أحمد تجان كبا (رويترز)

سيدي أحمد ولد أحمد سالم
 
جرى الشوط الثاني لانتخابات رئاسية تعددية بسيراليون يوم السبت 8 سبتمبر/أيلول 2007، ويصبو جميع السيراليونيين إلى أن تضمد هذه الانتخابات جراحا فتحتها حرب أهلية ضروس لم تحقن دماؤها إلا بعد أن مضى عليها عقد من الزمن.
 
وهذه الرئاسيات هي الثانية بعد رئاسيات 2002 غير أنها الأولى التي تجرى دون رقابة جنود الأمم المتحدة البريطانيون والنيجيريون الذين كان عددهم يبلغ 17 ألف وخمسمائة جندي.
 
وقد أوصل الشوط الأول من الرئاسيات الراهنة الذي جرى يوم 11 أغسطس/آب 2007 على رأس المتنافسين نائب الرئيس الحالي سولومون بيريوا وزعيم المعارضة إرنست باي كوروما.
 
وسيكون الفائز من بينهما خلفا للرئيس الحالي أحمد تجان كبا الذي ظل في السلطة 10 سنوات وقد أمضى مأموريتين ويمنعه البند الأول من المادة 46 من الدستور السيراليوني من التقدم لمأمورية ثالثة.
 
وتوحي الأرقام أن أوفرهما حظا هو مرشح المعارضة إرنست كوروما الذي حصد في الشوط الأول نسبة 44.3% من أصوات الناخبين.
 
وكوروما هو زعيم أكبر أحزاب المعارضة (مؤتمر جميع الشعب)، وينحدر من ماكني بشمال سيراليون وقد ولد سنة 1954. وهو رجل أعمال يمتلك شركة للتأمين. وقد انضم سنة 1974 إلى حزب مؤتمر جميع الشعب حين كان طالبا جامعيا. وعين رئيسا لهذا الحزب سنة 2002. وظل حزب مؤتمر جميع الشعب الحزب الوحيد الحاكم بسيراليون من 1968 إلى 1992.
 
وإذا كان الحظ لم يحالف كوروما في رئاسيات 2002 فإنه فاز في الشوط الأول من هذه الرئاسيات في 7 دوائر من بين دوائر البلاد البالغ عددها 14 كما حصد حزبه 59 مقعدا من مقاعد الجمعية الوطنية البالغ عددها 112 في تشريعيات 2007.
 
وحظوظ كوروما في الفوز على نده وافرة خصوصا إذا أضيفت إلى الأصوات التي حصل عليها أصوات مسانده شارلز مرغي الذي حصل في الشوط الأول على 13.9%.
 
أما المرشح الثاني فهو سولومون بيريوا وكان يشغل وظيفة نائب الرئيس الحالي أحمد تجان كابا. ويعتبر فوزه إن حصل امتدادا لنظام الرئيس الحالي.
 
وسولومون بيريوا الحقوقي المولود سنة 1939 من أبرز الوجوه السياسية، فقد قاد وفد الحكومة أثناء مفاوضات إنهاء الحرب الأهلية سنة 2002. كما تقلد مناصب وزارية من بينها وزارة العدل من 1996 إلى 2002. ومنذ سنة 2005 أصبح رئيس الحزب الحاكم.
 
ويقف وراءه العديد من السياسيين ومن أبرزهم الرئيس الحالي أحمد تجان. غير أنه جاء في الرتبة الثانية بعد أن حصد 38.3% من أصوات الناخبين. وكان الأول في 6 دوائر انتخابية.
 
ومن الملاحظ أن بعض الأطراف المؤثرة في المشهد السياسي والاجتماعي تميل لصالح المرشح كوروما، فمساندة المرشح الرئاسي شارلز مرغي الذي جاء ثالثا في الترتيب العام، لكوروما سيكون لها بالغ التأثير على نتائج الشوط الثاني.
 
وكان شارلز مرغي وزير داخلية سابق وعضوا في الحزب الحاكم حزب الشعب قبل أن ينشق ويؤسس الحركة الشعبية.
 
كما أن مجموعة "كامجور" ذات التأثير السياسي والاجتماعي القوي في البلاد لم تصوت للمرشح سولومون بيريوا في هذه الانتخابات.
 
وتنحدر هذه المجموعة من طائفة الماندي أكثر العرقيات عددا بالبلاد. وتمتاز بأن أبناءها مشهورون بممارسة الصيد التقليدي وكان لهم دور عسكري كبير في الحرب الأهلية. وظهر من بينهم العديد من أمراء الحرب ممن له تأثير قوي على المشهد السياسي والاجتماعي وكانوا منتسبين للحزب الحاكم حزب الشعب.
فمساندة مرغي من جهة ومجموعة كامجور من جهة ثانية تجعل احتمال فوز كوروما بمنصب الرئاسة واردا.

المصدر : الجزيرة