آثار الإعصار نرجس لا تزال بادية في ميانمار (الفرنسية)

في منطقة دلتا إيراوادي في ميانمار تتكشف صور معاناة إنسانية بعد مرور ستة أشهر من اجتياح الإعصار نرجس المكان مخلفا وراءه أكثر من 138 ألف قتيل ومفقود ودمارا هائلا لحقول الأرز التي تشكل الغذاء الرئيسي للسكان.
 
ولا يزال سكان المنطقة يعتمدون في حياتهم اليومية على المساعدات من طعام ومياه صالحة للشرب للبقاء على قيد الحياة، وسط مخاوف من نفاد المعونات في ظل جمع الأمم المتحدة ما يساوي 53% من المبلغ المطلوب حاليا لإغاثة الناجين من الإعصار والمقدر بـ484 مليون دولار.
 
وفي قرية تبعد 40 كلم إلى الجنوب من العاصمة يانغون لا تزال مياه الفيضانات تغمر مناطق واسعة ويفتقر السكان حتى لمياه الشرب ويعيشون في مساكن ومآو مصنوعة من ألواح البلاستيك.
 
ويقول مونغ أو (51 عاما) وهو ينظر لمياه الفيضانات المحيطة بكوخه المصنوع من الخيزران "نحصل على الأرز والحبوب من منظمة خيرية تدعى كير ميانمار وعلى مياه الشرب من السماء وعلى الأسماك من هذه البحيرة".
 
وحول القرية تغمر المياه حقول الأرز وهي متروكة دون أن تزرع، ما ألقى بظلال الشك على تأكيدات من منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) أن 97% من الأجزاء التي ضربها الإعصار بمنطقة الدلتا بدأت تزرع مرة أخرى.
 
ثم إن موسم الأمطار الموسمية في الدلتا في الأشهر الأربعة الأخيرة جعل سكان القرى متأهبين دائما، إذ إن أي عاصفة تسبب مخاوف من تكرار الإعصار الذي ضرب البلاد في الثاني والثالث من مايو/أيار الماضي.
 
وفي قرية تار يار تشانغ في الجنوب الغربي الأقصى للدلتا جلب الإعصار مياه البحر غير الصالحة للشرب إلى المنطقة، كما يواجه السكان نقصا في عوارض الأخشاب مع بدء موسم الجفاف هذا الشهر.
 
ويقول قروي في الستين من عمره إنه رغم مضي ستة أشهر على الإعصار ومحاولة السكان العودة إلى حياتهم الطبيعية، فإن المشكلة هي أن المنازل حتى الآن لم يعد بناؤها.
 
مساعدات ولكن
الإعصار نرجس خلف دمارا هائلا (الفرنسية)
ورغم زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ميانمار مؤخرا فإن هناك تفاؤلا مشوبا بالحذر من انفتاح أكبر للمجلس العسكري الحاكم على إدخال مزيد من المساعدات للناجين من الإعصار.
 
وقالت المنظمة الرئيسية المسؤولة عن تنسيق الإعانات إنه منذ أن ضرب الإعصار نرجس البلاد ملحقا أضرارا بـ2.4 مليون شخص تلقى نحو مليون شخص منهم مساعدات غذائية.
 
كما أعادت المدارس فتح أبوابها وتم إصلاح مزارع الماشية وتوفير المأوى لأكثر من 1.7 مليون.
 
وفي المناطق المتضررة من الإعصار بنى بعض المانحين تحت إشراف المجلس العسكري الحاكم عددا محدودا من المنازل الجديدة، ولكن في بعض الأحيان كانت تلك المنازل تمنح لمن لديهم صلات قوية وليس الأكثر احتياجا.
 
قال أحد سكان قرية لاتخيتيجون -وهي قرية إلى الجنوب من يانغون وبنيت بها عشرة منازل جديدة- "لم يحصل كل المحتاجين على المنازل ولم يكن كل من حصل على منازل من المحتاجين".
 
ونقلت وكالة رويترز عن الرجل الذي طلب عدم نشر اسمه خشية الانتقام منه "خمسة منهم دمرت منازلهم حقا بسبب الإعصار نرجس، الخمسة الآخرون لم يتكبدوا مثل تلك الخسائر ولكنهم حصلوا على منازلهم لأنهم من علية القوم".
 
ورغم النجاح النسبي في إيصال المعونات للمتضررين من الإعصار نرجس في ميانمار فإن العديد من المناطق النائية خارج المدن ما زالت تعاني من عدم وصول المساعدات.
 
وفي السياق قالت مجموعة الأزمات الدولية ومقرها بروكسل في بيان لها في أكتوبر/تشرين الأول الماضي إن تزايد المساعدات الأجنبية إلى ميانمار قد يساعد البلاد على الانفتاح ويشجع على عمل ما أسمتها إصلاحات ديمقراطية.

المصدر : وكالات