مظاهرة تخلد ذكرى مجزرة فرنسية بحق عمال جزائريين طالبوا باستقلال بلادهم (الجزيرة نت)

عبد الله بن عالي-باريس

تظاهر في باريس عشرات من العمال العرب رافعين شعارات تطالب فرنسا بالاعتراف بجرائمها الاستعمارية في الجزائر وجبر الضرر الذي ألحقته بأهلها خلال فترة احتلالها للبلاد بين عامي 1830 و1962.

ويأتي تنظيم هذا التجمع أمس الجمعة تخليدا للذكرى الـ47 لمجزرة 17 أكتوبر/تشرين الأول 1961 التي ارتكبتها الشرطة الفرنسية بحق مئات من العمال الجزائريين الذين كانوا يتظاهرون في قلب باريس للمطالبة باستقلال بلادهم عن فرنسا.

وشارك في المظاهرة أبرز الجمعيات العمالية المغاربية في فرنسا بالإضافة إلى ناشطين من المنظمات الحقوقية والأحزاب اليسارية المحلية.

ورمى المتظاهرون الذين تجمعوا فوق جسر سان ميشال أكاليل من الزهور في نهر السين الذي ألقت فيه قوات الأمن الفرنسية آنذاك عددا من أنصار جبهة التحرير الجزائرية مما تسبب في موتهم غرقا.

كما وقف الحاضرون دقيقة صمت ترحما على أرواح ضحايا المذبحة واستمعوا إلى خطب حول دلالة الحدث عبر مكبرات صوت كانت تبث أيضا أغاني وطنية جزائرية.

مولود عونيت يطالب فرنسا بالاعتراف رسميا بارتكاب جريمة دولة (الجزيرة نت)
لحظة سوداء
وقال رئيس جمعية الحركة ضد العنصرية ومن أجل الصداقة بين الشعوب، مولود عونيت إن مجزرة 17 أكتوبر كانت "واحدة من أشد اللحظات سوادا في تاريخ الاستعمار الفرنسي".

وأكد الناشط الحقوقي أن قائد شرطة باريس السابق موريس بابون لم يكن ليعطي الأمر لقوات الأمن بارتكاب الجريمة لو لم يحصل سلفا على ترخيص من قمة هرم السلطة في الدولة ممثلا آنذاك في رئيس الجمهورية الجنرال شارل ديغول ورئيس الوزراء ميشال دوبري.

وطالب فرنسا بالاعتراف رسميا بما أسماه "جريمة الدولة" تلك التي كان هدفها سحق الحركة العمالية الجزائرية في فرنسا، التي شكلت معينا ماليا لا ينضب للمقاومة الوطنية داخل الجزائر المحتلة.

من جانبه اعتبر مسؤول العلاقات الخارجية في حزب الخضر الفرنسي باتريك فاربياز أنه بات من الملح أن تسمح حكومة باريس للمؤرخين بالاطلاع على الأرشيف الوطني المتعلق بتلك الأحداث حتى تتسنى معرفة ما جرى بالضبط يوم 17 من أكتوبر/تشرين الأول 1961.

واستنكر القيادي الحزبي بشدة امتناع السلطات الفرنسية عن تقديم المسؤولين عن الجريمة إلى القضاء مستغربا أن يكون بابون الذي توفي السنة الماضية قد حوكم وأدين في 1999 بالمشاركة في جرائم نازية ضد اليهود الفرنسيين ولم يعاقب أبدا على جرائمه ضد الجزائريين.

ميراي ميندز فرانس تطالب فرنسا بالاعتراف بجرائمها خلال الحقبة الاستعمارية (الجزيرة نت)
واجب الاعتراف
وأضاف فاربياز أنه "لا يكفي فقط أن نعترف بحقيقة الجريمة ونعاقب المسؤولين عنها، بل لا بد أن نعوض عاجلا أو آجلا، الجزائريين الذين مات منهم أكثر من مليون نسمة خلال الحرب الاستعمارية".

أما عضو الجمعية الدولية للحقوقيين الديمقراطيين ميراي ميندز فرانس ابنة الكاتب الفرنسي المناهض للاستعمار فرانتز فانون، فقد طالبت السلطات الفرنسية بالاعتراف بالجرائم المرتكبة ضد الجزائريين إبان الفترة الاستعمارية.

وقالت ميراي ميندز فرانس إن ذلك الاعتراف "واجب أخلاقي وضرورة سياسية تمليها اعتبارات المحافظة على العيش المشترك والاحترام المتبادل بين سكان فرنسا الحاليين الذين تنحدر نسبة هامة منهم من المستعمرات السابقة".

المصدر : الجزيرة