جورج بوش (يسار) التقى الملك عبد بن عبد العزيز على هامش المؤتمر (رويترز)
 
اختتم مؤتمر ثقافة السلام لحوار الأديان أعماله في مقر الأمم المتحدة بنيويورك بالدعوة إلى التسامح والحوار والتفاهم بين البشر. وأعرب في بيان تلاه الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي مون عن القلق إزاء تنامي حالات عدم التسامح والتمييز وبث الكراهية واضطهاد الأقليات الدينية.
 
وأكد البيان الختامي رفض الدول المشاركة في المؤتمر "أي استخدام للدين لتبرير قتل الأبرياء وممارسة الإرهاب والعنف والإكراه مما يتناقض بوضوح مع دعوة جميع الأديان للسلام والعدل والمساواة". كما دعا المشاركون إلى بناء عالم متناسق ومنسجم تتعايش فيه الأديان والثقافات.
 
وجدد البيان التزام الدول وتعهدها بتعزيز الاحترام العام للشعائر الدينية واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع كما في ميثاق الأمم المتحدة وفي الإعلان العام لحقوق الإنسان.
 
وشجع البيان الختامي على الحوار بين وسائل الإعلام في جميع الثقافات والحضارات، وأكد حق حرية التعبير للجميع. 
 
ولتحقيق تعهدات قادة الدول المشاركة دعا مؤتمر حوار الأديان إلى تشكيل لجنة لحوار الأديان.
 
خلافات التأويل
جورج بوش دعا من منصة الأمم المتحدة إلى حماية الحرية الدينية (رويترز)
لكن المؤتمر رغم هذا البيان كشف عن خلافات كبيرة ثقافية وسياسية بشأن تأويل معنى التسامح والحرية.
 
وبينما شدد المتحدثون الأوروبيون على أهمية حقوق الإنسان الفردية في كلماتهم، كرر ممثلو الدول الإسلامية تحذيرهم مما وصفوها بالحساسية المفرطة من الغرب تجاه الإسلام.
 
ومن جانبه حذر الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري في كلمته أمام المؤتمر من الانحياز ضد الإسلام وتصاعد ما وصفه بالخوف غير المبرر من الإسلام.
وشدد على أن ما وصفه بخطاب الكراهية الموجه ضد الإسلام أعطى مبررا لارتكاب الكثير من الجرائم بحق المسلمين.
 
ويعكس كلام زرداري الخلاف القائم بين الوفود بشأن البيان الختامي للمؤتمر ومعارضة الأوروبيين دعوة الدول الإسلامية إلى تضمينه إدانة واضحة لإهانة المقدسات.
 
خطاب بوش
"
اقرأ أيضا: 
إشكالية فهم الآخر بين الغرب والإسلام
"
وفي اليوم الختامي لمؤتمر حوار الأديان دافع الرئيس الأميركي جورج بوش أمس عن حق أي شخص في تغيير دينه، وقال إن حماية الحرية الدينية كانت الدافع وراء الحروب التي خاضتها بلاده في كوسوفو وأفغانستان والعراق وأنها وفرت حماية للمسلمين هناك.
 
وإذ شكر بوش الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز على مبادرته لعقد هذا المؤتمر، أعلن أن واشنطن تعمل من أجل وضع الحرية الدينية في صلب سياستها الخارجية.
 
واعتبر بوش أن السبيل الأفضل لصون الحريات الدينية هو السعي لإقامة حكم ديمقراطي.
 
خيبة من إسرائيل
سعود الفيصل انتقد الموقف الإسرائيلي الانتقائي من المبادرة العربية (الفرنسية)
على صعيد متصل قال وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل إن الرد الذي قدمه الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز على المبادرة العربية في كلمته أمام المؤتمر كان مخيبا للآمال.
 
وأشار إلى أن الرئيس الإسرائيلي اختار أجزاء من خطة السلام العربية وترك أجزاء أخرى دون أن يمسها، موضحا أن هذه الخطة ليست مقترحا للسلام تتم تجزئته إلى ما هو مقبول أو غير مقبول وإنما هي عرض لمشروع وتم تقديمها على هذا الأساس.
 
وأعرب الفيصل عن اعتقاده أن "الطريق ما زال طويلا قبل أن يمكننا القول إن العرب والإسرائيليين ينظرون بطريقة واحدة لمقترح السلام الذي تقدم به العاهل السعودي".
 
ومن جانبه اتهم سفير إيران لدى الأمم المتحدة محمد خزاعي إسرائيل دون أن يسميها باستغلال مؤتمر حوار الأديان لغايات سياسية، معتبرا أنه ليس من حقها المشاركة في مثل هذه المؤتمرات.
 
وقال خزاعي موجها كلامه للرئيس الإسرائيلي إن "ممثل نظام تاريخه القصير موصوم بالجرائم والاعتداء والاحتلال والاغتيال ودولة الإرهاب والتعذيب ضد الشعب الفلسطيني، وتحت ذريعة تأويل خاطئ للدين، حاول استغلال الاجتماع لغايات سياسية ضيقة".

المصدر : الجزيرة + وكالات