صاروخ هندي متوسط المدى قادر على حمل رأس نووي (الفرنسية-أرشيف)

كشفت الولايات المتحدة والهند اليوم تفاصيل الاتفاق الثنائي حول الاستفادة من التقنية النووية الأميركية، في حين أعربت باكستان عن قلقها من احتمال استغلال نيودلهي لتلك التقنية بهدف تعزيز ترسانتها النووية.

 

ويحدد الاتفاق الذي استغرق عامين من المفاوضات الكيفية التي ستعمل بواسطتها واشنطن على تبادل التقنية النووية مع نيودلهي، بما في ذلك القضايا الشائكة المتصلة بحقوق معالجة وتخزين الوقود النووي.

 

ويشير إلى التزام الولايات المتحدة بدعم جهود الهند لتطوير مخزونها الإستراتيجي من الوقود النووي لحماية المفاعلات الهندية من أي انقطاع في توريد المواد.

 

كما يسعى الاتفاق إلى معالجة المخاوف الباكستانية بخصوص احتمال استغلال منافستها الإقليمية -التي خاضت معها عدة حروب- للتقنية النووية الأميركية لإنتاج المزيد من القنابل الذرية، علما بأن الاتفاق يمنع بشكل صريح استخدام التقنية المنقولة إلى الطرف الثاني (أي الهند) لأغراض عسكرية، سواء على صعيد الأبحاث أو تطوير أسلحة نووية بشكل مباشر.

 

يذكر أن الكوتغرس الأميركي صادق في ديسمبر/ كانون الأول الماضي على مشروع قرار يسمح بتصدير الوقود والتقنية النووية للأغراض المدنية لأول مرة منذ 30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المحافظة على العقوبات المفروضة على الهند بسبب تجاربها النووية.

بيد أن الاتفاق يذهب إلى أبعد من ذلك عبر السماح للهند بمعالجة الوقود المستنفذ ضمن معايير وشروط الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهذا تحديدا ما أثار مخاوف أعضاء الكونغرس الأميركي من إمكانية تحويل الهند للمواد النووية المصدرة إلى برنامجها العسكري، رغم أن الاتفاق ينص على ضوابط وقيود محددة على المنشآت الهندية المتخصصة في معالجة الوقود النووي.

 

ويرى المراقبون أن الاتفاق يثير عددا من التساؤلات لاسيما أنه تجاهل شرطا خاصا يجعل من قرار الهند الطوعي عدم القيام بتجارب على أسلحة نووية بندا ملزما.

 

وتجدر الإشارة إلى أن قانون التعاون النووي الأميركي يطالب الرئيس بتعليق التعاون مع أي دولة أجرت تجربة على سلاح ذري، إلا أن الاتفاق الذي نشر اليوم لا يشير إلى هذه الفقرة من قريب ولا من بعيد.

 

نيكولاس بيرنز مع وزير الخارجية الهندي شيف شانكر مينون (الفرنسية-أرشيف)
ويكتفي الاتفاق بالقول "يوافق الطرفان على النظر بحرص بالغ في الظروف التي قد تؤدي إلى فسخ أو تعليق العمل بالاتفاق. ويوافقان أيضا على الأخذ بعين الاعتبار ما إذا كانت الظروف التي قد تؤدي إلى إلغاء أو تعليق الاتفاق، قد نجمت عن مخاوف أحد الطرفين الجدية من تغير البيئة الأمنية، أو ردا على أعمال مماثلة قامت بها دول أخرى".

 

من جهتها اعترضت باكستان على الاتفاق حتى قبل الإعلان عن تفاصيله لأنه -بحسب بيان لوزارة الخارجية- "سيمكن الهند من إنتاج كميات كبيرة من المواد القابلة للانشطار والأسلحة النووية من المفاعلات التي لا تخضع لأي معايير أو ضوابط بهذا الشأن".

 

ولم يكن الصوت الباكستاني هو المعارض الوحيد على تفاصيل الاتفاق، بل انضمت إليه أصوات أخرى من داخل الهند ولكن في اتجاه معاكس للرؤية الباكستانية.

 

فقد اعتبر حزب بهارتيا جاناتا الذي أجرى خلال فترة حكمه تجربة نووية عام 1988، أن الاتفاق ليس كافيا ولا يرضي المطالب الهندية.

 

الجدير بالذكر أن هذا الاتفاق الأميركي الهندي صالح لمدة 40 عاما مع إمكانية تعليق العمل به من قبل أي من الطرفين، شريطة إبلاغ الطرف الأخر قبل عام على الأقل من التاريخ المحدد لوقف العمل بالاتفاق.

 

ورغم مصادقة البرلمان الهندي والكونغرس الأميركي على الاتفاق المذكور، يتعين على الهند أن تجري مفاوضات مع وكالة الطاقة الذرية للتوصل إلى اتفاقية الضوابط الخاصة بالوقود النووي.

 

كما يتعين عليها أن تحصل على دعم الدول الـ45 المنضوية تحت اسم مجموعة موردي المواد النووية، علما بأن الاتفاق النووي بين واشنطن ونيودلهي سيتيح للشركات الأميركية الحصول على عقود تصل قيمتها 100 مليار دولار، بحسب تقديرات غرفة التجارة الأميركية.

المصدر : الفرنسية