قوات الجيش وضعت على أتم الاستعداد لمواجهة التهديدات الهندية (الفرنسية-أرشيف)

مهيوب خضر-إسلام آباد
 
وضعت باكستان جيشها وقواتها المسلحة على أهبة الاستعداد تحسبا لأي رد فعل هندي ضد أراضيها، في ظل استمرار لغة التصعيد الهندية ضد إسلام آباد واتهامها بالعجز عن وقف الإرهاب عبر الحدود، الأمر الذي دفع مراقبين إلى توقع قيام نيودلهي بعمل عسكري محدود مماثل لما تقوم به القوات الأميركية على حدود باكستان الغربية.

وخرجت جميع الصحف الباكستانية اليوم الأحد بعناوين على صفحاتها الأولى تقول إن قوات الجيش وسلاح الجو وضعت على أتم الاستعداد لمواجهة التهديدات الهندية.

زرداري: سننزل أشد العقوبات بحق أي باكستاني يثبت تورطه في هجمات مومباي  (الفرنسية-أرشيف)
ونسبت معلومات إلى جهات أمنية قولها إن باكستان قد تضطر لسحب 100 ألف جندي منتشرين على حدودها الغربية مع أفغانستان إلى حدودها الشرقية مع الهند إذا ما تأزم الوضع خلال 24 ساعة المقبلة.

إذن شبح الحشود العسكرية الذي شهدته حدود الهند وباكستان نهاية عام 2001 عقب الهجوم على البرلمان الهندي بدأ يلوح في الأفق رغم إبداء إسلام آباد استعدادها للتعاون غير المشروط مع نيودلهي في ملف التحقيق بشأن هجمات مومباي، وهو وضع لخصه وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي بالقول "علينا أن نأمل الأفضل ونستعد للأسوأ".

ضربات جوية
ووصف الخبير في العلاقات الهندية الباكستانية سيد بير زاده الموقف بالحساس وتوقع أن تستمر الهند في تصعيد الموقف إلى درجة قد تصل للقيام بضربات جوية على مواقع بعينها داخل الأراضي الباكستانية على غرار ما تقوم به القوات الأميركية على الحدود الغربية لباكستان في إطار ملاحقة عناصر القاعدة وطالبان. 

وأضاف زاده في حديثه مع الجزيرة نت أن قفز الهند على نتائج التحقيقات أمر غير مبرر يشير إلى رغبة هندية في استهداف باكستان، وفي المقابل وصف زاده موقف الحكومة الباكستانية تجاه التهديدات الهندية بأنه ضعيف ولا يتناسب مع جدية الموقف وكون باكستان دولة نووية.

ورغم أن الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري صرح بأن بلاده ستنزل أشد العقوبات بحق أي باكستاني يثبت تورطه في هجمات مومباي، فإن ذلك لم يلق صدى على يبدو في تهدئة الموقف الهندي مما دفع رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني إلى الشروع في مشاورات عاجلة مع مختلف الأحزاب السياسية للخروج بموقف وطني تجاه الأزمة الراهنة.

ضغط غير مجد
جيلاني أجرى مشاورات عاجلة مع مختلف الأحزاب للخروج بموقف وطني تجاه الأزمة  (الفرنسية-أرشيف)
وعلى صعيد المجتمع الدولي وتحديدا دور الولايات المتحدة في الأزمة الراهنة ومحاولة الضغط عليها للتدخل، قال المحلل زاده إن تهديد باكستان بسحب جنودها المنتشرين على الحدود مع أفغانستان وهو ما فعلته عام 2001 قد لا يجدي نفعا هذه المرة مع وجود قناعة أميركية بأن باكستان لا تقدم جهودا كافية في الحرب على الإرهاب مما قد يزيد من تعقيد الموقف.

وقامت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس بإجراء اتصالين مع الرئيس زرداري عقب هجمات مومباي محاولة التعرف على موقف الحكومة الباكستانية تجاه الاتهامات الهندية.

ومن جانبه أعلن قائد الجيش الجنرال إشفاق كياني أن قوات الجيش جاهزة لصد أي عدوان خارجي على أراضي البلاد، وهي الرسالة نفسها التي نقلها كياني للرئيس زرداري ورئيس الوزراء جيلاني أثناء اجتماع عاجل ضم المسؤولين الثلاثة مساء يوم السبت.

وتوتر وضع مستقبل عملية السلام بين الهند وباكستان الجارية منذ خمس سنوات أمام علامة استفهام، وهنا يرى زاده أن الهند لم تكن يوما جادة في السلام مع باكستان، واصفا هذه العملية التي انطلقت عام 2004 بأنها من جانب واحد هو باكستان الذي أعلن وقف إطلاق النار على طول خط الهدنة في كشمير في ذلك العام.

المصدر : الجزيرة