تفجيرات مومباي تعرقل سياسة أوباما الجديدة في المنطقة
آخر تحديث: 2008/11/29 الساعة 00:19 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/11/29 الساعة 00:19 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/1 هـ

تفجيرات مومباي تعرقل سياسة أوباما الجديدة في المنطقة

هجمات مومباي قد تكون مؤامرة لإفساد جهود المصالحة الهندية الباكستانية (رويترز)

ترى صحيفة نيويورك تايمز أن تفجيرات مومباي الأخيرة ظهرت في وقت حاسم تتحرك فيه الجارتان النوويتان الهند وباكستان نحو تطوير العلاقات بينهما بتشجيع من الولايات المتحدة وتحديداً الإدارة المقبلة للرئيس المنتخب باراك أوباما، مما يضع الشكوك في أهداف مرتكبي هذه الهجمات.
 
وقالت الصحيفة في مقال نشرته على موقعها الإلكتروني أمس إنه يمكن لخطوات التحرك هذه أن تنحرف بسرعة عن مسارها، مع ما تتركه من تبعات عميقة على الولايات المتحدة إذا وجدت الهند –التي بدأت تثير شكوكها بباكستان- بصمات باكستانية في هذه العمليات.
 
وترى الصحيفة أنه بغض النظر عمن يقف وراء هذه الهجمات فإن حجمها واختيارها أهدافاً دولية سيزيد من صعوبة جدول أعمال الإدارة الأميركية المقبلة.
 
"
إن هجمات عنيفة مثل هجمات مومباي –سواء أكانت بتدبير محلي أو خارجي أو مزيج بين الاثنين- قد تفسد العلاقات بين الهند وباكستان وتغذي عدم الثقة وتعرقل طموحات أميركا بتحقيق مصالحة في المنطقة
"
إستراتيجية أميركية
وتقول الصحيفة إن المصالحة بين الهند وباكستان برزت كعقيدة أساسية في مسار السياسة الخارجية للرئيس المنتخب باراك أوباما، وخاصة القائد الجديد للقيادة المركزية الجنرال ديفد بتراوس، حيث تتمثل النقطة الرئيسية بإقناع باكستان بتركيز جهودها العسكرية أكثر نحو مناطقها القبلية بدلاً من تركيزها على الهند.
 
ويدور محور هذه الإستراتيجية حول توجيه الجهود العسكرية لباكستان بعيداً عن الهند ضد مقاتلي طالبان وحلفائهم من القاعدة، مما سيساعد بإضعاف هؤلاء المقاتلين الذين يحاربون القوات الأميركية وقوات الناتو بضراوة في أفغانستان.
 
إلا أن هجمات مثل هجمات مومباي –سواء أكانت على يد مسلحين محليين أو آخرين من خارج البلاد أو مزيجاً بين الاثنين- قد تفسد العلاقات وتغذي عدم الثقة وتعرقل -حالياً على الأقل- طموحات أميركا بتحقيق مصالحة في المنطقة.
 
وتظهر المؤشرات الأولية لتأثير هذه الهجمات بالنبرة الشديدة التي استخدمها رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ -الذي يوصف بالاعتدال- في إلقاء اللوم ضمنياً على باكستان، عندما قال إن "صلات خارجية" لها علاقة بهذه الهجمات التي ارتكبتها جماعة "لها قواعد خارج البلاد". مضيفاً أن جيرانهم سيدفعون "الثمن" إذا تبين أنه بلادهم استخدمت منطلقاً لهذه الهجمات.
 
"
إذا لم يتم توخي الحذر فإن أحد الأهداف الواضحة لهجمات مومباي سيتحقق، وسيتم التضحية بجدول أعمال الإدارة الأميركية الجديدة للمصالحة بين الهند وباكستان
"
حركة لشكر طيبة
كما ذكرت صحيفة "هندوستان تايمز" الهندية أمس أن وكالات الأمن الهندية تعتقد بضلوع جماعة "لشكر طيبة" التي تتمركز في باكستان بهذه الهجمات، ونقلت الصحيفة عن السكرتير الخاص في وزارة الشؤون الداخلية إم إم كوماوات قوله إن ضلوع الحركة بهذه الهجمات "احتمال بارز".
 
ويذكر صاحب كتاب "البحث عن القاعدة" بروس ريدل، وهو مستشار أوباما لشؤون جنوب آسيا، أن زعيم القاعدة أسامة بن لادن عمل مع الاستخبارات الباكستانية أواخر الثمانينيات لخلق مجموعة لشكر طيبة الجهادية لتحدي الحكم الهندي في كشمير، المتنازع عليها بين البلدين.
 
وقالت الصحيفة –نقلاً عن مسؤول أميركي اشترط عدم ذكر اسمه- أنه إذا اكتشفت الهند أن حركة لشكر أو القاعدة هما وراء هذه الهجمات فإنه قد تحدث أزمة شبيهة بتلك التي حصلت عام 2002، بعد الهجوم الذي تعرض له البرلمان الهندي في نيودلهي أواخر عام 2001 وقتل فيه عشرة أشخاص وتسبب بوضع البلدين على شفير حرب طيلة العام الذي تلاه، وحشد الجيوش على طول الحدود بينهما.
 
وأضافت الصحيفة أن وزير الخارجية الباكستاني محمود قرشي كان متواجدا بالهند في زيارة استمرت أربعة أيام حيث أنهى محادثات مع نظيره الهندي براناب موخرجي حول الإرهاب والتجارة وتخفيف قيود التأشيرات في خطوة كبيرة نحو تحسين الأجواء بين البلدين، عندما وقعت الهجمات.
 
ويرى المحاضر في الشؤون الدولية في جامعة كراتشي مؤنس أحمر أنه إذا لم يتم توخي الحذر فإن أحد الأهداف الواضحة لهجمات مومباي سيتحقق، وسيتم التضحية بجدول أعمال الإدارة الأميركية الجديدة للمصالحة بين الهند وباكستان، مضيفاً أنها "مؤامرة مدروسة جيداً لزعزعة العلاقات بين البلدين".
المصدر : نيويورك تايمز