كمال القصير-الجزيرة نت

لم تمح مظاهر تخلي المتمردين عن السلاح عام 2002 في سيراليون، من ذاكرة الدولة "الماسية" سنوات طويلة من الحرب الأهلية الطاحنة دامت قرابة 11 عاما، اختلطت فيها دوافع السياسة ببريق السيطرة على مناجم الماس، وأنهكت مقدرات الدولة لفترة امتدت من عام 1991 إلى عام 2002، التي شهدت إجراء انتخابات رئاسية أعيد فيها انتخاب أحمد تيجان كباح رئيسا.



بداية الحرب
انطلقت الحرب الأهلية في سيراليون عام 1991 عندما هاجمت مجموعات مسلحة تابعة للجبهة الثورية المتحدة بقيادة فوداي سنكوح -يدعمها تشارلز تايلور رئيس ليبيريا السابق- قرى وأريافا واشتبكت مع قوات الرئيس الجنرال جوزيف مومو, الذي استمر في السلطة من 1985 إلى أن خلفه في السلطة فالنتين ستراسر عام 1991، الذي لعبت الضغوط الدولية دورا في إعلانه عن انتخابات عامة في 1995.

كانت الفترة الممتدة بين عامي 1994 و1995 مناسبة لاستيلاء المتمردين على المواقع المعزولة التابعة للقوات الحكومية، ومنها على مصادر الماس المهمة، خاصة في مناطق مثل كونو شرق البلاد.

وساهم غياب الرئيس ستراسر خارج البلاد في وقوع انقلاب عسكري أطاح به عام 1996 لتدخل البلاد مرحلة أخرى مع رئيس الأركان جوليوس مادايبو، الذي بدأ بإجراء حوار مع المتمردين، وأعلن عن عدم رغبته في البقاء في الحكم، ليتوج ذلك بإجراء انتخابات جاءت بأحمد تيجان كباح رئيسا لسيراليون.

ورغم توقيع اتفاق هدنة بين الرئيس كباح والمتمردين، لم يتوقف مسلسل الانقلابات العسكرية ليطيح جون كوروما في الانقلاب الثالث عام 1997 بكباح، الذي فر إلى نيجيريا.

وقد أضاف تدخل نيجيريا في الأزمة الداخلية لسيراليون بعدا إقليميا من خلال المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا ”الإيكواس"، ليتم إعادة كباح إلى السلطة في سيراليون مرة أخرى.

ولم يتوقف الصراع الداخلي طيلة تلك الفترة حيث سجلت نهاية عام 1998 إبان سيطرة المتمردين لفترة على العاصمة مقتل ما يقارب من 6000 من المدنيين بالإضافة إلى مئات اللاجئين.

اتفاق لومي للسلام
استطاعت الضغوط الخارجية بالإضافة إلى الجهود الأفريقية أن تجبر المتمردين على توقيع اتفاق سلام في لومي عاصمة توجو عام 1999، وقد نص الاتفاق على إصدار عفو عن فوداي سنكوح زعيم المتمردين، ودمج المتمردين في الجيش مقابل التخلي عن السلاح، ثم تشكيل حكومة وحدة وطنية.

وتوج اتفاق لومي بإرسال الأمم المتحدة قوات لحفظ السلام طبقا للقرار 1270، ليقوم المتمردون باحتجاز قرابة خمسمائة من تلك القوات، وذكرت بعض التحليلات أنها كانت بقصد إبعاد عناصر الأمم المتحدة عن مناطق تواجد الماس.
وبعد إنهاء عملية حجز عناصر القوات الدولية أصدر مجلس الأمن القرار رقم 1306 عام 2000، يحظر تجارة الماس غير الشرعية في سيراليون، خصوصا أن المتمردين كانوا يسيطرون على أغلب المناطق الغنية بهذا المعدن.

مع نهاية 2001 بدأت الحرب الأهلية تضع أوزارها، وسرحت جبهة المتمردين ما يقارب من ثلاثة آلاف طفل استعملوا جنودا أثناء المواجهات القتالية، وأعقب ذلك تخلي ما يفوق أربعين ألف مقاتل عن أسلحتهم.

وبدأت محاكمة فوداي سنكوح زعيم المتمردين عام 2002، ثم وقع اتفاق سلام بين الرئيس تيجان كباح وقوات المتمردين لإنهاء فترة من الصراع خلفت ما بين مئة ألف ومئتي ألف قتيل وأكثر من مليوني لاجئ.

المصدر : الجزيرة