قوات الأمن الباكستانية شددت من إجراءاتها الأمنية في محيط المسجد الأحمر (الفرنسية)

قال مراسل الجزيرة في إسلام آباد إن أربعة جنود باكستانيين خطفوا على يد مسلحين مجهولين قرب الحدود مع أفغانستان, في الوقت الذي تحدث فيه المتحصنون داخل المسجد الأحمر عن مقتل المئات مساء أمس.
 
وقالت مصادر أمنية إن أكثر من 20 مسلحا ملثمين هاجموا مركزا للشرطة فجر اليوم بمنطقة باجور واختطفوا أربعة من رجال الشرطة. وأضافت المصادر أن صاروخين أطلقا على المركز قبل الهجوم، ما تسبب في تحطيم النوافذ وجدران المباني.
 
وفي هجوم آخر لقي جندي مصرعه وأصيب ستة آخرون بجروح في انفجار عبوة ناسفة في عربة عسكرية بنفس المنطقة.

وكانت منظمة تدعى مجاهدي باجور هددت في وقت سابق باستهداف قوات الجيش والشرطة الباكستانية انتقاما لحصار المسجد الأحمر الذي دخلت فيه المواجهات بين المتحصنين بداخله بقيادة عبد الرشيد غازي وقوات الأمن يومها السادس.
 
قتلى بالمئات
وصرح غازي لمحطة "آج" التليفزيونية الخاصة بأن 310 من الطلاب والطالبات قتلوا أمس, بينهم 250 لقوا حتفهم عندما انهار سقف أحد المباني, فيما قتل الباقون نتيجة الاشتباكات وتبادل إطلاق النار بين الجانبين.وقال مراسل الجزيرة إن محافظ إسلام آباد نفى انهيار السقف على الطلاب.

غازي أعرب عن أمله بأن يؤدي "استشهاد" المتحصنين لثورة إسلامية (الفرنسية)
وفي تصريحات صحفية أخرى أعرب غازي عن أمله بأن يساعد "استشهاد" المتحصنين بداخل المسجد إلى ما وصفها بإشعال ثورة إسلامية بباكستان. وأضاف "إيماننا بالله لا يتزعزع في أن دماءنا ستقود إلى ثورة في البلاد".
 
كما أوضح المراسل أن المتحصنين ناشدوا السفير السعودي التدخل لإنهاء الأزمة إلا أن السلطات الباكستانية رفضت أي وساطة, وأشار إلى أن زعيم المتحصنين عبد الرشيد غازي دعا الصحفيين إلى دخول المسجد, لكن قوات الأمن منعت أيضا دخول أي شخص.
 
كما كشف غازي أن المواد الغذائية التي بحوزة المتحصنين تكفيهم لمدة شهر كامل وأن لديهم سلاحا وذخائر كافية, مبديا استعداده للمثول أمام محاكمة عادلة يديرها قضاة مستقلون. وتمسك غازي بالمقاومة قائلا إنه "يفضل الشهادة", رغم استعداده لإلقاء السلاح مقابل عدم اعتقاله مع رجاله.
 
مقتل ضابط
وتأتي تلك التطورات بعد مقتل أحد قادة قوة النخبة الخاصة بالجيش الباكستاني وجرح جنديين آخرين توفي أحدهما لاحقا برصاص انطلق من داخل المسجد الأحمر. وقال المتحدث باسم الجيش الجنرال وحيد أرشد إن العقيد هارون إسلام قتل أثناء قيادته عملية ضد المتحصنين في المسجد لتفجير فتحات في جداره.
 
وأوضح أن الهدف من تدمير الجدار الذي يبلغ ارتفاعه مترين فتح ممرات لتسهيل فرار النساء والأطفال "المحتجزين رهائن" داخل المسجد.
 
وقد اتهم وزير الداخلية الباكستاني آفتاب خان شيرباو نائب إمام المسجد الأحمر باحتجاز النساء والأطفال داخل المسجد رهائن وحمله مسوؤلية أي أذى يلحق بهم.
 
وفي تصريح للجزيرة لم يستبعد وزير الدولة الباكستاني لشؤون الإعلام طارق عظيم أن يكون بين المتحصنين داخل المسجد أجانب. واعتبر أن قضية المسجد الأحمر أزمة احتجاز رهائن، وهو ما نفاه زعيم المتحصنين.
 
إجراءات الأمن ضد المسجد الأحمر لاقت معارضة شعبية (رويترز)
إجراءات مشددة
وقد شددت السلطات من إجراءاتها في محيط المسجد الأحمر وفرضت حظر تجول في منطقة المسجد رفعته لوقت قصير أمس السبت لتسمح للسكان بالتزود بالمؤن, وأعلنت فرض سيطرتها على "الجامعة الفريدية" التابعة للمسجد والواقعة على بعد ثلاثة كيلومترات من المنطقة, واعتقلت 10 طلاب مبررة الخطوة بالخشية من مبادرة طلبة هذه المدرسة الدينية إلى فتح جبهة ثانية تضاف إلى جبهة المسجد.
 
كما قطعت السلطات المياه والغاز والكهرباء عن المسجد للضغط على المحاصرين، وسط ورود أنباء عن أن مخزونات الطعام داخله أصبحت شحيحة.
 
وكان الرئيس الباكستاني برويز مشرف هدد المتحصنين أمس بالقتل إذا لم يسلموا أنفسهم وأسلحتهم إلى السلطات، قائلا "لا أحد يستطيع أن يقاوم سلطة الدولة".

المصدر : الجزيرة + وكالات