الشرطة الكينية انتشرت بكامل قوتها ولم تنجح في وقف العنف (رويترز)

كشف رئيس اللجنة المشرفة على الانتخابات في كينيا صامويل كيفويتو النقاب عن "ضغوط" قال إنه تعرض لها عند إعلانه فوز الرئيس مواي كيباكي بولاية رئاسية ثانية، الذي تفجرت بعده موجة من أعمال العنف أسفرت عن أكثر من 300 قتيل.

وأعلن كيفويتو أن أعضاء بعثة مراقبة الانتخابات التابعة للاتحاد الأوروبي واللجنة الوطنية الكينية لحقوق الإنسان طلبوا تأجيل إعلان نتائج الانتخابات لمدة أسبوع لتمكينهم من النظر في مخالفات مفترضة شابت العملية الانتخابية.

وأشار كيفويتو إلى أن حزب الوحدة الوطنية الحاكم والحركة الديمقراطية البرتقالية بزعامة المرشح كالونزو موسيوكا طالبا بإعلان نتائج الانتخابات فورا.

كما كشف رئيس اللجنة الانتخابية عن تراجعه عن الاستقالة من منصبه خشية اتهامه بالخوف, وقال إنه قرر "مواجهة المشكلة حتى النهاية". وأضاف "لقد تعرضت لضغوط من جميع الأطراف".

عنف متواصل
في هذه الأثناء وفي إطار موجة العنف التي اشتعلت منذ إعلان فوز كيباكي, قتل 35 شخصا على الأقل حرقا بينهم عدد من الأطفال أمس الثلاثاء بعد أن لجؤوا إلى إحدى الكنائس هربا من المواجهات.

وقالت مصادر أمنية وشهود عيان إن الحريق شب في كنيسة بمدينة الدوريت بغرب كينيا، وإن النيران اندلعت بالكنيسة التي كان المئات من قبيلة كيكويو -وهي قبيلة كيباكي- يختبئون بها خوفا على حياتهم.

كيباكي دعا الأحزاب السياسية إلى الحوار (الفرنسية)
وقال المتحدث باسم الشرطة إيريك كيريث إن هذه هي المرة الأولى في التاريخ التي تهاجم فيها أي جماعة كنيسة. وأضاف "لم نتوقع إطلاقا أن تصل الوحشية إلى هذا الحد".

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول أمني لم تسمه أن ما حدث يندرج تحت بند التطهير العرقي.

من جهة ثانية أعلن الصليب الأحمر المحلي في نيروبي عن إصابة 42 شخصا بحروق في حادث الكنيسة, مشيرا إلى أنه لا يمكن تأكيد العدد النهائي للقتلى.

كما ندد الصليب الأحمر بما وصفه أعمال "القتل الجنوني" مشيرا إلى أن أكثر من 70 ألف كيني نزحوا من غرب البلاد بحثا عن ملاذ آمن. ووصف الأمين العام للصليب الأحمر الكيني عباس غوليت الوضع بأنه "كارثة وطنية".

في غضون ذلك كشف مسؤولون أوغنديون عن عبور المئات من الكينيين المنتمين إلى قبيلة  كيكويو الحدود إلى أوغندا.

ضغوط دولية
على صعيد آخر دعا كل من الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي الرئيس كيباكي وزعيم  المعارضة رايلا أودينغا إلى الحوار وضبط النفس.

كما دعا رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون إلى وقف أعمال العنف في كينيا مهيبا بالرئيس كيباكي وزعيم المعارضة أن "يجتمعا ويبحثا" فكرة تشكيل حكومة وحدة وطنية.

من جهتها طلبت بعثة المراقبة التابعة للاتحاد الأوروبي إجراء تحقيق مستقل حول نتائج الانتخابات، معتبرة أنه "لم يتم احترام المعايير الدولية والإقليمية للانتخابات الديمقراطية".

أودينغا أصر على اتهام كيباكي بالتزوير(رويترز)
في المقابل طلب كيباكي من قادة الأحزاب السياسية في البلاد الاجتماع فورا والدعوة علنا إلى التهدئة.

من جانبه أعلن مرشح المعارضة أودينغا أنه لن يقبل التفاوض مع كيباكي إلا إذا اعترف بهزيمته في  الانتخابات. كما أعلن موافقته على دعوة فريق قضائي دولي يشرف على إعادة فرز الأصوات, متهما كيباكي مجددا بالتورط في تزوير 300 ألف صوت على الأقل قال إنها كانت لصالحه.

من ناحية أخرى أعلن متحدث باسم الاتحاد الأفريقي أن رئيس غانا جون كوفور وهو الرئيس الحالي للاتحاد سيصل إلى كينيا في وقت لاحق اليوم الأربعاء للقاء كيباكي لبحث الأزمة.

وذكرت رويترز أن دبلوماسيين غربيين قاموا برحلات مكوكية بين الجانبين في محاولة لبدء الوساطة, مشيرة إلى أن رئيس الوزراء البريطاني اتصل هاتفيا بكل من كيباكي ومنافسه المعارض رايلا أودينغا.

يأتي ذلك بينما يواجه كيباكي اتهامات من جانب جماعات حقوق الإنسان التي تحمله المسؤولية عن تحويل كينيا إلى "دولة بوليسية", وترجع سقوط الأعداد الكبيرة من القتلى إلى إطلاق الشرطة النار على المحتجين.

المصدر : وكالات