غل (يمين) إلى جانب رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان خلال جلسة التصويت الثانية (الفرنسية-أرشيف)

يعقد البرلمان التركي في وقت لاحق اليوم جلسة ثالثة لاختيار رئيس للجمهورية وسط توقعات بفوز مرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم وزير الخارجية عبد الله غل، في حين حذرت المؤسسة العسكرية مما سمتها المخاطر التي قد تهدد النظام العلماني في البلاد.

 

ومن المتوقع أن يحصل غل على الأغلبية البسيطة المتمثلة في 276 صوتا من أصل 500 صوت مجموع مقاعد البرلمان، حيث يحتل حزب العدالة والتنمية 340 مقعدا كان قد حصدها في الانتخابات التشريعية التي أجريت يوم 22 يوليو/تموز الفائت.

 

وهذه هي المرة الثانية التي يسعى فيها غل للوصول إلى منصب الرئاسة التركي، الذي لا يحظى بكثير من الصلاحيات مقارنة مع منصب رئيس الوزراء، علما بأن ترشحه للمنصب في أبريل/نيسان الماضي كان السبب وراء قيام المعارضة بمظاهرات حاشدة دعما للعلمانية في وقت لم يخف الجيش فيه احتمالات التدخل.

 

وعلى الرغم من تعهد غل بحماية مبدأ فصل الدين عن الدولة والحفاظ على النظام العلماني في البلاد، يواصل معارضوه تشكيكهم في نواياه على خلفية انتمائه الإسلامي وارتداء زوجته الحجاب الذي يرى فيه العلمانيون الأتراك رمزا للإسلام السياسي.

 

الجيش التركي

في هذه الأثناء صعد الجيش التركي من لهجته بخصوص الانتخابات الرئاسية وبطريقة حملت تضمينا غير مباشر للأحزاب السياسية ذات الخلفية الإسلامية.

 

وكان الجيش قد أعلن أمس الاثنين في بيان بمناسبة إحياء يوم القوات المسلحة الذي يوافق 30 أغسطس/آب أنه "لن يقوم بأي تنازل عن واجبه في حماية الجمهورية التركية دولة القانون العلمانية والاجتماعية".

 

وقال رئيس هيئة أركان الجيش الجنرال ياسار بويوكانيت في البيان الذي نشر على الموقع الإلكتروني الخاص بالقوات المسلحة إن الأمة التركية تراقب تصرفات من سماهم "الانفصاليين ومراكز الشر" التي تحاول بشكل مدروس ومنظم "تحطيم الطبيعة العلمانية للجمهورية التركية".

 

رئيس هيئة أركان الجيش التركي (الفرنسية)
ويرى المراقبون أن استخدام تعبير "مراكز الشر" والإشارة إلى المخاطر التي تهدد النظام العلماني في بيان الجيش بالتزامن مع انتخابات الرئاسة يعتبر انتقادا واضحا لدور الإسلام السياسي الذي يمثله حاليا حزب العدالة والتنمية.

 

يضاف إلى ذلك أن المؤسسة العسكرية تخشى أن يتغلب ولاء غل لحزب العدالة والتنمية بشكل يعيقه عن استخدام صلاحياته الرئاسية كرقيب تقليدي على الحكومة التي يرأسها صديقه ورفيق دربه السياسي رجب طيب أردوغان.

 

يذكر أن الرئيس السابق أحمد نجدت سيزار استخدم صلاحياته الدستورية لمنع ترقية عدد من المسؤولين بسبب خلفياتهم الإسلامية.

 

انتخابات الرئاسة

ويقضي الدستور التركي بإجراء الانتخابات الرئاسية عبر البرلمان على مدى أربع جلسات يتعين على المرشح الحصول خلال الجلستين الأولتين على أغلبية الثلثين ثم الأغلبية البسيطة في الجلسة الثالثة.

 

ويقوم المرشح الفائز بأداء القسم الدستورية في نفس اليوم الذي تجرى فيه جلسة التصويت، وإذا فشلت الجلسة الرابعة بانتخاب رئيس البلاد تتم الدعوة لإجراء انتخابات برلمانية مبكرة.

 

يشار إلى أن غل حصل على 340 و337 صوتا خلال الجلستين السابقتين اللتين عقدهما البرلمان التركي يومي 20 و24 أغسطس/آب الجاري حيث كان يتعين عليه الحصول على أغلبية الثلثين للفوز بمنصب رئيس الجمهورية.

المصدر : وكالات