شيفر: الدرع الصاروخي أساسي للدفاع ضد أي هجمات على أمن الطاقة (الفرنسية-أرشيف)

تامر أبو العينين-جنيف

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) جاكوب دي هوب شيفر إن أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 أثبتت فشل نظرية الردع التي اعتمدها الحلف والقوى العسكرية الكبرى منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.

وأوضح شيفر -في كلمته التي افتتح بها أمس المؤتمر الخامس لمعهد الدراسات الإستراتيجية ومقره لندن- أن تلك الإستراتيجية لم تمنع قيام مجموعة ممن وصفهم بالإرهابيين الراديكاليين الذين يؤمنون بالموت من أجل قضاياهم، رغم أنهم عاشوا في أفغانستان بشكل بدائي وفي مناطق مجهولة، على حد تعبيره.

وأشار إلى أن الضربة القاضية بعد أحداث سبتمبر/أيلول قد وقعت بالفعل في الولايات المتحدة، إلا أنها أنهت معايير الحرب الباردة المرتكزة على اعتبار الساحة الأوروبية هي مسرح الأحداث الرئيسي للصراعات والتنافس.

الدرع الصاروخي
وناقض شيفر نفسه مرتين، فمن ناحية قال إنه لا يمكن معالجة كل القضايا الدولية بطرق عسكرية، إلا أنه في الوقت نفسه أشار إلى ضرورة الاهتمام بالكفاءة العسكرية ووصفها بـ"الهامة للغاية" لمواجهة ما وصفها بالتحديات الأمنية.

وأشار في هذا الصدد إلى أن القوة العسكرية "هي التي أنهت الصراعات المنتشرة في البلقان، ولولا التدخل العسكري لكانت الانتهاكات هناك ستتواصل". كما أكد أن استخدام القوة العسكرية هو الذي حال دون استمرار طالبان في حكم أفغانستان ومواصلة القاعدة استقرارها هناك، حسب رأيه.

في الوقت نفسه حرص على التشديد على أهمية أمن الطاقة، وطالب بأن يتذكر العالم دائما كيف وصف زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن مصافي النفط على أنها "روافد الاقتصاد العالمي"، موضحا أن ابن لادن كان أشار إلى أهمية مركز التجارة العالمي الذي تم تدميره بنيويورك في مناسبات مختلفة قبل الانقضاض عليه.

وقد استغرق شيفر كل هذه المقدمة كي يمهد إلى أهمية درع الدفاع الصاروخي الذي تعتزم الولايات المتحدة الأميركية إنشاءه في أوروبا الشرقية.

وقال إنه أساسي "للدفاع ضد أي هجمات أخرى أو ضد أمن الطاقة"، إذ اعتبر أن مثل تلك القضايا حقيقية وملحة، محذرا من التهاون في التعاون فيها بين الدول الأعضاء والمهتمين بالقضايا الأمنية، ومن التراخي في هذا الملف، خشية فقدان السيطرة على الموقف وأن يرى الغرب نفسه ضحية مرة أخرى.

إستراتيجيات جديدة
وينعقد مؤتمر هذا العام في جنيف ويتواصل حتى غد الأحد، ويتخذ من إدارة الأمن العالمي والمخاطر المحدقة به موضوعه الرئيسي، حيث سيركز على الجانب الاقتصادي بشكل كبير ودور آسيا في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي العالمي.

ومن اللافت أن المؤتمر خصص ندوة نقاش كاملة تربط بين النمو الاقتصادي في آسيا وإدارة ما وصفها "المخاطر الجديدة"، سيتحدث فيها نخبة من خبراء الاقتصاد العالميين على رأسهم رئيس منظمة التجارة العالمية باسكال لامي.

أما في الشأن الشرق الأوسطي فسيناقش المؤتمر بعض الأوراق عن الدور المحتمل للأمم المتحدة في العراق، ورؤية إيران لمشكلات منطقة الخليج والشرق الأوسط، وكيف تنظر طهران إلى الاستقرار في المنطقة ودورها فيه، واحتمالات السلام العربي الإسرائيلي.

ومن المحتمل أن تكون جلسات مناقشة الأشكال الجديدة من العنف والقوة، وكيفية تحقيق الانتصار في الحروب المعقدة والاستفادة من تجارب اليوم في إستراتيجيات الغد والصراع على مصارد الطاقة، أكثر الملفات حساسية التي سيناقشها خبراء الأمن والإستراتيجيات العسكرية طيلة أيام المؤتمر.

المصدر : الجزيرة