رئيس الغابون كان في استقبال ساركوزي بليبرفيل (الفرنسية)

واصل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي جولته في أفريقيا التي يسعى من خلالها لإرساء شراكة متجددة مع القارة, وتناسي الماضي الاستعماري لفرنسا والمساواة في الحقوق والواجبات بينها وبين الأفارقة.
 
فبعد زيارة استمرت 24 ساعة في السنغال, وصل ساركوزي إلى الغابون التي جدد فيها دعوته إلى نسيان الماضي والتوقف عن تحميل الاستعمار مسؤولية الفساد والحكام الدكتاتوريين وحروب الإبادة, موضحا أن كل ذلك لم ينتج عن الاستعمار.
 
وقال الرئيس الفرنسي في مؤتمر صحفي عقده الجمعة في ختام زيارة استمرت بضع ساعات لعاصمة الغابون ليبرفيل "أريد أن أساعد أفريقيا على تنمية نفسها، وأريد أن أخاطبها بصراحة كما فعلت في داكار بالأمس".
 
كما دافع مجددا عن القيود التي فرضتها فرنسا على حركة الهجرة، وقال إن باريس تريد مساعدة أفريقيا على التطور. وأضاف أن الشباب الذي يشكل نصف سكان أفريقيا البالغ عددهم 900 مليون شخص, لا يمكن أن يهاجر مرة واحدة إلى أوروبا. وتابع "كما أننا في حال أخذنا منكم جميع أطبائكم وكوادركم ومهندسيكم فكيف ستطورون اقتصادكم".
 
ولم تختلف تصريحات ساركوزي هذه عن كلمته التي ألقاها في جامعة الشيخ أنتا ديوب في دكار وأكد فيها أن باريس ستقف إلى جانب أفريقيا في معركتها ضد الفقر والبؤس. واعترف فيها كذلك بأن الاستعمار كان خطأ جسيما, رافضا في الوقت ذاته فكرة التعبير عن أي ندم.
 
انتقادات للخطاب
رئيس السنغال عبد الله واد بحث مع ساركوزي سبل النهضة بالاقتصاد الأفريقي (رويترز)
وقد أثار خطاب ساركوزي في دكار الكثير من الانتقادات في فرنسا والسنغال. فقد اتهم الحزب الاشتراكي الفرنسي الرئيس بعدم النزاهة بإعطائه دروسا عن التنمية للأفارقة, والرغبة في الوقت نفسه في "سرقة الثروة البشرية لأفريقيا بتطبيق الهجرة المنتقاة".
 
وقال فوزي لمضاوي السكرتير الوطني للحزب الاشتراكي "عندما يكون ساركوزي في دكار يكون صديقا للأفارقة وعندما يكون في باريس يصمهم بالعار ويطردهم.. إنه يعد بوحدة أوروبية أفريقية لكنه في الواقع يريد تحويل أوروبا إلى حصن للدول الغنية".
 
وأضاف "مر نصف قرن على استقلال الدول الأفريقية دون أن تتحسن أوضاعها, وليس من اللائق تحميل الدول الأفريقية جزءا من مسؤولية معاناتها فهي طريقة لشطب تداعيات الاستعمار".
 
أما رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي ألفا عمر كوناري فقد أوضح في حديث لإذاعة فرنسا الدولية أن "هذا الخطاب لا يحمل جديدا في جوهره ويذكر بتصريحات قديمة لحقبة ولت".
 
من جهة أخرى ندد العديد من الصحف السنغالية الخاصة بخطاب الرئيس الفرنسي متحدثة عن إهانة وعن إعطاء دروس للأفارقة.
 
يشار إلى أن ساركوزي منذ انتخابه في مايو/أيار الماضي وضع نفسه في واجهة المسرح السياسي, فسافر إلى بروكسل للدفاع عن سياسته المالية أمام اجتماع وزاري لدول الاتحاد الأوروبي، وذهب هو وزوجته سيسيليا إلى ليبيا وتعهد بمقاطعة الماضي.
 
لكن أكثر ما أثار دهشة الدبلوماسيين هو قراره زيارة الغابون بعد السنغال لمقابلة الرئيس عمر بونغو أقدم رؤساء القارة والذي يعد رمزا لجيل من الزعماء الأفارقة الرافضين التخلي عن السلطة.
 
يشار إلى أن السنغال والغابون الغنية بالنفط تعتبران من أوثق حلفاء باريس, وتستضيفان نحو ألفين من 11 ألف جندي فرنسي متمركزين في أفريقيا.

المصدر : وكالات