أنصار العدالة والتنمية خرجوا للشوارع احتفالا بفوز حزبهم بالأغلبية في البرلمان(الفرنسية)
 
لقاء مكي-إسطنبول
 
أكد حزب العدالة والتنمية سيطرته على المشهد السياسي في تركيا عندما فاز بنحو 46.7% من الأصوات في الانتخابات العامة التي جرت الأحد، متقدما بفارق كبير عن أقرب منافسيه، وكذلك على النسبة التي فاز بها في الانتخابات السابقة عام 2002، ليدخل بتركيا ما يمكن أن يكون عهدا جديدا بعد أن اعتبرت انتخابات اليوم نوعا من الاستفتاء الشعبي على أحقيته منفردا بالسلطة وكذلك على برنامجه المتهم بعدم الانسجام مع قيم العلمانية التركية.

وأظهرت النتائج التي أعلنت الليلة فوز حزب الشعب الجمهوري بنحو 20.9% من الأصوات ودخول حزب ثالث إلى البرلمان هو حزب الحركة القومية الذي حصل على نحو 14.3% من الأصوات. فيما ظلت الأحزاب الأحد عشر الأخرى المشاركة خارج البرلمان، بعد أن فشلت جميعها في الوصول إلى نسبة 10% اللازمة لذلك.

وبموجب هذه النتائج يحصل حزب العدالة والتنمية على 341مقعدا في البرلمان المؤلف من 550 مقعدا فيما حصل حزب الشعب الجمهوري على 112 مقعدا وحزب الحركة القومية على 70 مقعدا، فيما حصل المستقلون على 26 مقعدا.

فرز الأصوات جرى بصورة طبيعية وسريعة (الفرنسية)
وكان حزب الشعب الجمهوري قد حصل في الانتخابات الماضية على أقل من 20% بقليل، لكن اتحاده في الانتخابات الحالية مع حزب اليسار الديمقراطي الذي كان يتزعمه بولند أجويد في الماضي قد يكون وراء حصوله على نسبة تزيد بقليل عن انتخابات عام 2002 وهو ما يعد بالحصيلة النهائية تراجعا ملحوظا له. وأسس هذا الحزب مصطفى كمال أتاتورك قبل نحو تسعين عاما، وهو يقدم نفسه على أنه آخر حماة العلمانية وأبرز المدافعين عن قيم أتاتورك.

ويمثل فوز حزب الحركة القومية بعدد جيد نسبيا يبلغ 70 مقعدا في البرلمان متغيرا جديدا في العملية السياسية بتركيا، حيث أدى فوزه إلى سحب عدد من المقاعد من الحزبين الوحيدين في البرلمان السابق، وهو ما يفسر تناقص عدد مقاعد الحزبين برغم ازدياد نسبة الفوز لا سيما بالنسبة لحزب العدالة والتنمية.

أغلبية مريحة
ويمكن لحزب الحركة القومية أن يفرض نفسه في السجال السياسي المتوقع حول قضايا خلافية أبرزها قضية انتخاب رئيس الجمهورية، علما بأن هذا الحزب يعد من الأحزاب اليمينية المحافظة غير العلمانية، وقامت حملته الانتخابية على أساس منهج متطرف انتقد فيه ما يصفه بتساهل حكومة العدالة والتنمية في معالجة قضايا يعتبر أنها تهدد تركيا مثل قضية الأكراد والصراع مع حزب العمال الكردستاني وقضية كركوك في العراق.

وكان الحزب الديمقراطي وريث حزب الطريق القويم الذي رأس الحكومة أواسط التسعينيات من القرن الماضي أبرز الخاسرين حيث حصل على نسبة قليلة من الأصوات، وهو ما دفع رئيسه محمد آغر إلى إعلان استقالته.

وتحقق نسبة الفوز هذه أغلبية مريحة لحزب العدالة والتنمية ليقوم بتشكيل الحكومة بمفرده لكنها لا تمنحه نسبة الثلثين اللازمة لانتخاب رئيس للجمهورية من بين أعضائه أو لتعديل الدستور، إلا إن حصل على تأييد عدد مناسب من المستقلين داخل البرلمان.

أردوغان اعتبر أن الانتخابات رسالة للعالم بديمقراطية تركيا (الجزيرة نت)
المشهد السياسي
وتؤشر هذه النتائج لعلامات جوهرية في المشهد السياسي التركي لا سيما في قضية ما يوصف بالصراع بين الإسلام والعلمانية، حيث بات الشارع التركي ينظر إلى هذه الانتخابات بوصفها استفتاء على الموقف من هذا الصراع وكذلك على منهج حكومة العدالة والتنمية التي حكمت دون مشاركة حزب آخر خلال السنوات الخمس الأخيرة لا سيما مع نسبة المشاركة الكبيرة التي بلغت نحو 80%.

وكانت الانتخابات العامة قد جرت اليوم من غير حوادث، فيما اعتبرها رئيس الوزراء زعيم حزب العدالة والتنمية رجب طيب أردوغان رسالة للعالم بالديمقراطية في تركيا التي ستكون أقوى بعد هذه الانتخابات على حد قوله للصحفيين خلال إدلائه بصوته.

وشارك في الانتخابات أكثر من 7300 مرشح 700 منهم شاركوا كمستقلين وتوزع الباقون على 14 حزبا تمثل مختلف الأطياف السياسية.

المصدر : الجزيرة