الرئيسات الباكستاني والأفغاني اتفقا على عدم استخدام أراضي بلديهما لشن هجمات مضادة (رويترز)

دعا مجلس أعيان ووجهاء القبائل الباكستاني الأفغاني المشترك (لويا جيرغا) في ختام أعماله في كابل إلى إقامة حوار مع حركة طالبان. كما أقر تشكيل وفد يضم خمسين عضوا لفتح حوار مع الجماعات المسلحة بما فيها طالبان.
 
وتبنى الاجتماع المسمى "جيرغا السلام" عددا من القرارات تقضي بعدم تدخل أي دولة في أراضي الدولة الأخرى، وتعاونها في محاربة ما يوصف بالإرهاب وتبادل المعلومات بهذا الخصوص.
 
من جانبه شدد الرئيس الباكستاني في كلمته بالجلسة الختامية على ضرورة أن يقف البلدان صفا واحدا ضد الحرب على "الإرهاب والعنف والتطرف الإسلامي وقوى الرجعية".
  
ودعا برويز مشرف إلى إنقاذ المجتمعين الباكستاني والأفغاني من خطر من وصفها "بالأقلية التي تخلق العنف والتخلف" والعمل سويا لهزيمة "قوى التطرف والإرهاب" مشيرا إلى أن هذه الجهود حاسمة لمستقبل السلام بالمنطقة.
 
كما دعا إلى التعامل بقوة مع الجماعات "الإرهابية" كتنظيم القاعدة. لكنه شدد على ضرورة انتهاج إستراتيجية أكثر شمولية يرتبط فيها العمل العسكري بالرؤية السياسية للتعامل مع التطرف "والطالبانية" كحالة فكرية.
 
وفي خطابه تعهد مشرف بمنع استخدام الأراضي الباكستانية ضد أفغانستان، لكنه دعا في نفس الوقت جيرانه إلى التوقف عن اتهام بلاده بالتسبب في الإخلال بالأمن لديهم.
 
تعاون مشترك
برويز مشرف وحامد كرزاي اتفقا على التعاون المشترك لمكافحة ما يسمى الإرهاب (الفرنسية)
وكان الرئيس الأفغاني أكد في الجلسة الافتتاحية للاجتماع الخميس الماضي أن التعاون المشترك بين كابل وإسلام آباد كفيل بالقضاء على تنظيم القاعدة وحركة طالبان. وأشار حامد كرزاي إلى ضرورة إيجاد حلول للمشاكل أيا كان مصدرها من البلدين قائلا "إن شعبي أفغانستان وباكستان ينتظران نجاح هذا الاجتماع وكلهما أمل".
 
ووصل مشرف إلى العاصمة الأفغانية صباح اليوم للمشاركة مع نظيره كرزاي في الجلسة الختامية لمجلس لويا جيرغا.
 
وكان الرئيس الباكستاني اعتذر بصورة مفاجئة عن حضور الجلسة الافتتاحية الخميس معللا ذلك بارتباطات له في إسلام آباد، وناب عنه رئيس الوزراء شوكت عزيز. لكن الخارجية ذكرت أمس أن مشرف وافق على حضور الجلسة بعد تلقيه مكالمة هاتفية من نظيره الأفغاني.
 
وشارك في الاجتماع نحو 700 من أعيان القبائل وسياسيين وزعماء دينيين، لكن أكثر من خمسين من ممثلي القبائل بمنطقتي شمال وجنوب وزيرستان في باكستان لم يشاركوا احتجاجا على تجدد العمليات العسكرية التي تشنها القوات الحكومية.
 
وكان مشرف وكرزاي قد اتفقا على عقد مجلس القبائل حين التقيا بواشنطن أواخر العام الماضي لبحث إستراتيجية مشتركة ضد مقاتلي القاعدة وطالبان.
 
وتتهم كابل جارتها بإيواء مقاتلي طالبان والقاعدة، الأمر الذي تنفيه إسلام آباد التي تشير إلى أنها اعتقلت عددا من كبار زعماء القاعدة.
 
ومجلس القبائل أو "لويا جيرغا" هو اجتماع تقليدي بين قبائل البشتون التي تعيش على جانبي الحدود حيث يحكم شيوخ القبائل من خلال توافق الآراء سعيا لتسوية النزاعات سلميا.
 
إعدام جاسوسين
مسلحون قبليون في وزيرستان (الفرنسية-أرشيف)
وتشهد المنطقة الحدودية بين البلدين توترات أمنية، واشتباكات بين الجيش الباكستاني والمسلحين منذ أن انهار الشهر الماضي اتفاق للسلام استمر نحو عشرة شهور بمنطقة وزيرستان القبلية.
 
وفي أحدث أعمال العنف قطع مسلحون رأس أفغاني وقتلوا آخر رميا بالرصاص اليوم بمنطقة شمال وزيرستان بعد اتهامهما بالتجسس لصالح الولايات المتحدة، وفق ما ذكرت مصادر استخباراتية باكستانية.
 
وعثر السكان المحليون على جثة مقطوعة الرأس واليدين والساقين على الطريق في ضواحي ميرانشاه عاصمة منطقة شمال وزيرستان، وبجانبها مذكرة بلغة البشتو تطلب من الناس عدم حضور جنازة القتيل.
 
وقال مسؤول بالاستخبارات في ميرانشاه إن المذكرة عرّفت القتيل باسم حبيب الله الرحمن من ولاية غزني الأفغانية، وأنه اعترف بالتجسس لصالح واشنطن  وحصوله على مبلغ 200 دولار لأداء مهمته.
 
وأشارت المصادر إلى أن جثة القتيل الآخر عثر عليها بالقرب من سوق ببلدة داتا خيل غرب ميرانشاه وبجانبها ما يوضح أنه محمد أمير من ولاية بكتيكا الأفغانية والذي تتهمه بالتجسس لصالح الأميركيين.
 
وفي يوم افتتاح مجلس أعيان القبائل في كابل الخميس، خطف مسلحون مؤيدون لحركة طالبان 16 جنديا باكستانيا بمنطقة وزيرستان الجنوبية.
 
وذكرت مصادر أمنية بالمنطقة أن المسلحين طالبوا بالإفراج عن عشرة من زملائهم تحتجزهم السلطات مقابل إطلاق الجنود المختطفين.

المصدر : الجزيرة + وكالات