طفل أفغاني أصيب في قصف التحالف لمنطقة بولاية هلمند أمس (رويترز)

أكدت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة في أفغانستان شنها غارة جوية على مديرية باغران بولاية هلمند جنوبي البلاد، مشيرة إلى أنها استهدفت اجتماعا لقادة طالبان في المنطقة. لكن شهود عيان ومتحدثا باسم الحركة ومسؤولا محليا أكدوا سقوط ما بين 200 و300 مدني بين قتيل وجريح.
 
وقال بيان عسكري للتحالف إن قواته نفذت "ضربة دقيقة" استهدفت قائدين لطالبان -لم يوضح هويتيهما- خلال اجتماع لقيادات الحركة في منطقة نائية شمالي هلمند.
 
وأوضح البيان أن الضربة الجوية نفذت "بعد التأكد من عدم وجود أي أفغاني بريء في المنطقة المحيطة". لكن البيان لم يعط تفاصيل عن حجم الخسائر.
وقد أكد محمد أنور النائب في البرلمان الأفغاني عن ولاية هلمند تلقي
تقارير عن وقوع إصابات شديدة بين المدنيين.
 
من جانبه قال قائد الشرطة في هلمند محمد حسين أنديوال إن العديد من مسلحي طالبان والمدنيين قتلوا في الغارة التي وقعت مساء أمس، مشيرا إلى نقل عشرين جريحا إلى مستشفى مدينة لشكرغاه عاصمة الولاية.
 
وأكد قائد الشرطة المحلية وقوع قصف شديد للمنطقة وسط تقارير عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، مضيفا أن السلطات أرسلت فريقا للتحقق من الأمر.
 
وأشار إلى أن أهالي المنطقة كانوا مجتمعين في مديرية باغران لمشاهدة عملية شنق علنية لشخصين اتهمتهما طالبان بالتجسس لحساب الحكومة الأفغانية، عندما نفذت قوات التحالف عملية القصف.
 
رواية طالبان
 قوات التحالف شنت العديد من العمليات على مقاتلي طالبان في هلمند (رويترز-أرشيف)
لكن متحدثا باسم طالبان نفى وجود أي عملية إعدام علنية في المنطقة وأكد أن جميع القتلى من المدنيين. ونقل مراسل الجزيرة في أفغانستان عن المتحدث قوله إن الغارة أسفرت عن مقتل نحو مئتي شخص بينهم نساء وأطفال.
 
وأوضح المتحدث أن قصفا استهدف مزارا دينيا في باغران، مشيرا إلى أن المنطقة المستهدفة تسيطر عليها طالبان منذ ثلاث سنوات، لكن القتلى ليس بينهم أحد من الحركة.
 
وقال سكان في المنطقة إن غارات أمس -التي استمرت أربع ساعات- أسفرت عن سقوط بين 200 و300 مدني بين قتيل وجريح.
 
وتشهد ولاية هلمند منذ أشهر عمليات عسكرية مكثفة يقودها الجيش الأميركي ضد مقاتلي طالبان تستدعي فيها تلك القوات الدعم الجوي لقصف مواقع تشتبه في وجود المسلحين فيها، أوقعت العديد من الضحايا المدنيين.
 
الضحايا المدنيون
"
أكثر من ثلاثمئة مدني أفغاني قتلوا في عمليات للقوات الأجنبية وقصف جوي منذ مطلع هذا العام وفقا لمسؤولي الحكومة الأفغانية وسكان ومنظمات إغاثة
"
وإذا تأكد عدد القتلى فستكون هذه الحصيلة الأعلى في صفوف المدنيين جراء قصف القوات الأجنبية منذ الإطاحة بحكومة طالبان بحكم طالبان في أكتوبر/تشرين الثاني 2001.
 
وقتل أكثر من ثلاثمئة مدني أفغاني في عمليات تقودها قوات أجنبية وقصف جوي منذ مطلع هذا العام وفقا لمسؤولي الحكومة الأفغانية وسكان ومنظمات إغاثة، في حين لقي عشرات آخرون مصرعهم في هجمات أو تفجيرات شنتها طالبان.
 
 ومع ازدياد عدد القتلى المدنيين جراء عمليات القوات الأجنبية أدان الرئيس الأفغاني حامد كرزاي "لا مبالاة" القوات الأجنبية بحياة الأفغان، وطالب بضبط وتنسيق أفضل بشأن العمليات العسكرية، لكنه في الوقت نفسه اتهم طالبان باتخاذ المدنيين دروعا بشرية.
 
وفي محاولة للحد من الغضب الأفغاني تجاه سقوط الضحايا المدنيين، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ياب دي هوب شيفر الأحد الماضي في مقابلة صحفية إن الحلف ينوي استخدام قنابل أقل قوة خلال عملياته ضد مسلحي طالبان في أفغانستان للحد من سقوط الضحايا المدنيين.
 
قتيل من الناتو
على صعيد آخر أعلن متحدث باسم قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) مقتل جندي من الحلف وإصابة اثنين آخرين في انفجار استهدف آليتهم في ولاية نورستان شرقي أفغانستان اليوم دون إعطاء مزيد من التفاصيل.
 
 وينتشر جنود أميركيون شرقي أفغانستان في إطار القوة الدولية للمساعدة على إرساء الأمن (إيساف) التي يقودها الناتو.
 
وبمقتله يبلغ عدد جنود إيساف وقوات التحالف الذين قتل معظمهم في عمليات منذ مطلع العام الجاري إلى 128، فيما لقي 191 عسكريا أجنبيا معظمهم من الأميركيين مصرعهم في أفغانستان عام 2006.

المصدر : الجزيرة + وكالات