تجدد المظاهرات في ميانمار والجيش يلوح باستخدام القوة
آخر تحديث: 2007/9/25 الساعة 19:15 (مكة المكرمة) الموافق 1428/9/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/9/25 الساعة 19:15 (مكة المكرمة) الموافق 1428/9/14 هـ

تجدد المظاهرات في ميانمار والجيش يلوح باستخدام القوة

آلاف الرهبان شاركوا في مظاهرات أمس ضد الحكم العسكري (الفرنسية)

تجددت المظاهرات المناهضة للحكم العسكري في ميانمار (بورما سابقا) اليوم الثلاثاء بمشاركة عشرة آلاف راهب بوذي وعدد مماثل من المواطنين في شوارع العاصمة يانغون رغم تحذيرات الجيش باستخدام القوة.

 

فقد أكد شهود عيان أن المظاهرات بدأت قبل موعدها المقرر بنصف ساعة في منطقة شويغادون باغودا، الموقع الأكثر قدسية في بورما، وهو نفس المكان الذي انطلقت منه التظاهرات السلمية خلال الأيام الماضية ضد النظام العسكري الحاكم.

 

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن شهود آخرين قولهم إن مسؤولين حكوميين قاموا بجولة اليوم في الوسط التجاري للعاصمة في محاولة أخيرة لإقناع الرهبان والناشطين السياسيين بعدم المشاركة في تظاهرات جديدة، مهددين باستخدام الجيش لمنع هذه المظاهرات التي تأتي بعد نزول مئة ألف شخص في تحرك شعبي ضد الحكومة العسكرية.

 

وأكد المسؤولون الحكوميون خلال جولتهم تحذيرات -سبق أن أوردتها وسائل الإعلام الرسمية- بأن السلطات الأمنية ستتخذ إجراءات بموجب القانون القائم، مكررين دعوة التلفزيون الرسمي إلى الرهبان البوذيين لإنهاء احتجاجهم وعدم التدخل في السياسة.

 

الحكم العسكري

في هذه الأثناء ذكرت وكالة رويترز للأنباء أن المجلس العسكري الحاكم في ميانمار سيعقد خلال الأسبوع الجاري عدة اجتماعات هامة لمواجهة المظاهرات المناهضة التي تعتبر من أشد الأزمات التي يواجهها منذ احتجاجات عام 1988 التي رد عليها الجيش بالرصاص الحي وراح ضحيتها أكثر من ألف قتيل في صفوف المعارضة.

 

يشار إلى أن الجيش لم يتدخل حتى الآن في المظاهرات التي بدأت تتحول تدريجيا خلال الأيام الماضية من تجمع معارض إلى تحرك شعبي مستقطبا ليس الرهبان البوذيين وحسب بل فئات أخرى في المجتمع البورمي.

 

الجيش هدد باستخدام القوة لمنع التظاهرات (الفرنسية)
وكان وزير الشؤون الدينية ورئيس المنظمة الرهبانية البوذية الرسمية ألبريغادير جنرال ثورا مينت مونغ قد أصدر مرسوما طلب فيه من الرهبان التابعين لسلطته الابتعاد عن السياسة والالتزام بنشر البوذية، متهما من أسماها "عناصر مخربة" بمحاولة ضرب المؤسسة الرهبانية وتشجيع الرهبان الشباب على "عصيان القانون".

 

واتهم أعضاء في رابطة الديمقراطية الوطنية وبقايا الحزب الشيوعي البورمي المنحل إضافة إلى بعض الإذاعات الأجنبية بالتحريض، كما حملهم مسؤولية الأحداث الأخيرة في البلاد، مشيرا إلى أن السلطات تعالج الوضع الراهن "بالصبر وبأقل الأخطاء".

 

بيد أن الوزير البورمي عاد وأقر بأن المظاهرات لم تعد محصورة بالعاصمة يانغون وضواحيها بل تعدتها إلى مناطق ومدن أخرى، مما يدل على اتساع حجم التحرك الشعبي ضد الحكم العسكري.

 

وطالب الوزير المؤسسة البوذية بإقناع الرهبان بالعدول عن المشاركة في المظاهرات، مهددا باستخدام وسائل أخرى لم يحدد طبيعتها للوقوف في وجه ما أسماه بالمؤامرة الأجنبية.

 

رايس أعلنت دعم بلادها للتحرك الشعبي في ميانمار (رويترز)
الموقف الدولي

وعقب مظاهرات أمس الاثنين أعلن المتحدث باسم البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي جورج بوش سيعلن في خطاب، سيلقيه في وقت لاحق اليوم أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، فرض عقوبات بحق المجلس العسكري الحاكم في ميانمار وعلى كل من يوفر لهم التمويل.

 

كما أكدت وزير الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس دعم بلادها للتحرك الشعبي المعارض للحكم العسكري في ميانمار وعزمها توفير الشرعية الدولية لتحرك المعارضة.

 

يشار إلى أن واشنطن تفرض حظرا على الصادرات والتعاملات المالية مع ميانمار بما فيها الصادرات العسكرية وصفقات السلاح.

 

أما في بكين، فقد استبعد الحزب الشيوعي الحاكم تدخله في أحداث ميانمار التي وضعت القيادة الصينية في حرج شديد بسبب علاقتها الوثيقة بالحكومة العسكرية في ذلك البلد.

 

ففي أول رد فعل رسمي من جانب القيادة الصينية على المظاهرات المناهضة للحكم العسكري في ميانمار، قال نائب وزير المكتب الدولي للحزب الشيوعي زانغ زيجين إن بلاده لا تمتلك اتصالات واسعة مع طرفي النزاع الداخلي في يانغون.

 

وشدد في مؤتمر صحفي عقده في العاصمة بكين على أن الحزب الشيوعي ومبادءه يحظران التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.

 

وتأتي هذه التصريحات بعد الاتهامات الغربية للصين بأنها تعارض التحرك الشعبي المناهض للحكم العسكري لدى جارتها الجنوبية، وأنها نصحت الجنرالات في ميانمار بالتزام الهدوء وضبط النفس مع المظاهرات الأخيرة.

 

يذكر أن الصين كانت قد أسقطت قرارا سابقا في مجلس الأمن الدولي يدين سجل الحكومة العسكرية في ميانمار في مجال حقوق الإنسان على أساس أن المجلس ليس الإطار المناسب لبحث مثل هذه المسائل.

المصدر : وكالات