صاروخ أميركي من طراز أس أم3 مخصص لإسقاط الصواريخ القصيرة المدى (رويترز-أرشيف)

لمحة تاريخية

في يوليو/تموز من عام 2001 تقدمت إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش الابن إلى الكونغرس بالخطوط العريضة لمقترحها بإنشاء النظام الدفاع الصاروخي، ضمن خطة تختلف جذريا عن خطة الرئيس السابق بيل كلينتون.

 

ووضعت الإدارة خلال الفترة نفسها تصورها حول تفاصيل الخطة المقترحة بعد أن تقدمت إلى الكونغرس بميزانية الدفاع المعدلة التي طلبت فيها تخصيص أكثر من 8 مليارات دولار لنظام الدفاع الصاروخي.

 

وفي ديسمبر/كانون الثاني من عام 2002، أعلنت الإدارة قرارها بدء نصب القدرات الدفاعية الصاروخية خلال عامي 2004 و2005. وبالفعل تم الإعلان رسميا عن نشر نظام أولي لـ8 من أنظمة الاعتراض الصاروخي في ألاسكا وكاليفورنيا نهاية عام 2004.

 

وحددت الإدارة الهدف الإستراتيجي من هذا البرنامج بأنه تطوير التقنيات الدفاعية التي يمكن نشرها بحرا وبرا وفي الفضاء من أجل حماية الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها، وقواتها في الخارج من هجمات بالصواريخ البالستية تطلقها دول معادية.

 

وأشار الرئيس الأميركي جورج بوش إلى أن على الولايات المتحدة أن تتحرك خارج القيود التي تفرضها معاهدة ستارت للحد من انتشار الصواريخ العابرة للقارات ذات القدرات النووية.

 

آلية النظام

 تتوزع آلية نظام الدفاع الصاروخي على مراحل متعاقبة حتى إن العسكريين يطلقون عليها اسم النظام الدفاعي التتابعي.

 

ويعتمد النظام على نشر عدد من أنظمة الصواريخ كل واحد منها مصمم لاعتراض ومهاجمة الصاروخ المعادي أو الرأس الحربي خلال المراحل المختلفة لمسارات تحليقه.

 

وتبدأ هذه الآلية بمرحلة التعزيز التي تلي عملية إطلاق الصاروخ مباشرة وتستغرق من ثلاث إلى خمس دقائق بالنسبة للصواريخ البعيدة المدى، ومن دقيقة إلى دقيقتين بالنسبة للصواريخ القصيرة المدى، وتعرف هذه المرحلة باسم المرحلة الدافعة من تحليق الصاروخ موجها إلى الهدف المراد إسقاطه.

 

بعد ذلك يأتي دور المرحلة المتوسطة التي تقع خارج الغلاف الجوي وتستغرق فترة زمنية تصل إلى 20 دقيقة بالنسبة إلى الصواريخ البعيدة المدى.

 

المرحلة النهائية تبدأ عندما يدخل الصاروخ معززا بالرأس الحربي الغلاف الجوي مرة أخرى، وتستغرق هذه المرحلة أقل من دقيقة بالنسبة للصواريخ القصيرة المدى ومن دقيقة إلى اثنتين بالنسبة للصواريخ البعيدة المدى.

 

ويستند نظام الدفاع الصاروخي على مبدأ "الارتطام من أجل التدمير" وهو مفهوم عسكري تتبعه القوات الأميركية منذ أوائل الثمانينيات من القرن الماضي.

 

يقوم الصاروخ استنادا إلى هذا المفهوم، بالسعي لتدمير الهدف المقصود عبر الارتطام المباشر به بسرعة عالية نسبيا. وتساهم قوة الارتطام على تدمير الرأس الحربي أو الصاروخ المهاجم أو تعطيله عن تحقيق هدفه، أو حرفه عن مساره.

 

التجارب الأولية

قامت الولايات المتحدة الأميركية بسلسلة من التجارب على أنظمة الدفاع الصاروخي خلال السنوات الست الأخيرة لا سيما فيما يتعلق بالصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى.

 

وقد واجهت المؤسسة العسكرية الأميركية في بداية الأمر سلسة من التجارب الفاشلة أغلب فشلها يعزى لأسباب فنية، قبل أن تتوج جهودها بالنجاح في تطوير نظام باتريوت3 الذي يشكل العمود الفقري لأنظمة الدفاع الصاروخي.

 

وعلى الرغم من الفشل الذي واجهته المؤسسة العسكرية بخصوص التجارب العملية للتصدي للصواريخ القصيرة المدى في فبراير/ شباط 2003، يرى الخبراء أن الجيل الجديد من أنظمة باتريوت بات قادرا على تحقيق نجاحات كبيرة على هذا الصعيد.

المصدر : الجزيرة