نصر الله: لا أتحدث عن أشلاء عادية (الجزيرة)

وديع عواودة-حيفا

تواصلت عاصفة ردود الفعل الغاضبة على تصريحات الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في الأوساط السياسية والإعلامية والشعبية في إسرائيل، بشأن بقاء أشلاء جنود إسرائيليين في لبنان منذ العدوان عليه 2006، بينما دعا عدد كبير من الوزراء والمسؤولين لاغتياله.

وأكدت مصادر أمنية في إسرائيل لصحيفة هآرتس اليوم صحة أقوال حسن نصر الله عن بقاء الأشلاء، ولفتت النظر أيضا إلى رفضها إجراء مفاوضات تبادل معه، بينما دعا حاخام الجيش السابق يسرائيل فايس في تصريح لإذاعة الجيش اليوم بذل كافة الجهود لاستعادتها قياما بواجب ديني.

واتهمت مصادر سياسية في ديوان رئيس الوزراء الأمين العام لحزب الله بمحاولة إشعال النيران عند الإسرائيليين، ودفع حكومتهم نحو تحريك مفاوضات تبادل الأسرى الجارية اليوم وزيادة الثمن المطلوب فيها، واستباق صفقة تبادل مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) يتزايد الحديث عن قرب إنجازها.

وأشارت المصادر المذكورة إلى أن توصيفات حسن نصر الله كانت قاسية ومبالغا فيها، لكن تجربة الماضي تفيد بأن أقواله وأفعاله سيان، متمنية أن يعمق خطابه أزمة الثقة بين الحكومة الإسرائيلية وبين ذوي الجنود القتلى.

يشار إلى أن حزب الله سبق وتبادل مع إسرائيل جثامين مقاتليه، ومنهم نجله هادي نصر الله مقابل أشلاء جنود من وحدة الكوماندوز البحرية، الذين قتلوا في كمين في الأنصارية عام 1997 وتم إعادة أشلائهم في العام التالي.

"
والد أحد الجنود الإسرائيليين القتلى قال إنه يصدق نصر الله أكثر من الحكومة الإسرائيلية
"
أعصاب مشدودة
وطالب موشيه نيسان والد جندي إسرائيلي قتل في حرب لبنان الثانية لإذاعة الجيش اليوم بتزويده بالأجوبة.

وقال إنه يصدق نصر الله أكثر من الحكومة الإسرائيلية، موضحا أنه سبق وطالب برؤية جثمان ولده لكن سلطات الجيش تهربت في حينه، في حين كشف آباء آخرون أن الجيش أبلغهم عام 2006 بأن هناك أشلاء أخرى لم تدفن بعد.

يشار إلى أن الجيش الإسرائيلي يحرص في أوقات الحروب على إيداع جثامين الجنود المتقطعة أو المحروقة داخل توابيت ودفنها، دون السماح لأهاليهم بإلقاء النظرة الأخيرة عليها، ويكتفي بكتابة تقرير تفصيلي عن حالة الجنود إثر مصرعهم أثناء القتال.

ونقلت تسريبات من جلسة الحكومة الإسرائيلية أن هناك شبه إجماع في الدعوة إلى اغتيال الأمين العام لحزب الله بأسرع وقت.

وكان رئيس حزب المفدال -الاتحاد القومي- النائب زبولون أورليب قد قال في جلسة الحكومة الأسبوعية اليوم إن نصر الله بلا قلب، وإنه حان الوقت لئلا يكون له نبض أيضا، معتبرا مشاركته في احتفالات عاشوراء في بيروت أمس فرصة لاغتياله.

ودعا وزير الداخلية مئير شطريت من حزب كاديما لضبط النفس وعدم الخضوع لـ"استفزازات" حسن نصر الله وقيامه بـ"العزف على أعصاب الإسرائيليين المشدودة" مؤكدا على ضرورة اغتياله.

كما أكد الوزيران يتسحاق كوهين من شاس وزئيف بويم من كاديما "جدوى" تصفيته مبكرا، وشبهاه بالزعيم الألماني أدولف هتلر، وقالا إنهما سيقدمان توصية للمجلس الوزاري المصغر بذلك.

معركة على الوعي
وفي الوقت الذي ما زالت الحكومة تلتزم فيه بالصمت رسميا حمل الجيش الإسرائيلي بشدة على نصر الله، واتهمه بخرق القوانين والتعاليم الدينية، ونعت تصريحاته في بيان رسمي اليوم بـ"الشريرة" دون أن يتطرق مباشرة لموضوع الأشلاء، واكتفى بالتلميح بصحتها قائلا إن زعيم حزب الله لم يقصد الجنديين الأسيرين حينما تحدث عن أشلاء.

كما كان تصريح الأمين العام لحزب الله قد أثار نقاشا في الأوساط الإعلامية بين مؤيد لنقل وقائع خطاباته بكاملها من أجل التعرف على "العدو على حقيقته" معتبرا أن لدى الإسرائيليين القوة والحكمة الكافيتين لسماع "أقواله القاسية" وبين من يعارض ذلك، ويعتبره خدمة للحرب السيكولوجية التي يقوم بها نصر الله ضد إسرائيل.

يشار إلى أن دراسة صادرة عن معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب دعت الأسبوع الماضي لتصفية حسن نصر الله بغية "قطع رأس الغول" مؤكدة على تفوقه على إسرائيل في المعركة على الوعي منذ سنوات وبشكل منهجي ومدروس.

المصدر : الجزيرة