سيرغي لافروف (يمين) انتقد دعوة  برنار كوشنر لعقوبات أحادية على طهران (الفرنسية)

حاولت الولايات المتحدة تقليل المخاوف الدولية من التهديد بإجراء عسكري ضد إيران، بعدما حذر عدد من العواصم العالمية من استخدام القوة على خلفية تصريحات لوزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر حذر فيها من الحرب بشأن البرنامج النووي الإيراني.
 
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو إن واشنطن تعتقد أن هناك ثمة حلا دبلوماسيا، وأضافت "نحن نعمل مع الفرنسيين وبقية الاتحاد الأوروبي لمواصلة الضغط على إيران حتى تفي بالتزاماتها بموجب قرارات مجلس الأمن".
 
وردا على سؤال بشأن ما إذا كانت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس
وكوشنر ربما يناقشان إمكانية القيام بعمل عسكري مشترك ضد إيران عندما يجتمعان في واشنطن الجمعة القادمة، توقع المتحدث باسم وزارة الخارجية شون ماكورماك أن تدور المناقشات بأكملها حول النشاطات الدبلوماسية.
 
وجاء الموقف الأميركي فيما أشار وزير الخارجية الفرنسي -الذي أثارات تصريحاته بشأن ضرب إيران قلقا دوليا- إلى أن قادة الاتحاد الأوروبي يدرسون فرض عقوبات اقتصادية من جانبهم على إيران، معتبرا أن العقوبات التي أقرها مجلس الأمن الدولي لم تكن فعالة.
 
وشدد على ضرورة أن تفرض الأسرة الدولية عقوبات جديدة على إيران لتؤكد لها تصميمها ولتدفعها إلى التخلي عن برنامج تخصيب اليورانيوم.
 
ودعا كوشنر في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو إلى بذل كل ما هو ممكن، والتفاوض بدون توقف مع طهران من أجل "تجنب الحرب" معها، مشيرا إلى أنه يعطي الأولوية للعملية الدبلوماسية.
 
وفي تعليقه على تصريحاته السابقة -التي حذر فيها من اندلاع حرب على طهران إذا استمرت في رفضها تعليق أنشطتها النووية- قال كوشنر "قلت إن الخيار الأسوأ سيكون الحرب. لا يمكن لأي كان أن يدعو للسلام أكثر مني, لكن علينا أن نكون واقعيين".
 
انتقاد وقلق
(تغطية خاصة)
من جانبه انتقد لافروف السعي لفرض عقوبات أحادية على طهران خارج إطار الأمم المتحدة بسبب برنامجها النووي.
 
 وشدد على وجوب المضي في المفاوضات مع إيران، داعيا إلى استئناف الاتصالات في  أسرع وقت ممكن بين كبير المفاوضين الإيرانيين في الملف النووي علي لاريجاني والمنسق الأعلى لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية خافيير سولانا.
 
وأعرب وزير الخارجية الروسي عن "قلق" بلاده إزاء ما تردد عن اتخاذ إجراء عسكري ضد إيران. وحذر من الانعكاسات المحتملة، مذكرا بما نتج عن التدخل الأميركي في العراق وأفغانستان.
 
وفي نفس السياق عبرت بكين عن معارضتها لـ"التهديدات المستمرة" بالتدخل العسكري ضد إيران. وقالت المتحدثة باسم الخارجية جيانغ يو إن بلادها تعتقد أن المفاوضات الدبلوماسية تبقى الوسيلة الأفضل لتسوية المشكلات.
 
 بدوره حذر وزير الخارجية الإيطالي من أن "حربا جديدة" في إيران لا يمكن "إلا أن تولد مآسي جديدة ومخاطر جديدة". ودعا ماسيمو داليما إلى إتاحة "الوقت الضروري" للدبلوماسية لحل الأزمة النووية الإيرانية.
 
وأوضح داليما أن "ثمة عقوبات قررتها الأسرة الدولية، وهناك في الوقت نفسه عرض قدم لإيران بالتفاوض من أجل التوصل إلى حل سلمي لهذه الأزمة".
 
مواقف شكلية
أحمدي نجاد لا ينظر بجدية لتصريحات كوشنر (رويترز)
ووسط تلك المواقف, أكد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد -بعد إلقاء كلمة في برلمان بلاده- أنه لا ينظر بجدية إلى تصريحات وزير الخارجية الفرنسي قائلا إن "التعليقات الإعلامية مختلفة عن المواقف الحقيقية".
 
وقد سبقه المتحدث باسم الخارجية الإيرانية محمد علي حسيني برفض تلك التصريحات, ووصفها بأنها "تسيء إلى مصداقية فرنسا". وأضاف حسيني أن تلك التصريحات "شكلية ولا تعكس مواقف فرنسا الحقيقية والإستراتيجية".
 
أما رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشورى الإيراني علاء الدين بوروجردي فهدد باريس بـ"إجراءات شديدة" إذا استمرت الحكومة الفرنسية في موقفها "غير المنطقي" حيال بلاده.

المصدر : الجزيرة + وكالات