ديفد ميليباند دعا إلى حوار بناء بين الألبان والصرب (الفرنسية)

دعا وزراء خارجية ست دول كبرى صربيا وألبان كوسوفو للتوصل إلى أرضية مشتركة في مفاوضات جديدة حاسمة يجريها الجانبان وجها لوجه لأول مرة برعاية الأمم المتحدة في نيويورك اليوم الجمعة بشأن مستقبل الإقليم الذي تديره المنظمة الدولية منذ العام 1999.
 
وقال وزير الخارجية البريطاني ديفد ميليباند بعد اجتماع  مساء أمس لمجموعة الاتصال حول كوسوفو -التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا- إن "هناك مسؤوليات تقع على الجانبين كليهما مع استمرار هذه العملية.. الممثلون في بلغراد وبريشتينا في حاجة إلى الحوار بروح بناءة حقيقية".

وستكون مواجهة اليوم هي المرة الأولى منذ استئناف المحادثات التي تديرها الأمم المتحدة، وسيشارك فيها الرئيس الصربي بوريس تاديتش ورئيس الوزراء فويسلاف كوستونيتشا.

وقال كوستونيتشا إن الوفد الصربي سيبذل كل ما بوسعه للدفاع عن "صربيا وكوسوفو"، واصفا اللقاء بأنه حاسم وبالغ الصعوبة.

من جانبه عرض وزير الخارجية الصربي فوك بريميتش، على الألبان الذين يشكلون أكثر من 90% من سكان الإقليم "استقلالا ضمن صربيا". لكن هذا العرض، لا يلقى قبولا لدى الألبان، الذين يطالبون باستقلال تام وعلاقات مع صربيا تقوم على أساس "دولتين مستقلتين سيدتين".

تحذير صربي
بوريس تاديتش حذر من عواقب استقلال كوسوفو (الفرنسية-أرشيف)
وفي وقت سابق أمس حذر الرئيس الصربي الأمم المتحدة من "عواقب لا يمكن التنبؤ بها" قد تزعزع استقرار العالم إذا أعلن إقليم كوسوفو الاستقلال من جانب واحد نهاية العام الحالي.
 
وقال إن زعماء ألبان كوسوفو يهددون بإعلان الاستقلال في 11 ديسمبر/ كانون الأول إذا فشلت المحادثات التي تجرى بوساطة القوى الكبرى، محذرا العالم من الاعتراف بهم.
 
في السياق هددت مجموعة شبه عسكرية صربية في كوسوفو أمس بتنفيذ أعمال عسكرية في حال نال الإقليم استقلاله، وتوعدت المجموعة في برقية إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) وبعثة الأمم المتحدة في كوسوفو بأن "أي تغيير في حدود صربيا سيقود إلى الحرب"، وفق ما نقلت وسائل الإعلام في بريشتينا.
 
واستدعى هذا التطور تحذيرا من حلف الأطلسي الذي يضمن أمن الإقليم، مطالبا الجميع بالامتناع عن التصريحات "التحريضية"، وأكد المتحدث العقيد برتران بونو أن قوة الحلف تلقت الرسالة ولن تسمح لأي حركة شبه عسكرية بأن تتسبب بتدهور الوضع.
 
موقف الألبان
 رئيس كوسوفو (يسار) ورئيس وزراء الإقليم تمسكا بالاستقلال (رويترز-أرشيف)
وتعبيرا عن تمسك الألبان بموقفهم، قال رئيس كوسوفو فاتمير سيديو قبل مغادرته إلى نيويورك "سنكون في غاية الوضوح والتصميم، لا نرى حلا غير الاستقلال"، وأضاف "يمكن للطرف الصربي عرض أفكار، لكنها لن تكون مقبولة بنظرنا".

في السياق قال رئيس الوزراء أجيم تشيكو "إننا مصممون على اتخاذ القرار الأخير وحدنا"، غير مستبعد أن تنتهي المفاوضات بين الطرفين، إلى إعلان الألبان الاستقلال من طرف واحد، مؤكدا أن لمثل هذه الخطوة "حسناتها".

بدوره أكد أحد كبار مفاوضي كوسوفو فيتو سوروي أن الألبان لن يطلبوا من بلغراد إذنا للحصول على استقلالهم.

دعم دولي
ويستند قادة كوسوفو في موقفهم هذا إلى توصيات وسيط الأمم المتحدة مارتي أهتيساري -الذي دعا في مطلع السنة وبعد مفاوضات عقيمة بين الصرب وألبان كوسوفو استمرت أكثر من عام- إلى استقلال الإقليم تحت إشراف بعثة دولية بقيادة الاتحاد الأوروبي.

وكان من المفترض أن يصدر مجلس الأمن الدولي قرارا بشأن خطة أهتيساري، غير آن العملية اصطدمت بمعارضة روسيا، حليف صربيا التقليدي.

وتمكنت بلغراد وموسكو من الحصول على موافقة لإجراء مفاوضات جديدة برعاية الترويكا المؤلفة من وفد أميركي وروسي وألماني يمثل الاتحاد الأوروبي.

وإلى جانب الدعم الروسي تراهن صربيا حاليا على الخلافات في وجهات النظر التي ظهرت بين أعضاء الاتحاد الأوروبي، بعدما أبدت دول مثل إسبانيا واليونان وقبرص تواجه مطالب استقلالية وحركات انفصالية بعض المخاوف من إمكانية قيام كوسوفو إقليما مستقلا.

وهدد قادة كوسوفو بأنهم سيعلنون الاستقلال إذا لم يتوصل إلى أي تسوية عند انتهاء مهمة الترويكا في 10 ديسمبر/ كانون الأول، وقد وعد الأوروبيون باعتماد موقف موحد في هذا التاريخ، فيما أبدت الولايات المتحدة استعدادها للاعتراف بمثل هذا الإعلان، وهي تعتبر منذ فترة طويلة أن الاستقلال هو الحل الوحيد.

المصدر : وكالات