ودائمة له طبقا للمبادئ التي نص عليها مؤتمر مدريد للسلام بما فيها مبدأ الأرض مقابل السلام وعلى قاعدة قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة وخارطة الطريق". 
 
في الوقت نفسه أقر الوزراء خطة عمل الاتحاد في سنة 2009 والتي تتضمن 15 لقاءً وزاريا، كما اتفقوا على وضع مشاريع مشتركة كبرى في ميادين مكافحة تلوث البحر الأبيض المتوسط وبناء الطرق البرية والبحرية والحماية المدنية والطاقات المتجددة والتعليم العالي والبحث العلمي.
 
وكان الاجتماع قد انطلق الاثنين في مدينة مرسيليا جنوبي فرنسا بمناقشة أعمال الدورة الأولى للاجتماع السنوي لوزراء خارجية الاتحاد من أجل المتوسط وسط خلافات عربية إسرائيلية حادة بشأن دور الجامعة العربية داخل هذا التجمع.

المصدر : الجزيرة