نورمان بودهوريتز
كاتب أميركي يعتبر واحدا من أبرز المنظرين لفكر المحافظين الجدد في الولايات المتحدة، كرس قلمه في السنوات الأخيرة للدعوة إلى شن حرب عالمية ضد ما يسميه "الفاشية الإسلامية"، ودعا كذلك الولايات المتحدة والدول الأوروبية إلى تدمير إيران حتى لا تنجح في تصنيع سلاح نووي.
 
المولد والتعليم
ولد نورمان بودهوريتز في الولايات المتحدة عام 1930 من أبوين يهودين مهاجرين من أوروبا اشتهرا بميولهما اليسارية.
 
وبعد أن حصل على درجة البكالوريوس من جامعة كاليفورنيا والماجستير من كامبريدج اشتغل في وكالة المعلومات الأميركية، ثم سرعان ما وجد نفسه في الصحافة.
 
في هذه الأثناء تزوج بودهوريتز من الكاتبة ميدج ديكتر التي عملت فترة مع وزير الدفاع الأميركي السابق دونالد رمسفيلد، والتي تعتبر هي الأخرى واحدة من أبرز الكتاب جرأة وتشددا في الفكر الذي يتبناه المحافظون الجدد. وقد أنجب منها ثلاث بنات وابنا يسمى جون عمل في الصحافة كذلك وأصبح كاتب خطابات الرئيسين دونالد ريغان وجورج بوش.
 
الحياة العملية
اشتهر بودهوريتز كاتبا في بعض الصحف الأميركية قبل أن يرأس تحرير دورية كومنتري التي ظل في موقعه بها مدة 35 عاما (1960-1995)، ويعمل حاليا مستشارا وكبير باحثين في بعض المراكز البحثية ذات التأثير مثل مجلس العلاقات الخارجية ومعهد هيدسون فضلا عن كونه كبير المستشارين للسياسة الخارجة في حملة المرشح الأميركي للرئاسة رودلف جولياني.
 
بدأت شهرة نورمان بودهوريتز في السبعينيات حينما برز منظرا من منظري فكر المحافظين الجدد الداعين إلى الاستفادة من القوى العسكرية الأميركية الكبيرة في تحقيق مزيد من السيطرة والهيمنة الأميركية على العالم.
 
الدفاع عن إسرائيل
دافع بودهوريتز بشدة عن إسرائيل في كل ما كتبه حتى استحق في عام 2007 جائزة "حارس جبل صهيون" التي منحتها له جامعة بارلان الإسرائيلية، لتضاف إلى جائزة أخرى مهمة حصل عليها في حياته العملية عام 2004 حينما منحه الرئيس الأميركي جورج بوش ميدالية "الحرية الرئاسية" التي تعتبر واحدة من أرفع الجوائز التي يمكن لرئيس أميركي أن يمنحها لمدني.
 
الهجوم على الإسلام
في السنوات الأخيرة وبالتحديد بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001 اشتهر بودهوريتز بالهجوم الشديد على الإسلام والمسلمين دون تمييز بتعميم جعله يتصدر قائمة الكتاب المشهورين بالتطرف في فكرهم والتشدد في دعواهم.
 
وصف بودهوريتز المسلمين بالفاشيين الجدد ودعا الولايات المتحدة ودول العالم إلى شن حرب أسماها الحرب العالمية الرابعة على "الفاشية الإسلامية" حيث يعتقد أن الحرب العالمية الثالثة قد شُنت بالفعل منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى أوائل التسعينيات حينما انتهت الحرب الباردة التي يطلق عليها في كتبه الحرب العالمية الثالثة.
 
الدعوة إلى تدمير إيران
لبودهوريتز كتب كثيرة منها: أنبياء بني إسرائيل.. من هم وكيف عاشوا، ومذكرات سياسي، والتقاطع المدمي، وأين يلتقي الأدب والسياسة.
 
 لكن أبرز كتبه المثيرة للجدل هو ما أصدره بمناسبة الذكرى السادسة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول تحت عنوان "الحرب الرابعة، الصراع الطويل ضد الفاشية الإسلامية".
 
وفي هذا الكتاب يدعو إلى تدمير ليس فقط المنشآت النووية الإيرانية وإنما إيران نفسها حيث كتب يقول "لو أننا دمرنا إيران وألقينا القنابل على الإيرانيين كما أرجو ذلك وأدعو الله أن يحققه فإننا سنزيل من أمامنا عقبة كأداء كانت تعيق نشر الأمركة في العالم".
 
ويرى بودهوريتز أن دولا عربية وصفها بأنها سنية سوف تدعم الولايات المتحدة بطرق غير علنية في تنفيذ ضرباتها ضد إيران لأنها متضررة وخائفة من تنامي قوة ونفوذ إيران في المنطقة، ومن بين هذه الدول مصر والسعودية والأردن.
 
التحذير من الانسحاب
ولبودهوريتز في دعوات الأميركيين المنادية بانسحاب جيشهم من العراق وجهة نظر عبر عنها في مقالة نشرها يوم الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2007 في صحيفة وول ستريت جورنال اعترض من خلالها على الأصوات المطالبة بانسحاب القوات الأميركية من العراق.
 
وقد برر اعتراضه بالقول إنه لا يريد أن يرى بلاده تنسحب بطريقة شبيهة بانسحاب "الخائف الجبان المذعور".
 
ويطالب في هذا المقال الرأي العام الأميركي بمزيد من قبول التضحيات حتى لا تواجه بلاده لحظة انسحاب "مذل ومهين" كتلك التي كانت في فيتنام.

المصدر : الجزيرة