مسؤولو حزب الشعب شككوا في الرواية الرسمية لملابسات اغتيال بينظير بوتو (رويترز)

أعلن حزب الشعب الباكستاني أنه سيدعو لتحقيق دولي في حادث اغتيال زعيمته السابقة بينظير بوتو إذا شكل حكومة بعد الانتخابات المقررة الشهر القادم، في حين أكد استطلاع للرأي أن غالبية الباكستانيين يعتقدون أن الولايات المتحدة الأميركية تسيطر على معظم أو على كل الأحداث الرئيسية تقريبا داخل بلادهم.

وعبر حزب الشعب عن شكوك عميقة بشأن دوافع وهوية قتلة بوتو الذين هاجموها بالرصاص وبتفجير قنبلة في ختام تجمع انتخابي حاشد في مدينة راولبندي يوم 27 ديسمبر/كانون الأول المنصرم.

احتمال الرصاص
وندد حزب بوتو بتعدد روايات السلطات بشأن أسباب وملابسات اغتيالها بعدما أقر الرئيس الباكستاني برويز مشرف بأنها قد تكون قتلت برصاص أطلقه رجل استهدفها قبل العملية الانتحارية.

ونقلت محطة "سي بي أس نيوز" يوم السبت عن الرئيس الباكستاني برويز مشرف تسليمه باحتمال أن يكون مسلح قد أطلق النار على بوتو.

وأنحت الحكومة باللائمة على تنظيم القاعدة وحركة طالبان، وقالت في بادئ الأمر إن بوتو قتلت عندما أدى التفجير الانتحاري إلى ارتطام رأسها بمقبض في سقف سيارتها.

أما عائلة بوتو وقادة في حزبها فيعتقدون أن مسؤولين كبارا قريبين من السلطة وأجهزة استخبارات ضالعون في حادث الاغتيال.

موقف متغير
واتهم المسؤول في الحزب فرحة الله بابار الحكومة الباكستانية بـ"التستر عن الجناة الحقيقيين"، مشيرا إلى أن موقفها من حادث الاغتيال "يتغير من يوم إلى يوم".

وأعلن بابار أن "ثمة أمرا مريبا تخفيه الحكومة ولذلك تبدل موقفها"، وقال "كانت هذه مؤامرة وخطة تم تنفيذها، لا تساورنا أي شكوك بهذا الصدد".

وأضاف أن الحزب سيتعاون مع فريق التحقيق البريطاني إذا اتصل به، لكنه قال "نعتقد أن تحقيق سكوتلنديارد (الشرطة البريطانية) تم الالتفاف حوله بالفعل".

وقال إن بوتو حددت في رسالة بعثت بها إلى مشرف الشهر الماضي أسماء عدة أشخاص تشتبه في أنهم يخططون لقتلها، مضيفا أن تلك الأسماء لن تخضع للتحقيق.

لا للتدخل الأجنبي
ومن جهة أخرى رفض مسؤولون باكستانيون ما جاء في تقرير صحفي مفاده أن الولايات المتحدة الأميركية تبحث التصريح لقواتها بالعمل في باكستان.

وقال المسؤولون إن باكستان لن تسمح لأي قوات أجنبية بإجراء عمليات عسكرية على أراضيها.

وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد قالت الأحد إن الحكومة الأميركية تبحث توسيع سلطات وكالة الاستخبارات المركزية والجيش لتمكينهما من القيام بعمليات سرية أكبر بكثير في باكستان لمواجهة من تسميهم الإرهابيين.

برويز مشرف لم يستبعد احتمال مقتل بوتو بالرصاص (الفرنسية-أرشيف)
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية محمد صديق إن "موقف باكستان في الحرب على الإرهاب كان واضحا جدا، وهو أن أي عمل على التراب الباكستاني لن تقوم به إلا القوات وأجهزة الأمن الباكستانية".

ورفض المتحدث العسكري اللواء وحيد أرشد التقرير، ووصفه بأنه لا أساس له من الصحة، وأكد أن العمليات العسكرية الأميركية غير مسموح بها سواء كانت علنية أم سرية.

سيطرة واشنطن
وفي موضوع ذي صلة أظهر استطلاع للرأي أن معظم الباكستانيين يريدون أن تكون بلادهم دولة إسلامية ديمقراطية، وأنهم لا يثقون في الولايات المتحدة وحربها على الإرهاب.

وأبدى نحو نصف الأشخاص عدم موافقتهم على علاقات باكستان مع الولايات المتحدة، وقالوا إن واشنطن تسيطر على معظم أو على كل الأحداث الرئيسية تقريبا داخل بلادهم.

وعبر 70% من المستجوبين عن اعتقادهم بشكل جازم أن أحد الأهداف الأميركية إضعاف وتقسيم الإسلام، في حين قال 60% إنهم يريدون أن تلعب الشريعة الإسلامية دورا أكبر في الشؤون القضائية.

وأيد 46% من المستطلعة آراؤهم إصلاح المدارس الدينية التي تنحي الحكومة باللائمة عليها في نشر "التشدد الإسلامي"، ووافق 60% على الأقل على أن أنشطة القاعدة وطالبان تشكل خطرا على المصالح الحيوية لبلادهم في السنوات العشر المقبلة، لكن أكثر من 80% قالوا الشيء نفسه عن الوجود العسكري الأميركي في آسيا بما في ذلك في أفغانستان.

وشمل الاستطلاع 907 بالغين في 19 مدينة باكستانية وأجري قبل حالة الطوارئ التي فرضها مشرف لمدة ستة أسابيع وقبل اغتيال بوتو، وموّله معهد السلام الأميركي، وهو مؤسسة غير حزبية يمولها الكونغرس لمعالجة القضايا المتعلقة بالصراع الدولي.

المصدر : وكالات