إيهود أولمرت تسلم تقرير فينوغراد قبيل الإعلان الرسمي عن نتائجه (رويترز)

تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت بتنفيذ توصيات لجنة التحقيق الرسمي بشأن طريقة إدارة الحرب على لبنان صيف العام 2006 برئاسة القاضي المتقاعد إلياهو فينوغراد. وقال بيان صادر عن مكتبه إنه يأخذ التوصيات على محمل الجد الكامل وستبدأ حكومته تنفيذها في الأيام القادمة.
 
وأكد أوفيد يحزقيل مدير مكتب أولمرت أن رئيس الوزراء باق في منصبه وسيتحمل مع الحكومة المسؤولية وسينفذان إصلاحات. كما اعتبر مقربون من أولمرت أن الأخير أعرب عن ارتياحه للتقرير النهائي للجنة فينوغراد واعتبره أكثر اعتدالا من التقرير الأولي الذي صدر في الربيع الماضي.
 
وأنقذ التقرير -وفق محللين إسرائيليين- أولمرت من ورطة، إذ إن أولى تداعيات التوصيات تمثلت في تراجع الضغط المطالب باستقالته داخل حزبه كاديما.
 
كما نُقل عن وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك زعيم حزب العمل
الحليف الرئيسي لأولمرت في الائتلاف الحاكم قوله إن رئيس الوزراء لا يتحمل بمفرده المسؤولية عن أي إخفاقات، في إشارة إلى أن باراك لن يستمع
للمطالب من أعضاء حزبه بإسقاط الحكومة إذا انتقد التقرير أولمرت.
 
لكن زعيم المعارضة وحزب الليكود بنيامين نتنياهو دعا أولمرت إلى
الاستقالة.
 
إلياهو فينوغراد تجنب لوم أولمرت مباشرة (رويترز)
إخفاق خطير

وقد أقر التقرير النهائي للجنة فينوغراد بفشل إسرائيل في حربها الأخيرة على لبنان, واعتبر أنها شكلت "إخفاقا كبيرا وخطيرا".
 
وكشف فينوغراد في مؤتمر صحفي عقده في القدس الغربية مساء الأربعاء، وجود إخفاقات خطيرة وفشل في طريقة اتخاذ القرارات على الصعيدين العسكري والسياسي.
 
ورغم توزيعه المسؤولية على المستويين العسكري والسياسي وعدم إشارته إلى أولمرت بالاسم، برر التقرير لرئيس الوزراء ولوزير الدفاع حينها عمير بيرتس قرار الحرب واعتبرهما تصرفا وفقا "لتقييم صادق" لمصالح إسرائيل.
 
بيد أن فينوغراد رغم ذلك أوضح أن تجنب لجنته تحميل مسؤوليات شخصية لا يعني عدم وجودها.
 
ودعا التقرير إلى استخلاص العبر من الحرب الأخيرة على لبنان، مشيرا إلى أن إسرائيل لم تحظ بأي إنجاز سياسي أو عسكري في الحرب التي قال إنها لم تحقق أهدافها وانتهت دون نصر للجيش الذي يقال إنه الأقوى في الشرق الأوسط أمام منظمة شبه عسكرية تضم آلاف المقاتلين، في إشارة إلى حزب الله.
 
وكان فينوغراد سلم أولمرت نسخة من التقرير الذي يتألف من 600 صفحة واستند إلى 74 شهادة قدمها مسؤولون سياسيون وعسكريون وخبراء.
 
وكانت الحرب التي شنتها إسرائيل يوم 12 يوليو/ تموز 2006 واستمرت 33 يوما، قد أدت إلى مقتل نحو 1200 لبناني معظمهم مدنيون مقابل 160 إسرائيليا غالبيتهم عسكريون.
 
جنود إسرائيليون يحملون علم حزب الله
قرب حدود لبنان صيف 2006 (رويترز-أرشيف)
موقف المقاومة
وفي أول رد فعل من حزب الله على التقرير الإسرائيلي قال المتحدث باسمه حسين رحال إنه يكشف أن "إسرائيل فشلت فشلا كاملا في تحقيق أهدافها والجيش الإسرائيلي تلقى هزيمة على يد المقاومة".
 
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن رحال قوله إن لبنان رغم كل الخسائر استطاع أن ينتصر على الحرب الإسرائيلية التي اتخذت تل أبيب قرارها.
 
كما نقلت الوكالة عن النائب عن حزب الله حسن فضل الله قوله إن مقاطع سرية حذفت من التقرير "تشير إلى "التواطؤات الخارجية السياسية سواء الأميركية أو من بعض الأطراف التي شجعت الكيان الإسرائيلي على الاستمرار في الحرب".
 
وأكد أن هذه المقاطع السرية تخفي الكثير من ما وصفها بالفضائح السياسية التي يمكن أن ترى في المنطقة العربية وعلى مستوى المجتمع الدولي.
 
أما حركة المقاومة الإسلامية (حماس) فرأت أن تقرير فينوغراد كشف هشاشة وضعف إسرائيل و"كرتونية" المؤسسة السياسية والعسكرية.
 
واعتبرته في بيان للمتحدث باسمها فوزي برهوم حافزا للتمسك بالمقاومة والمضي قدماً في خوض معركة الدفاع عن الحقوق والثوابت.

المصدر : الجزيرة + وكالات