رودولف جولياني يسعى للبيت الأبيض ووراءه خبرة طويلة بالشأن العام (الفرنسية-أرشيف)

المحفوظ الكرطيط

اكتشف العالم وجه رودولف جولياني -عمدة نيويورك السابق- مع التفجيرات التي استهدفت برجي مركز التجارة العالمي في 11 سبتمبر/أيلول 2001، إذ مباشرة بعد ضرب البرج الثاني نزل إلى مكان الحادث ومكث فيه طيلة النهار والليل.

هكذا بقيت أضواء الكاميرات مسلطة على جولياني في وسط الدخان والركام، مطلقا نداءات عبر مكبرات الصوت ليطمئن الناس ومتفقدا الخراب الناجم عن التفجير وشاحذا همم عمال الإغاثة وكافة المعاونين لرفع التحدي أمام أعين العالم.

وبسبب تميزه في تلك المحنة اختارته مجلة "التايم" رجل العام ووصفته بأنه "عمدة الكون" بعد أن أصبح في أعين الرأي العام الأميركي "عمدة الولايات المتحدة".

وفي تداعيات تفجيرات 11 سبتمبر عرف العالم العربي جولياني من خلال رفضه مبلغ عشرة ملايين دولار تبرع بها رجل الأعمال السعودي الأمير الوليد بن طلال، وعلل موقفه بانتقاد الأمير للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط.

لم يكن وصول المحافظ جولياني (63 عاما) إلى ذلك المنصب سهلا بعد أن ظل طيلة جيل بكامله حكرا على الديمقراطيين.

ترشح جولياني للمنصب أول مرة وخسر المعركة أمام المرشح الديمقراطي ذي الأصول الأفريقية ديفد دينكس عام 1989، لكنه عاد لينتزع منه المنصب عام 1994 ليمضي فيه ولايتين إلى غاية عام 2001.

في تلك الفترة حقق جولياني إنجازات كثيرة تمثلت أساسا في تحسين الظروف المعيشة لسكان المدينة وتحجيم ظاهرة الجريمة المنظمة التي كانت تتفشى في المدينة.

قبل عام من نهاية ولايته الثانية وبالضبط في في ربيع عام 2000 راوده حلم الترشح لمجلس الشيوخ عن مدينة نيويورك ومنافسة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون لكنه تراجع عن ذلك في آخر لحظة بعد أن اكتشف أنه مصاب بسرطان البروستات الذي كان سبب وفاة والده عام 1983.

إلى جانب حضوره السياسي كان جولياني مثيرا للأضواء من خلال حياته الشخصية حيث تابع الأميركيون فصول زواجه وصراعه وطلاقه من النجمة التلفزيونية دونا هانوفر لأن الطرفين كانا يلجئان باستمرار لوسائل الإعلام لتصفية حساباتهما.

رودولف جولياني ضمن المترحمين على أرواح ضحايا 11 سبتمبر (رويترز-أرشيف)
خلفية قضائية
اكتسح جولياني منصب عمدة نيويورك قادما من سلك القضاء وبالضبط من الادعاء العام الذي التحق به في مطلع سبعينيات القرن الماضي وكانت أولى القضايا التي أشرف عليها تتعلق بملف فساد تورط فيه رجال الشرطة.

ترقى جولياني في سلك القضاء إلى أن أصبح الرجل الثالث في وزارة العدل في ظل حكم الرئيس رونالد ريغان في مطلع ثمانينيات القرن الماضي قبل أن يصبح ممثلا للادعاء العام في نيويورك.

اختيار القضاء لم يكن محض صدفه بالنسبة لجولياني الذي ينحدر من أبوين ذوي أصول إيطالية وترعرع في عائلة ممتدة تعج بالأخيار والأشرار، إذ سبق لأبيه أن تورط في قضية سرقة أيام شبابه ودخل السجن بسببها، كما كان أحد أخواله متورطا في بعض أنواع الجريمة المنظمة.

في تلك الأجواء المفعمة بالتناقض اختار جولياني فسطاط الخير ودخل في معركة ضد المعسكر الآخر والمنتسبين إليه بلغت أوجها في مطلع التسعينيات من خلال ملاحقاته المثيرة لزعماء المافيا والمتورطين في قضايا الفساد السياسي والمالي.

رودولف جولياني ضمن باقي المرشحين الجمهوريين للبيت الأبيض (الفرنسية-أرشيف)

جمهوري حديث
في سبعينيات القرن الماضي كان ذا ميول للحزب الديمقراطي وأحيانا كان مستقلا لكنه منذ مطلع الثمانينيات أصبح جمهوريا.

ينتقده خصومه بشأن روحه السلطوية وطابعه الفيزوفي (نسبة إلى بركان فيزوف في مدينة نابولي الإيطالية) وتعامله الحاد مع معاونيه.

بعد مغادرة منصب عمدة نيويورك دخل عالم الاستشارات الأمنية والمالية والقانونية، مستثمرا ما راكمه من خبرات في سلك القضاء وإدارة الشأن العام لواحدة من أكبر مدن العالم.

وفي فبراير/شباط 2007 أصدر بيانا يعلن فيه رغبته في دخول سباق الرئاسة الأميركي باسم الحزب الجمهوري.

وفي حال دخوله البيت الأبيض فإنه سيكون أول عمدة سابق يحتل ذلك الموقع دون أن يتقلد منصبا رفيعا في الإدارة، وسيكون أول رئيس أميركي من أصل إيطالي وثاني رئيس أميركي يعتنق العقيدة الكاثوليكية.

المصدر : الجزيرة