المعارضة أصبحت أكثر تقبلا لفوز غل برئاسة تركيا (الفرنسية-أرشيف)

تتزايد الدعوات في صفوف المدافعين عن النظام العلماني التركي إلى اعتماد موقف أقل تشددا تجاه الحكومة المنبثقة عن حزب العدالة والتنمية ذي الأصول الإسلامية ومرشحه إلى رئاسة الجمهورية التركية عبد الله غل المؤكد انتخابه لهذا المنصب.

وفي هذا السياق قال زولفو ليفانلي الفنان والكاتب والنائب السابق المستقيل من حزب الشعب الجمهوري -أبرز الأحزاب المعارضة والمؤيدة للعلمانية- إن رئيس الحزب دنيز بايكال وأصدقاءه ارتأوا أن يجعلوا من الحزب حزبا قوميا مجردا من عقيدته التقليدية اليسارية.

وفي داخل حزب الشعب الجمهوري يطالب الجيل الصاعد بتغيير في الإستراتيجية، حتى وإن بقيت تساوره شكوك تجاه حزب العدالة والتنمية، ولا سيما تجاه تحوله المعلن لاعتناق القيم الديمقراطية.

وقالت ديدم أنغين (30 عاما) مرشحة الحزب التي لم يحالفها الحظ في إسطنبول، إن الحملة الانتخابية للحزب ركزت على قيم الجمهورية والعلمانية "ذلك كله مهم جدا، لكن الناس يفضلون أن يسمعوا ما هي حلولنا لمكافحة البطالة أو لتشجيع الزراعة".

وانتقدت ديدم المحاولة الفاشلة لحزبها مرة أخرى الأسبوع الماضي تعطيل الانتخابات الرئاسية، وقالت "علينا الآن أن ننخرط في معارضة بناءة، وعدم السعي إلى افتعال أزمة جديدة أو انتظار خطأ من الحكومة".

من جانبه دحض رئيس حزب الحرية والتضامن اليساري الصغير والنائب في البرلمان أفق أوراس الاتهامات بمحاولة أسلمة تركيا من قبل العدالة والتنمية، الذي وصفه بأنه مجرد حزب ليبرالي جديد ومحافظ جديد نموذجي في مسار العولمة.

العدالة والتنمية تعهد بالحفاظ على علمانية تركيا (رويترز-أرشيف)
وقال إن المهم هو معرفة إلى أين تتجه تركيا، "إلى جمهورية معسكرة وجمهورية الخوف، أم إلى جمهورية اجتماعية وديمقراطية؟"، منددا بتدخلات الجيش في الحياة السياسية.

وفي سياق التغيير في موقف المعارضة تجاه حزب العدالة والتنمية، قال الكاتب أورال كاليسلار في مقال في صحيفة "جمهورية" المعروفة بسياستها المعارضة للعدالة والتنمية، إنه كان للحزب انعكاسات إيجابية للغاية على المجتمع التركي.

وقال الكاتب المعروف بمواقفه الجريئة "حزب العدالة والتنمية يتغير شيئا فشيئا، ومعه تقترب طبقة متوسطة محافظة جديدة أيضا من العلمانية، إن هذا المجتمع الإسلامي كان منطويا على نفسه وكان يعيش في عزلة لكن هذا الحزب دفعه للانفتاح على الخارج".

ويرى كثيرون أن وصول عبد الله غل إلى الرئاسة سيكون انتصارا تاريخيا للديمقراطية في مواجهة الجيش الذي تسبب خلال ستة عقود من التعددية في سقوط أربع حكومات.

وخلال حملته الانتخابية، وعد العدالة والتنمية بدستور جديد أكثر ليبرالية سيحدد دور الجيش بصفته حارس النظام القائم. ورأى المراقبون أن نجاح هذا الحزب في الانتخابات يفترض أن يسمح لغل ببدء ولايته الرئاسية بهدوء لأن الجيش لا يريد أن يفقد احترام الشعب.

المصدر : الفرنسية