نقل جندي كونغولي أصيب خلال هجوم المتمردين على بلدة كيبومبا (الفرنسية)

وصلت قوات المتمردين الكونغوليين إلى تخوم مدينة غوما عاصمة إقليم كيفو الواقع شرق البلاد مما شكل تهديدا للقوات الحكومية والأممية الداعمة لها ودفع آلاف المدنيين للنزوح شمالا.

وأعلنت قوات متمردي قبائل التوتسي بزعامة الجنرال لوران نكوندا -المسماة المؤتمر الوطني للدفاع عن الشعب- أنها طردت القوات الحكومية من بلدة كيبومبا، ونقلت وكالة الصحافة الفرنسي عن ضابط بجيش المتمردين أنهم باتوا على بعد 15 كيلومترا من غوما، مؤكدا أنهم سيسيطرون عليها خلال ثلاثة أيام.

وفي المقابل ذكرت إذاعة أوكابي الكونغولية المدعومة من الأمم المتحدة اليوم أن مروحيات حربية تابعة للأمم المتحدة تقصف مقاتلي المؤتمر الوطني للدفاع عن الشعب منذ الصباح اليوم مما دفعهم إلى الانسحاب من تل إستراتيجي كانوا قد احتلوه.

واندلع القتال كذلك بالقرب من بلدة روتشورو (على بعد 100 كيلومتر شمال غوما) مما سرع استعدادات عمال الإغاثة الأجانب المتمركزين هناك للمغادرة.

ويعتبر الصراع في شرق الكونغو الديمقراطي جزئيا أحد وجوه الصراع بين قبائل التوتسي والهوتو التي اقتتلت في حرب برواندا المجاورة عام 1994 قضى فيها نحو 800 ألف شخص من التوتسي والهوتو.

متمردو المؤتمر الوطني للدفاع عن الشعب قالوا إنهم باتوا على بعد 15 كيلومترا من غوما (رويترز)
وكان متمردو قبائل التوتسي قد رفضوا الانضمام إلى الجيش الكونغولي وفق اتفاقية السلام التي أنهت الحرب الأهلية (1998-2003) وهاجموا مرارا جيش هذا البلد الواقع وسط أفريقيا بعد اتهامه بدعم متمردي الهوتو ومعظمهم جنود روانديون سابقون فروا إلى كيفو بعد حسم الصراع في رواندا لصالح التوتسي.

أما القوات الدولية (17 ألف جندي)المكلفة بدعم جيش البلاد الضعيف وحماية المدنيين ببلد يقطنه 60 مليونا, فتقع تحت ضغط اتهامها بعدم القيام بمهمتها وسط مخاوف من توسع دائرة الحرب إلى رواندا المجاورة التي تتهم الجيش الكونغولي بدعم متمردي الهوتو المعروفة باسم القوات الديمقراطية لتحرير رواندا.

الخارجية الرواندية
وفي السياق ذاته، اتهمت المتحدثة باسم الخارجية الرواندية روزماري موسيمالي الجيش الكونغولي بإطلاق النار على الأراضي الرواندية خلال الاشتباكات الأخيرة، مؤكدة أن قوات بلادها لم تقم بتعقب القوات الكونغولية.

وفي هذه الأثناء طالب رئيس بعثة حفظ السلام بجمهورية الكونغو الديمقراطي ألان دوس بتعزيزات عاجلة لمنع سقوط البلدات الرئيسية في كيفو في أيدي متمردي التوتسي.

يشار إلى أن قوات الأمم المتحدة تنتشر على مساحة واسعة في هذا البلد الذي توازي مساحته مساحة غرب أوروبا ولا تحتفظ في كيفو التي تشهد معارك متفرقة منذ أغسطس/آب الماضي بين متمردي التوتسي والجيش إلا 6000 جندي.

وقامت بعثة الأمم المتحدة (مونوك) بإخلاء موظفيها المدنيين في مقرها بغوما اليوم مع تقدم قوات المتمردين التي أعلن زعيمها نكوندا -مع بدء تفجر الموجة الحالية من القتال قبل أربعة أيام- أنه يريد الإطباق عليها.

لاجئون كونغوليون فروا إلى إحدى المدارس خلال جولات القتال قرب غوما (الفرنسية)
وأعلنت المنظمة الدولية أن 30 ألفا من المدنيين الفارين من المعارك بغوما وصولوا إلى مخيمات اللاجئين في كيباتي (10 كيلومترات شمال غوما).

وقال حاكم المدينة جوليان بالوكو إن سكانها مذعورون وإن نزوحا جماعيا يجري فيها مؤكدا أن 20 ألفا غادروها في اتجاه الشمال.

مشاورات بان
وفي إطار ردود الفعل على القتال في شرق الكونغو دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون خلال مؤتمر صحفي في العاصمة الفلبينية إلى وقفه. وقال إنه يشعر بقلق كبير إزاء الخسائر المدنية والعدد المتزايد من النازحين هناك.

وأكد بان أنه يجري بالفعل مشاورات مع زعماء الكونغو ورواندا المجاورة بالإضافة إلى زعماء أوروبيين وأفارقة للمساعدة في حل الصراع.

ومن جهته أعرب مجلس الأمن الدولي عن قلقه البالغ من الوضع في شرق الكونغو ودعا كافة الفرقاء إلى وقف فوري لإطلاق النار.



المصدر : وكالات