نائب رئيس مجلس شعب تتار القرم رفعت تشوباروف (الجزيرة نت) 

محمد صفوان جولاق–أوكرانيا

بعيد اجتماعه اليوم الأربعاء مع نواب أوروبيين زاروا إقليم القرم بجنوب أوكرانيا، قال رفعت تشوباروف نائب رئيس مجلس شعب تتار القرم الحزب السياسي الوحيد الذي يمثل عرق التتار في أوكرانيا، إن وضع سلطة حكومة الإقليم الحالي ذا النظام الفدرالي المنفصل تماما عن كييف لم يعد يتلاءم مع متغيرات الوضع الديمغرافي والإقليمي القائمة، ومن الأهمية بمكان تعديله بما يتلاءم مع مصالح أوكرانيا وشعب التتار فيها.

المطالبة بالحقوق والواجبات
وقال تشوباروف إن شعب تتار القرم كان ولا يزال عزيزا أبيا يرفض أن تتحكم الظروف فيه كما تشاء، وهذا تمثل بإصراره على العودة إلى الوطن الأم أوكرانيا رغم كل محاولات الإبعاد التي مارسها الاتحاد السوفياتي السابق ضده من قتل وتهجير وتدمير للبيوت والمؤسسات التعليمية والمساجد.

مظاهرة سابقة قام بها تتار القرم للمطالبة بحقوقهم (الجزيرة نت-أرشيف)
وأضاف أن عودة التتار إلى بلادهم لا تزال مستمرة من دول المهجر، دول شرق آسيا وشمال روسيا، وأن هذه العودة تفرض أن تكون لهم كلمتهم في مختلف الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، بوصفهم جزءا من مجتمع يشكلون فيه قرابة خمسة ملايين نسمة، من أصل 46 مليونا (إجمالي عدد السكان في أوكرانيا).

ولفت تشوباروف إلى أهمية استحداث قوانين جديدة تنهي معاناتهم المتعلقة باستعادة أراضيهم وممتلكاتهم "التي سلبت منهم إبان الحقبة السوفياتية للبلاد"، وتحدد حقوقهم وواجباتهم باعتبارهم مواطنين.

وأشار تشوباروف في هذا الصدد إلى أن وضع حكومة الإقليم الحالي لا يسمح لهم بتحقيق طموحاتهم هذه، لأنها حكومة مستقلة تماما عن سلطات حكومة العاصمة كييف، وليست تابعة لها إلا بالاسم فقط، وهذا ما يجعل وجودهم يقتصر على الإقليم ولا يتعدى حدوده في شتى المجالات.

الحرص على الاستقرار
وأكد تشوباروف أن شعب التتار كان وسيبقى أوكراني الانتماء، وهو عنوان استقرار وسيادة أوكرانيا على أراضيها في القرم، وهو يتطلع إلى أن تزيد كييف من حجم ومكانة سلطاتها في الإقليم تعزيزا لاستقراره ولسيادتها عليه.

"
عاد التتار بعد استقلال أوكرانيا في عام 1991 ليبدأ معظمهم رحلة معاناة جديدة مع محاولة استعادة الأملاك وإثبات الجنسية التي لا تزال مستمرة حتى يومنا هذا
"

وأوضحت ليليا مسليموفا الناطقة باسم المجلس للجزيرة نت أن مطالب حزبها "تأتي في إطار تعزيز الانتماء والحرص على وحدة البلاد، والتصدي لمحاولات أطراف كروسيا خلق فتن عرقية من شأنها زعزعة استقرار الإقليم وبالتالي الضغط على أوكرانيا كي تعدل عن توجهاتها الغربية، ولإبقاء الأسطول الروسي مكانه حيث يرابط على سواحل مدينة سيفاستوبيل في الإقليم".

هذا ويشكل التتار ومعظمهم مسلمون نحو 20% من إجمالي عدد السكان في إقليم القرم، في حين يشكل الروس فيه قرابة 40%، وهم يتوزعون أيضا على شتى أرجاء المدن الأوكرانية وخاصة في إقليم الدونباس الشرقي المتاخم لروسيا.

وتعرض التتار عام 1944 للتهجير القسري أثناء حكم الزعيم السوفياتي جوزيف ستالين إلى دول شرق آسيا وشمال روسيا في ظروف قاسية قضت على عشرات الآلاف منهم، إضافة إلى مصادرة النظام آنذاك لبيوتهم ومؤسساتهم التعليمية والدينية وتوزيعها على طبقة ما كان يعرف بالعمال الكادحين آنذاك، من العرق السلافي سكان البلاد الأصليين.

ثم عادوا بعد استقلال البلاد عام 1991 ليبدأ معظمهم رحلة معاناة جديدة مع محاولة استعادة الأملاك وإثبات الجنسية التي لا تزال مستمرة حتى يومنا هذا، فافتقارهم للجنسية يحرمهم من ممارسة العديد من حقوقهم كحق التصويت الانتخابي وممارسة العمل السياسي وما إلى ذلك.

المصدر : الجزيرة