المنازل الطينية كانت أحد أبرز أسباب كثرة القتلى (الفرنسية)

بدأ المرض ينتشر تدريجيًّا بين الناجين من الزلزال الذي ضرب جنوب غرب باكستان، في وقت أعربت فيه الأمم المتحدة عن قلقها من استمرار انتظار عشرات الآلاف من النساء والأطفال الإغاثة، وتقول السلطات إن قتلى الزلزال يتجاوزون ثلاثمائة.
 
وكان زلزال بقوة 6.4 درجات على مقياس ريختر قد ضرب الأربعاء إقليم بلوشستان الذي يعتبر أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، حيث قتل نحو 300 شخص وشرد أكثر من 70  ألفًا آخرين بينهم نحو 30 ألف طفل.
 
وقال وزير إقليم بلوشستان زامراك خان إن عدد القتلى المؤكدين حتى الآن بلغ 215 شخصًا إلا أن التقارير الواردة من أربع مقاطعات تشير إلى ضحايا آخرين دفنوا دون إبلاغ السلطات وأن الحصيلة الحقيقية "تتجاوز ثلاثمائة".
 
وكانت أسوأ الأضرار في مقاطعة زيارات وهي تضم وادي بديع ومنطقة جذب سياحي. وقال رئيس المقاطعة ديلوار خان إن أكثر من 45 ألف شخص في الوادي تضرروا جراء الزلزال ولم تصل المساعدات إلا إلى عدد قليل منهم.
 
وأوضح أن الجنود يحاولون نقل مواد الإغاثة إلى المتضررين إلا أن 5% منهم فقط تمكنوا من الحصول على بعض المساعدة في حين لا يزال 95% دون مساعدة. محذرًا من أنه إذا لم تصل المساعدات في وقتها فقد يموت أشخاص آخرون.
 
المأوى هو أشد ما يحتاج إليه الناجون (الفرنسية)
المأوى أولا
ويقول قرويون غاضبون في المناطق النائية إنهم بحاجة ماسة إلى المأوى، حيث إن الآلاف من السكان الذين انهارت منازلهم المبنية بالطين يبيتون لليلة الثالثة في العراء في درجة حرارة دون الصفر.
 
من جهة أخرى أكد الرائد علي قاسم أحد المتحدثين العسكريين أن الجيش أقام قريتين من الخيام قرب قريتي خواص ووام، كما أنشأت قوات حرس الحدود شبه العسكرية مخيمًا ثالثا ونشرت أكثر من ألف من جنودها في منطقة الكارثة.
 
وأضاف قاسم أن الجيش لديه ما يكفي من المواد والمؤن لتسكين عشرة آلاف شخص من المشردين لكن معظم الناجين يعارضون الانتقال إلى المخيمات بسبب تقاليد قبائل البشتون المحافظة التي تمنع اختلاط النساء برجال من خارج الأسرة.
 
وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) في بيان لها إنه "بينما يقترب الشتاء فإن أكثر الحاجات إلحاحًا للناجين هي المأوى، ومياه الشرب النقية، والطعام، والملابس الدافئة، والمساعدات الطبية الطارئة"، مؤكدة أن الأطفال أكثر عرضة للأمراض وخاصة الإسهال والكوليرا.
 
كما أكد مسؤول الصحة في بلدة زيارات أيوب كاكار أن الأطفال يعانون بالفعل من التعرض لظروف جوية قاسية، مضيفًا أنه نتيجة للبرد فإن المئات من الأطفال يعالجون من أمراض الالتهاب الرئوي وأمراض البطن، والإسهال ومشاكل الصدر.
 
جهود الإغاثة
الجيش أكد أن الجهود ستنصب على مساعدة الناجين لا البحث عن أحياء (الفرنسية)
وقد دمر الزلزال نحو 1500 منزل بنيت من الطين كما تسبب في انزلاقات أرضية وإغلاق للطرق مما صعب مهام عمليات البحث والإغاثة، حيث قال رئيس قوات حرس الحدود شبه العسكرية سليم نواز إن عملية البحث عن ناجين شارفت على الانتهاء والجهود بدأت تنصب على مساعدة الناجين.
 
وقد أعلنت السعودية أنها ستقدم مائة مليون دولار لصندوق الإغاثة الباكستاني، كما أعلنت الولايات المتحدة أنها ستوفر مساعدات عاجلة بقيمة مليون دولار وستقدم المزيد عند الضرورة.
 
وفي إطار الإغاثة قالت السلطات الباكستانية إن "جماعة الدعوة" الإسلامية التي تصنفها الولايات المتحدة منظمة إرهابية تعهدت ببناء ألف مسكن مؤقت للناجين من الزلزال.
 
وصنفت الولايات المتحدة هذه الجماعة ضمن الجماعات الإرهابية في مايو/أيار 2005 لصلاتها بمتمردين إسلاميين يقاتلون في الجانب الهندي من كشمير.
 
وقال أحد أعضاء الجماعة من قرية وام التي تضررت بشدة "قاتلنا في كشمير وأفغانستان ضد عدو، بينما هنا نحن نحاول مساعدة ضحايا الزلزال باسم الله والإنسانية"، مؤكدًا أنه لا توجد لدى جماعته دوافع أخرى لتقديم المساعدة.

المصدر : وكالات