مؤتمر المناخ بين بشائر أوباما ونذر الأزمة المالية
آخر تحديث: 2008/11/28 الساعة 16:47 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/11/28 الساعة 16:47 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/1 هـ

مؤتمر المناخ بين بشائر أوباما ونذر الأزمة المالية

مظاهرة نسائية في بنغلاديش لمطالبة الدول الغنية بالحد من انبعاث الغازات الضارة (رويترز) 

أنس زكي-الجزيرة نت

تتطلع أنظار العالم إلى مدينة بوزنان البولندية التي تستضيف في الفترة من الأول إلى 12 ديسمبر/كانون الأول المقبل مؤتمر اتفاقية التغير المناخي الذي يعقد تحت رعاية الأمم المتحدة بهدف وضع برنامج العمل للسنة الأخيرة من المفاوضات في هذا الشأن.

ويمثل المؤتمر الحلقة قبل الأخيرة في محاولات العالم للتوصل إلى اتفاق جديد ملزم بشأن المناخ ليحل محل بروتوكول كيوتو الذي ينتهي العمل به عام 2012، علما بأن العاصمة الدانماركية كوبنهاغن ستستضيف الجولة الأخيرة من المحادثات نهاية العام المقبل.

واستبقت الأمم المتحدة عقد المؤتمر بالتحذير من خطورة الوضع المناخي في العالم حاليا مؤكدة أن انبعاثات الغازات الضارة وفي مقدمتها ثاني أكسيد الكربون وصلت إلى مستويات قياسية العام الماضي، وهو ما يتسبب في ارتفاع حرارة الأرض ويسبب موجات من الجفاف إضافة إلى ذوبان الجليد في المنطقة القطبية وما يترتب عليه من ارتفاع منسوب البحار.

وتجري المباحثات حول المناخ هذه المرة في ظل أجواء متباينة من التفاؤل الناتج عن انتخاب باراك أوباما رئيسا جديدا للولايات المتحدة وتأكيده الاهتمام بقضية المناخ، وفي المقابل التشاؤم الناتج عن الأزمة المالية التي انطلقت من الولايات المتحدة لتؤثر على معظم دول العالم.

إيفو دي بوير أثناء اجتماع وارسو أمس (الفرنسية)
حل اقتصادي
ولم يخف إيفو دي بوير رئيس أمانة تغير المناخ بالأمم المتحدة مخاوفه من تأثير محتمل للأزمة المالية وذلك أثناء اجتماع تمهيدي عقد الخميس بالعاصمة البولندية وارسو حيث لخص الوضع الحالي بالقول إن تغير المناخ هو مشكلة  بيئية تنتظر حلا اقتصاديا.

ويسعى المشاركون الذي سيتوافدون على بولندا من أكثر من 190 دولة للتوصل إلى اتفاق جديد لمكافحة انبعاثات الغازات التي تسببت في ظاهرة الانحباس الحراري، وذلك بأمل تحقيق رؤية مشتركة لنظام جديد لتغير المناخ مع التأكيد على الالتزام بالجدول الزمني المتفق عليه حاليا، وكذلك نقل التكنولوجيا ومساعدة الدول النامية في هذا الشأن.

كما يهدف المؤتمر لمراجعة بروتوكول كيوتو بموجب المادة التاسعة التي تقضي بمراجعة دورية للمعاهدة في ضوء أفضل المعلومات المتاحة حول تغير المناخ، وذلك بالإضافة إلى قضايا أخرى تتعلق بالتمويل المستقبلي لذلك.

التفاؤل بأوباما
وكان انتخاب أوباما قد أثار الكثير من التفاؤل في تغير السياسة الأميركية بشأن المناخ في ظل الرئيس الحالي جورج بوش والتي اتسمت بكثير من عدم الاكتراث من جانب أكبر دولة تتسبب في انبعاث الغازات الملوثة في العالم.

وأثناء حملته الانتخابية تعهد أوباما بتبني سياسات مختلفة فيما يتعلق بالمناخ  يتصدرها وضع نظام للحد من انبعاثات الغازات الضارة بنسبة 80% بحلول عام 2050 وكذلك إنفاق 15 مليار دولار سنويا لتطوير تكنولوجيا الطاقة النظيفة، ثم عاد الرجل بعد فوزه بالانتخابات وأكد تمسكه بتنفيذ هذه التعهدات.

وقدم أوباما دعما خاصا للمباحثات التي ستجري في بولندا واعتبر أنها ستكون ضرورية لكوكب الأرض مؤكدا أنه سيتابعها باهتمام، بينما كان بوش يرفض دائما الالتزام بخفض الانبعاثات ويقول إن ذلك يضر بالاقتصاد الأميركي، علما بأن واشنطن لم توقع على بروتوكول كيوتو.

وسيمثل التغير المتوقع في الموقف الأميركي دفعة مهمة لقضية التغير المناخي لكنه لن يكون كل شيء، فقد لا يكون من السهل إقناع دولة مثل الصين وكذلك الاقتصادات الصاعدة الأخرى بالالتزام بأي أهداف جديدة.

معادلة مطلوبة
ويعتقد خبراء أن العالم بحاجة إلى معادلة تتضمن تقديم الدول الغنية مساعدات تكنولوجية للاقتصادات الناشئة على أن تتعهد الأخيرة بالعمل على الحد من التلوث الناتج عن استخدام الوقود الحيوي.

وكانت بعض الدول الأوروبية عبرت عن قلقها بشأن التكلفة المادية للاعتماد على الطاقة النظيفة وهو ما حال دون ظهور موقف للاتحاد الأوروبي في هذا الشأن. ففي شرق أوروبا خصوصا ما زال الاعتماد على الفحم كبيرا لتوليد الطاقة وتقول هذه الدول إنها لا تملك الأموال الكافية للتحول إلى مصادر نظيفة للطاقة.

"
بعيدا عن أوروبا دعت العديد من الدول لاغتنام فرصة هذه المباحثات من أجل تعاون عالمي لتقليص معدل انبعاث
"
وجاءت الأزمة المالية وما سببته من ركود لتعقد المشكلة وتثير مخاوف من تراخي الكثير من الدول في دعم جهود مكافحة الانبعاث والتحول للطاقة النظيفة التي تعد الأفضل بيئيا لكنها الأغلى من الناحية المادية.

ولعل ذلك هو ما دفع بولندا التي تستضيف المباحثات لمطالبة الدول الأكثر ثراء في الاتحاد الأوروبي لتقديم تنازلات للدول الأخرى بالاتحاد من أجل التوصل لاتفاق فعال في مجال المناخ.

ومن المقرر أن يلتقي الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي -الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية الحالية للاتحاد الأوروبي- برؤساء وزراء بولندا وثمانية من دول شرق ووسط أوروبا التي تؤيدها في السادس من الشهر المقبل سعيا للتوصل إلى حل وسط.

آمال عالمية
وبعيدا عن أوروبا دعت العديد من الدول لاغتنام فرصة هذه المباحثات من أجل تعاون عالمي لتقليص معدل انبعاث الغازات حيث أكدت إندونيسيا أن على كافة الدول الالتزام بخريطة الطريق التي تبنتها الدول المشاركة في مؤتمر الأمم المتحدة للتغيرات المناخية الذي عقد بجزيرة بالي الإندونيسية في ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي.

وفي بنغلاديش التي تعد من أكثر الدول تعرضا للفيضانات والأعاصير شاركت مئات النساء في مسيرة تطالب بمساعدة الدول الفقيرة على مواجهة تداعيات التغير المناخي، بينما حذرت ورشة عمل جرت بمصر مؤخرا من أن العالم العربي هو من أكثر المناطق تضررا بالتغير المناخي رغم إسهامه المتواضع نسبيا في إطلاق الغازات المسببة للانحباس الحراري.

المصدر : وكالات